السبت 20 ديسمبر/كانون الاول 2014، العدد: 9774
اختيارات
المحرر
'مئذنة' مسجد ابن طولون، معمار صامد عبر العصور
مئذنة مسجد بن طولون تمتاز بأسلوب معماري انفرد بعناصر أساسية جعلته قبلة لعديد الزوار، لعل أهمها الجوسق والمبخرة التي تعلوها.
العرب صفية الدمرداش [نُشر في 23/12/2013، العدد: 9418، ص(12)]
مئذنة مسجد بن طولون معمار متميز
يعد مسجد أحمد بن طولون تحفة معمارية فريدة من نوعها استطاع الاحتفاظ بتخطيطه المعماري وتفاصيله الإسلامية العريقة على مر العصور؛ حيث يقف بانبهار أمام تصميمه الكثير من المفكرين والمؤرخين، برغم أنه ليس أول جامع يبنى في مصر، إلا أنه انفرد بثلاثة عناصر لم يشاركه فيها أي مسجد آخر؛ فضلاً عن كونه أكبر المساجد الموجودة بها وأكثرها غموضا، بدءا من لحظة إرساء قواعده على أيدي الأمير أبو العباس أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية في مصر، الذي بدأ في بناء مسجده فور الانتهاء من بناء قصره عند سفح المقطم وأنشأ الميدان أمامه، وبعد أن أسس مدينة «القطائع» سنة 263 هجرية وأتمه سنة 265 هجرية، وهو التاريخ المدون على لوح رخامي مثبت على أحد أكتاف رواق القبلة، حيث أمر ببناء مسجد أحمد بن طولون الذي يتربع على ربوة صخرية.

وإن تشابه في تخطيطه مع النظام التقليدي السائد للمساجد الجامعة من حيث تكوينه من صحن أوسط مكشوف تحيط به أربع مظلات، أكبرها مظلة القبلة، لكنه ينفرد عن جميع الجوامع السابقة له في مصر بوجود سور خارجي بنفس ارتفاع الحيطان يحيط بالمسجد من جهاته الثلاث الشمالية الشرقية والشمالية الغربية والجنوبية الغربية.

وتبلغ مساحته كاملة نحو ستة فدادين وهي على هيئة مربع طول ضلعه 162 متراً ويشترك جامع بن طولون مع جامعي سامراء وسوسة في وجود الزيادات، باعتبارها أسلوبا هندسيا، استخدمه المعماري للصعود المتدرج، وذلك للتحضير النفسي لدخول الجامع، وفصل المصلى عن العالم الخارجي بما فيه من ضوضاء وتوفير السكينة والطمأنينة لأداء المناسك، وهذه الزيادات ترتفع برواد المسجد عن مستوى شوارع المدينة.

وتم تأسيسه على ثلاث قواعد؛ أولها موقعه على جبل «يشكر بن جديلة» الذي ينتسب إلى تلك القبيلة العربية التي بنت خطتها عليه عند الفتح العربي الإسلامي لمصر، حيث منح بقعة عالية تشرف على المدينة من فوق.

أما القاعدة الثانية من البناء فقائمة على أن يكون أساسا حصنا ضد النيران ومانعا من وصول مياه الفيضانات أو الحرائق، ونجح مهندسو البناء في تحقيق ذلك من خلال تشييده على الحجر الأحمر الموضوع على الدعامات العالية، ورغم اختلافه عن التخطيط التقليدي الذي اتبع في تشييد المسجد أسوة بالمساجد الجامعة، إلا أن مسجد ابن طولون استطاع أن ينفرد بمئذنة فريدة من نوعها في العالم من حيث طريقة البناء، وقد أمر أحمد بن طولون بأن يتميز الجامع وينفرد بالجمال المعماري ليصبح أحد أهم الشواهد على عصور مصر الإسلامية الفريدة، وليكون منارة للعلم والتنوير بجانب دوره الديني بهدف توحيد المصريين على هدف واحد وفكر واحد.

