السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

رقص الميادين رياضة تتيح التخلص من التوتر والضغط النفسي

سر التمتع بحياة صحية يكمن في الحركة باستمرار ومن خلال رقص الميادين يتم التخلص من الضغوط والتوتر.

العرب  [نُشر في 2017/08/20، العدد: 10728، ص(19)]

رياضة الرقص مع المجموعة في فضاء عام متعة أخرى

بكين – يعتمد الصينيون من مختلف الأعمار وخصوصا منهم المسنون والعاملون على ممارسة رقص الميادين كرياضة قادرة على تخليصهم من الضغوط النفسية والعصبية اليومية. هذه الرياضة منتشرة جدا في الصين وهي ليست حديثة العهد بل إنها إحدى عاداتهم.

وتلقى هذه الرقصة إقبالا كبيرا من قبل المسنين والمتقاعدين لكونها تتيح لهم فرصة ممارسة التمارين الرياضية والمحافظة بالتالي على لياقتهم البدنية، لكنها اليوم باتت تستقطب أناسا من مختلف الأعمار حيث يعتبرها الجميع واحدة من الرياضات الجماعية الأكثر إمتاعا.

ويجتمع ممارسو الرقص في المساء على شكل مجموعات في أيّ ميدان أو حديقة أو شارع بمختلف المدن؛ رغبة منهم في الاستمتاع بالرقص والتخلص من ضغوط الحياة عن طريق الموسيقى. وعادة ما تنتظم حلقات الرقص بوجود قائد يوجه ويعلم المجموعة، والراقصون في الغالب أشخاص من مختلف الأعمار، شباب ومسنون وأطفال وموظفون وعاملون يؤدون هذه الرقصات بعد خروجهم من العمل.

ويقبل الصينيون على الرقص من مختلف الفئات العمرية لإدراكهم أهمية التخلص من التوتر الضغط ليتمتعوا بحياة صحية حيث أثبتت أحدث الدراسات أنه يمكن أن يكون للقلق والتوتر تأثير سلبي على الصحة ما يسبب الشعور بالتعب الشديد ويسرّع عملية الشيخوخة، وأحيانا يجعل الشخص أكثر عرضة لخطر الاكتئاب.

ويوضح الباحثون أنه عند الشعور بالقلق يستجيب الجسم بالطريقة ذاتها التي يتفاعل بها مع الخطر البدني، وللتعامل مع متطلبات الجسم في هذه الحالة يطلق الدماغ هرمونات التوتر مثل الأدرينالين والكورتيزول في مجرى الدم ما يثير مجموعة من ردود الفعل التي من شأنها دعم عمل الجسم. وعند الشعور بالقلق تشهد معدلات ضربات القلب زيادة ويصبح التنفس أثقل، وقد يعرق الشخص أكثر، كما قد يصبح شاحبا بعد أن يتحرك الدم بعيدا عن الجلد باتجاه العضلات استعدادا لوضعية “المقاتلة أو الهروب” التي يسببها التوتر.

الساحات والشوارع التي تؤدى فيها رقصات الميادين تشبه في شكلها العام عند أداء تلك الرقصات مدن وساحات المعارض بصخبها وكثرة روادها

كما تؤثر هذه المشاعر على الدماغ إذ يزعج القلق الزائد راحة البال ما يقلل التركيز وهذا يعني أنه من الصعب على المصاب بالتوتر أن يغفو ليلا وسيصاب بالأرق. ولكن ممارسة رياضة رقص الميادين مثل العديد من الأنشطة البدنية يمكن أن تساعد في التغلب على التوتر والضغط وبالتالي فهي تمنع التأثيرات السلبية للتوتر على الصحة.

ويستمتع الراقصون بالتمايل على أنغام موسيقية تنبعث من أنظمة صوتية صغيرة لها مكبّرات صوت، كما يتيح لهم رقص الميادين الحصول على فوائد الحركة والنشاط البدني. ويركّزون على تنسيق رقصاتهم مع الموسيقى إلى جانب الاستفادة من الهواء الطلق والفضاء المفتوح.

ويقول عدد من سكان العاصمة الصينية بكين إن سر الحياة الصحية الطويلة يكمن في الحركة باستمرار، مشيرين إلى أنهم من خلال هذا الرقصات يتخلصون من الضغوط والتوتر ويعطون لأنفسهم فرصة لعيش حياة صحية أيضا.

الساحات والشوارع التي تؤدى فيها رقصات الميادين تشبه في شكلها العام عند أداء تلك الرقصات مدن وساحات المعارض بصخبها وكثرة روادها؛ وفيها يؤدي الراقصون رقصاتهم بشكل أشبه بالفنانين الشعبيين، غير عابئين بحرارة الصيف أو ببرودة الشتاء أو بتهاطل الأمطار.

وفي العطلات الأسبوعية يقدم الراقصون حفلات غنائية صغيرة وعروضا لجمهور عريض من المشاهدين الذين تستهويهم هذه الرقصات. ففي البداية يجد من يمارسون هذه الرقصات صعوبة في تحريك أقدامهم لملاحقة نغمات الأغاني التي يستمعون إليها محلية كانت أو أجنبية، لكنهم مع مرور الوقت يصبحون أكثر احترافية في الأداء ليقدموا لوحات فنية رائعة من الرقصات الشعبية التي ترتكز على الرياضة والراحة النفسية.

وتشير العديد من الدراسات إلى أن أعداد عشاق الرقص من المشاركين في مثل هذه الفعاليات تصل إلى ما يقرب من 100 مليون شخص، والعام الماضي حطّم أكثر من 50 ألف شخص قادمين من 14 مدينة صينية من بينها بكين وتنجين رقما قياسيا مسجلا في موسوعة غينيس بأدائهم رقصة جماعية في العاصمة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر