السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

قضية ضد مصور توتر علاقة ماكرون بالصحافة

  • الخيط الدقيق الفاصل بين حرية التعبير وحق النفاذ إلى المعلومة، وبين احترام الحياة الخاصة للشخصيات العامة، قضية عادت إلى الجدل في فرنسا على خلفية شكوى تقدم بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضد مصور صحافي انتهك خصوصياته العائلية واقتحم حياته الخاصة.

العرب  [نُشر في 2017/08/17، العدد: 10725، ص(12)]

علاقة قاصرة قبل أن تبدأ

باريس - قدم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شكوى قضائية ضد مصور صحافي بتهمة “المضايقة ومحاولة الاعتداء على حياته الخاصة”، خلال قضائه عطلة في مرسيليا المطلة على البحر المتوسط جنوبي فرنسا.

وذكر بيان صادر عن قصر الإليزيه الثلاثاء أن “ماكرون قدم الشكوى القضائية بحق المصور الصحافي، بعد إصرار الأخير على ملاحقته واقتحام حياته الخاصة رغم تلقيه عدة تحذيرات من قوات الأمن”.

وأضاف الإليزيه أن “المصور دأب على انتظار الرئيس الفرنسي أمام مدخل منزله وملاحقته بواسطة دراجة نارية بطريقة تحتوي على خطورة، كما تعدى على خصوصيات الرئيس الأحد الماضي”.

وفرض ماكرون منذ دخوله الإليزيه قيودا على الصحافيين الذين يتابعون تحركاته، وهو ما سبب بعض المشاكل بين الصحافيين وفريق حماية ماكرون.

ومنذ انتخاب ماكرون لأول مرة، قدم عدة شكاوى قضائية ضد صحافيين، في الوقت الذي لم يقدم فيه سلفه فرنسوا هولاند أي شكوى قضائية ضد أي صحافي خلال فترة ولايته.

وذكرت وسائل إعلام فرنسية أن الرئيس يقضي حاليا عطلته الصيفية برفقة زوجته بريجيت في مقر الإقامة الخاص بحاكم مدينة مرسيليا الذي يطل على البحر المتوسط (جنوب)، ويفصله عن أعين الناس جدار مرتفع مزود بكاميرات مراقبة.

وحسب مصدر نقلت عنه وكالة رويترز فإن “المصور لاحق الرئيس في عدة مناسبات وحدث في إحداها اقتحام للممتلكات، وهو ما أدى إلى التقدم بشكوى بتهمة الإزعاج وانتهاك الخصوصية”.

الرئيس الفرنسي يمارس رقابة على اتصالات الإليزيه وقلص من تواصله مع الصحافيين مقارنة بالرؤساء السابقين

واختار الرئيس وزوجته عدم الإفصاح عن وجهتهما في العطلة، لكن صحيفة “جورنال دو ديمانش” الأسبوعية كشفت في مطلع الأسبوع عن مكان إقامتهما.

ويتفق تفضيل ماكرون التزام السرية في ما يتعلق بخططه في العطلات وتجنبه لوسائل الإعلام في مرسيليا مع أسلوب قيادته خلال أول 100 يوم له في السلطة. ويمارس الرئيس الفرنسي الشاب، البالغ من العمر 39 عاما، رقابة شديدة على اتصالات الإليزيه وقلص بشكل كبير من تواصله مع الصحافيين مقارنة ببعض الرؤساء السابقين.

وكان الرئيس السابق فرنسوا هولاند الذي أراد أن يُنظر إليه على أنه “رئيس عادي” كثيرا ما يعقد لقاءات صحافية غير رسمية، كما استقل القطار إلى كوت دو أزور في أول عطلة صيفية له كرئيس للبلاد ووجه الدعوة لوسائل الإعلام للانضمام إليه والتجول معه.

ويذكر أن ماكرون أكمل الاثنين 14 أغسطس مئة يوم في قصر الإليزيه، مع تراجع كبير في شعبيته بحسب آخر استطلاعات الرأي، وتشكيك متزايد في أدائه.

وتبدو الأرقام الأخيرة في استطلاع الرأي بفرنسا بمثابة تحذير للرئيس إيمانويل ماكرون، إذ أعرب 36 بالمئة فقط من الفرنسيين عن ارتياحهم لأداء الرئيس، مقابل 62 بالمئة قبل ثلاثة أشهر، بحسب معهد “إيفوب” لاستطلاعات الرأي، في تراجع غير مسبوق منذ هبوط شعبية جاك شيراك عام 1995.

ويثير إيمانويل ماكرون الذي كان مجهولا تقريبا لدى الرأي العام قبل خمس سنوات فقط، منذ خوضه العمل السياسي قدرا كبيرا من الحماسة والرفض على حد السواء، إذ يبعث لدى البعض أملا في التغيير، فيما يجسد برأي البعض الآخر النخبة السياسية والاقتصادية.

وفي سياق الحديث عن علاقة الرئيس الفرنسي مع الصحافة والإعلام، يذكر أن إيمانويل ماكرون أعرب في اتصال هاتفي أجراه الثلاثاء مع الرئيس التركى أردوغان، عن قلقه إزاء احتجاز صحافي فرنسي في تركيا، حسب ما ذكر قصر الإليزيه.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر