الخميس 31 يوليو/تموز 2014، العدد: 9634
اختيارات
المحرر
الجزائر.. قانون الجمعيات سيف يسلط على ناشطي حقوق الإنسان
السلطات الجزائرية تفرض الرقابة الأمنية والإدارية مقابل الاعتراف بالجمعيات، مما يعزز هيمنة السلطة على مختلف تفاصيل الحياة المدنية.
العرب صابر بليدي [نُشر في 13/12/2013، العدد: 9408، ص(2)]
الحكومة الجزائرية تكبل حراك المجتمع المدني
الجزائر - يواجه قانون الجمعيات في الجزائر انتقادات لاذعة بعد تكريسه لهيمنة السلطة على مختلف تفاصيل الحياة المدنية والجمعياتية في بلد يطرح سجله الحقوقي تساؤلات ملحّة، ولم تفلح محاولات النظام الجزائري من خلال التذرّع بحماية السيادة الوطنية، في إقناع شق واسع من المجتمع الحقوقي والمدني في الجزائر.

تضاربت المواقف والتصريحات حول الوضع الحقوقي في الجزائر، بين سلطة لا تتوانى في اتهام الجمعيات والمنظمات الحقوقية بالتحامل على الجزائر وفق أجندة مشبوهة، وبتوظيف ورقة حقوق الإنسان للضغط على سلطات البلاد، من أجل تقديم تنازلات لأطراف أجنبية، من دون أن تسمي تلك التنازلات والأطراف المقصودة. وبين جمعيات وتنظيمات حقوقية محلية ودولية تصرّ على انتهاك مبرمج لحقوق الإنسان في الجزائر من طرف السلطة، عبر التضييق على الحريات السياسية والنقابية والإعلامية، وسعيها المستمر لبرمجة المجتمع على خط السلطة.

ووجدت الجمعية الوطنية لمكافحة الرشوة، وهي فرع الجزائر لمنظمة «شفافية الدولية»، نفسها مضطرة لإلغاء البرنامج الذي سطرته مختلف فروعها المحلية في بعض ولايات الجمهورية، بسبب عدم حصولها على ترخيص إداري من السلطات الرسمية لتنظيم أنشطتها.

وقال رئيس الجمعية، جيلالي حجاج، في بيان له «إن السلطات الجزائرية لا زالت سارية في غيها، بالتضييق على المجتمع المدني والنشطاء».

وأضاف: «بدل أن تسارع إلى إرساء آليات الشفافية والرقابة على أموال وممتلكات الشعب، لا زالت تتستّر على الفاسدين والمرتشين، رغم أن الأمر يتعلق بفضائح ثقيلة نهبت أموال الجزائريين».

وبالمناسبة نفسها وجد معتصمون، أمام قصر الحكومة، من جمعية المفقودين في أحداث عنف التسعينيات. أنفسهم محاطين بالعشرات من قوات الأمن، التي مارست عليهم القوة لتفريق تجمّعهم من أجل «الحقيقة والعدالة»، في مصير أبنائهم المفقودين منذ أكثر من عقدين. والتي تتهم السلطة بالضلوع في اختفائهم، وتطالب بإطلاق سراحهم إن كانوا مسجونين، أو بجثثهم إن قضوا خلال العشرية الدموية.

وردّد المعتصمون العديد من الشعارات، مثل»كل لاحترام الحرية» و»العدالة والكرامة»، و»الحرية والديمقراطية»، ودعوا إلى حرية تكوين الجمعيات وحرية التعبير.

في إشارة إلى قانون الجمعيات الجديد الذي وضع العديد من العراقيل في طريق تأسيس ونشاط الجمعيات والمنظمات الأهلية. وقال عبدالوهاب فرصاوي، أحد ناشطي الجمعية، «نحن هنا اليوم في الشوارع والساحات بعدما أغلقت جميع الأبواب في وجوهنا»، وأضاف: «حتى الشوارع والساحات لم يعد يسمح لنا بها للتعبير عن أنفسنا ومطالبنا».

لتتدخل بعدها مباشرة قوات الأمن بقوة لتفريق المعتصمين، ودخول الجميع في عراك جسدي وصراخ.

من جانب آخر صرّحت الناشطة الحقوقية حسينة أوصديق لـ»العرب» بشأن وضعية حقوق الإنسان في الجزائر، أنه «مقارنة مع الوضع السائد في التسعينيات، يمكننا القول إن هناك تحسنا واضحا، لكن هناك انتهاك لحقوق الإنسان والإفلات من العقاب على نطاق واسع خلال هذه الفترة، ونعتقد بعمق أنه لا يمكن أن يكون لها أمن دائم ومصالحة وطنية دون المرور على الحقيقة والعدالة».

انتقادات قانون الجمعيات
* يمنع عن المنظمات غير الحكومية التمويل الأجنبي

* يسمح للدولة بمراقبة عمل الجمعيات

* يتيح للدولة سحب الترخيص من أي جمعية بذريعة حماية السيادة

* يسبب القانون تراجعا فادحا في نشاط الجمعيات

* يكرس هيمنة السلطة على الحياة المدنية

وعلّلت أوصديق ما ذهبت إليه بأنّ «الإفلات من العقاب يمكن أن يؤدي إلى انتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، ففي السنوات الأخيرة، كان من المتوقع أن يفتح الملف مع رفع حالة الطوارئ، لكن ذلك لم يتحقق».