مسجد أحمد بن طولون أقدم مساجد مصر

واهتم أحمد بن طولون بأن تصبح مئذنة المسجد من أهم العناصر المعمارية الأساسية له حيث شيدت بالزيادة الشمالية الغربية إلى الشرق قليلاً من محور المسجد، على أن تتكون من قاعدة مربعة التخطيط وتعلوها منطقة متوسطة اسطوانية التخطيط، يعلق حولها من الخارج درج سلم صاعد، موصل إلى المنطقة العلوية، وفي قمة المئذنة توجد طاقية مضلعة على شكل مبخرة، كما يبدو الأسلوب المعماري للمئذنة على شكل الجوسق المثمن الذي تنتهي به من أعلاها، ورغم أن مئذنة الجامع تشترك مع مئذنة جامع سامراء في الشكل الاسطواني، إلا أن الجوسق والمبخرة التي تعلوها جاءت وفق الأسلوب السائد في مصر منذ أواخر العصر الأيوبي وطوال الفترة المبكرة من العصر المملوكي.

ويذكر أن ارتفاع المئذنة عن سطح الأرض يبلغ حوالي 44 مترا، فيما يربطها بحائط المسجد الشمالي الغربي قنطرة على عقدين من نوع ابتكره الفرس، لذلك استطاعت أن تقهر الزلازل الذي ضربت مصر على مدار تاريخها الطويل، خاصة زلزال 702هـ الذي أطاح برؤوس المآذن؛ في الوقت الذي استطاعت مئذنة مسجد ابن طولون الصمود حتى الآن، لتصبح فيما بعد المئذنة مدخلاً للبحث والنظريات التي تناولها التاريخ الذي انقسم بين من يرجع تصميمها لإعادة بنائها ثلاثة مرات، وآخرون يؤكدون أن المئذنة جمعت في تكوينها بين الفكرة العراقية للسلم الخارجي، وبين أساليب مغربية أندلسية منتشرة في وقت تشييدها في أواخر القرن السابع الهجري والثالث عشر الميلادي.

وبمرور الوقت استطاع أحمد بن طولون أحد أهم الشخصيات في تاريخ مصر الإسلامي أن ينقل مصر من العصر المملوكي إلى العصر العباسي وبناء نهضة معمارية جديدة في مصر من خلال الاستعانة بأمهر المهندسين المعماريين في ذلك العصر.

البحث
الخبر على صفحات العرب
اخبار اخرى
أردوغان يطلق النار على قدميه
مزحة 'ثقيلة' لهولاند تفجر أزمة بين فرنسا والجزائر
السعودية تعيد صياغة تعليمها العام عبر مناهضة الإسلاميين
عبدالله بن زايد يبحث مع عدلي منصور تقدم جهود دعم مصر
جيش العراق يواجه حرب استنزاف وهيبته في خطر
نصف مليون جريح في سوريا يفتقدون للمساعدة الطبية
الإخوان في مواجهة الأزهر.. استهداف قلعة التدين الوسطي
2013 ينهي 12 عاما من الارتفاع الجامح للذهب
الاستفتاء على الدستور.. قنبلة تفجر معسكر الإسلام السياسي
'رقمنة' كنوز تاريخ وعلوم العرب والخليج
المتحدث باسم أسر ضحايا لوكربي: متشدد مصري وراء تفجير الطائرة
السعودية تقلل من شأن التحديات التي تواجه صناعة النفط
لبنان يحذر إسرائيل من ترسيم الحدود الأحادي
وعود ليبية جديدة بإنهاء الأزمة النفطية
جدل: الإسلام السياسي.. الدين لخدمة أهداف سياسية
تركيا والعراق.. خطوات فعالة لإعادة بناء الثقة
إحياء الموقع الأثري 'أغادير أوفلا'
عين النهضة على القصر الرئاسي بقرطاج
وزير خارجية البحرين: لا مانع من قيام اتحاد في الخليج بين دولتين
بريطانيا: على حماس اتباع طريق السلام.. والمستوطنات غير شرعية
'أرابتك' تدرس مشروعات في أبوظبي ومصر
سوريا: ثلاثة عقود لاسترداد اقتصاد ما قبل الحرب
'مئذنة' مسجد ابن طولون، معمار صامد عبر العصور
الحزب الحاكم في موريتانيا يواصل الهيمنة على الانتخابات
انقطاع الماء.. وجه آخر من معاناة اليمن
...
>>
  • صحيفة العرب تصدر عن
  • Al Arab Publishing Centre
  • المكتب الرئيسي (لندن)
    • Kensington Centre
    • 66 Hammersmith Road
    • London W14 8UD, UK
    • Tel: (+44) 20 7602 3999
    • Fax: (+44) 20 7602 8778
  • للاعلان
    • Advertising Department
    • Tel: +44 20 8742 9262
    • ads@alarab.co.uk
  • لمراسلة التحرير
    • editor@alarab.co.uk