واستطردت «قانون الجمعيات الجديد هو المثال الأكثر دلالة.. هذا النص هو وضع المدافعين عن حقوق الإنسان، وإذا ما ترك هؤلاء المدافعين دون حماية، فمن الواضح أن انتهاك حقوق حقوق الإنسان سيستمر».

وعن التكيّف مع تدابير القانون الجديد للجمعيات قالت المتحدثة: «بعض المنظمات كانت قد حصلت على ترخيص النشاط منذ عشرين عاما، وقد وجدت صعوبة في التكيّف مع التدابير الجديدة، وقد ثبت أنها عملية صعبة ومعقدة. لأن عددا من المواد قد ولدت مجموعة متنوعة من التفسيرات لدى أعضاء فرع الجزائر، المعتمد في الجزائر منذ سنتين».

وأضافت «حاولنا مرارا وتكرارا الحصول على موعد مع وزارة الداخلية لطلب توضيح بشأن عملية وشروط الامتثال، لكن دون نجاح. وكانت لدينا أيضا صعوبات في تقديم الطلب إلى وزارة الداخلية، ممّا استوجب إرسال الملف عن طريق البريد بعلم الوصول وإيداع ملف فعلي لوكيل إداري».

وتقول الأرقام الرسمية إن حوالى 80 ألف جمعية مدنية تنشط في التراب الجزائري، لكن مراقبين يرون أن السلطة تحاول تضخيم هذا الرقم لإظهار انفتاحها على النشاط المدني. وتقول الجهات الرسمية في الجزائر إن الدولة تريد من هذا القانون حماية نفسها من التمويلات الأجنبية المشروطة .

وعن انسحاب مؤسّسة «فريدريش ايبرت» الألمانية الراعية لأنشطة الجمعيات غير الحكومية من الجزائر، قالت أوصديق: «أنا لا أعرف الظروف الأولية من هذا الأساس، ولكن لا يأخذ القانون الجديد بعين الاعتبار خصوصية بعض الجمعيات الأجنبية. الجمعيات التي تفتقد لمكاتب تنفيذية تخضع لمختلف الاتفاقات مع الإدارات في الجزائر». لكن قانون الجمعيات الجديد يعرقل المنظمات الحقوقية وغير الحكومية لدفعها إلى مغادرة البلاد، حسب قولها.

ويشير خبراء قانون إلى أن هذا الأخير (القانون) يتعارض تماما مع ماهو معمول به في هذا المجال، خاصة وأن الجزائر كانت قد صادقت على الاتفاقيات الدولية التي تضمن حق الجمعيات في النشاط والحصول على موارد.

ورغم أن قانون الجمعيات الجديد صدر في إطار مشروع الإصلاح السياسي الذي أطلقه الرئيس بوتفليقة في أبريل 2011. فإن التدابير الواردة في هذا القانون، ضيّقت من مجال نشاط الجمعيات والمنظمات الأجنبية، بحيث تفرض عليهم آليات رقابة وتحقيقات أمنية وإدارية، مقابل الحصول على الاعتماد والسماح لها بالنشاط تحت عيون السلطة.

البحث
الخبر على صفحات العرب
اخبار اخرى
قطر تطلب مهلة لتهدئة الأجواء مع مصر
تونس.. 'النهضة' تبدأ من المساجد هدم الدولة المدنية
ماذا تعني صورة المالكي في جواز إعلان حقوق الإنسان
الإرهاب يتربص باليمن في آخر منعطفات الانتقال السياسي
السلفية للإخوان: 'مائعون وتريدون أكل الدنيا بالدين'
الجزائر.. قانون الجمعيات سيف يسلط على ناشطي حقوق الإنسان
حزب الله والتماهي مع الثورة الخمينية.. 'المقاومة' في لبنان والولاء لإيران
تريليون دولار من الأموال القذرة نزفتها الدول النامية في عام واحد
اليمن.. حبيس منظومة قبلية متداخلة مع سلطة ضعيفة
إدانة خليجية لاتهامات حزب الله للسعودية
جدل: الإخوان وإيران خارج المذهب داخل ملعب السياسة
الأمم المتحدة تجدد دعم البحث عن حل سياسي للصحراء المغربية
تونس تأمل في دفعة عاجلة من صندوق النقد الدولي
'توتال' تستكشف النفط في المياه العمانية العميقة
سورية تضرب عن الطعام احتجاجا على (داعش) والنظام
تعديل خارطة الطريق المصرية يثير جدلا على الساحة السياسية
دبلوماسيون: السعودية وإيران ضمن المشاركين في مؤتمر سوريا
قلق كويتي من تدهور الأمن في العراق
محاكمة رموز نظام القذافي تراوح مكانها
اتفاقية للربط الكهربائي بين مصر والسعودية
العاهل الأردني وعباس يؤيدان جهود كيري في عملية السلام
اختتام تمرين جوي إماراتي بريطاني مشترك
انخفاض احتياطيات النقد يفاقم الأزمة الاقتصادية اليمنية
بريطانيا تسلم معدات عسكرية للجيش اللبناني
طموحات سودانية لجذب الاستثمارات
...
>>
  • صحيفة العرب تصدر عن
  • Al Arab Publishing Centre
  • المكتب الرئيسي (لندن)
    • Kensington Centre
    • 66 Hammersmith Road
    • London W14 8UD, UK
    • Tel: (+44) 20 7602 3999
    • Fax: (+44) 20 7602 8778
  • للاعلان
    • Advertising Department
    • Tel: +44 20 8742 9262
    • ads@alarab.co.uk
  • لمراسلة التحرير
    • editor@alarab.co.uk