الخميس 24 يوليو/تموز 2014، العدد: 9629
اختيارات
المحرر
فض اعتصام ميدان رابعة العدوية
لم يكف الإخوان جر مصر إلى أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية في فترة ادارتهم للبلاد، ويقفون اليوم حجر عثرة أمام الخروج من الأزمة السياسية الخانقة.
العرب  [نُشر في 13/08/2013، العدد: 9288، ص(12)]
أنصار مرسي يحلمون بعودته للسلطة
بعد عجزهم عن قيادة مصر نحو التنمية والرفاه الاجتماعي والاقتصادي، اختار الإخوان المسلمون في مصر طريق الاعتصام والاحتجاج علهم بذلك يعيدون رئيسهم المعزول إلى الحكم، ويرجعون لأنفسهم شرعية أفقدتهم إياها إرادة شعبية لم تمهلهم حتى يعبثوا بمستقبل مصر وأمنها. وبسبب الأزمة التي وضع فيها الإخوان مصر فإن أنظار العالم ما تزال متجهة إلى المعضلة السياسية التي تخنق البلاد وكيفية الخروج منها.

وقد أشارت الأنباء من أن الداخلية المصرية ستشرع في تنفيذ خطة متدرجة لإنهاء اعتصام رابعة، كما أكدت تقارير واردة من مصر أن الشرطة وبالتنسيق مع الجيش شرعت في الإجراءات الفعلية لفض الاعتصام. كما يبدو جليا أن صبر الحكومة قد بدأ ينفد، وحانت لحظة "فض" اعتصامات أنصار الرئيس المعزول بكل الأساليب الممكنة والمشروعة. لكن وفي الجهة المقابلة هناك إصرار من تحالف دعم الشرعية على بقاء الاعتصام وأن تهديد الداخلية ورئيس الوزراء حازم الببلاوي لن يخيفهم.

ونعرض هنا لقرائنا الأعزاء موقفين متباينين من اعتصام رابعة العدوية الأول للشيخ جمعة محمد علي خطيب ميدان التحرير وعضو حركة أزهريون مع الدولة المدنية، الذي يرى أن على قوات الأمن فض اعتصام ميدان رابعة العدوية باستخدام الغازات المخدرة والثاني للشيخ أحمد يوسف خطيب الجمعة في رابعة العدوية الذي يذهب إلى أن الاعتصام لن يفض بالقوة، فمن هم موجودون في الميدان لن ينصرفوا إلا جثثا هامدة.

جمعة محمد علي: يجب محاكمة قيادات الجماعة

على قوات الأمن فضه باستخدام الغازات المخدرة

يرى الشيخ جمعة محمد علي خطيب ميدان التحرير وعضو حركة أزهريون مع الدولة المدنية أنه على قوات الأمن فض اعتصام ميدان رابعة العدوية باستخدام الغازات المخدرة والمنومة كي لا تسال دماء المصريين.

وطالب جمعة خلال الخطبة التي ألقاها من أعلى منصة ميدان التحرير، القوات المسلحة بمشاركة الشرطة بتفتيش اعتصامات رابعة العدوية والنهضة وجميع الميادين الأخرى، لنزع الأسلحة منها ومعاقبة أي معتصم يرفض التفتيش، وفض ذلك الاعتصام بالقوة في حال ثبوت وجود أسلحة.

كما أكد خطيب التحرير أن ميدان التحرير لن يتنازل عن محاكمة جميع قيادات جماعة الإخوان المسلمين، الذين تسببوا في القتل، والنهب، على حد تعبيره.

ويرى الشيخ جمعة أن الجماعة لم تراع حرمة الدماء، وقامت بتجاوزات فى أفعالها، واستخفت بالشعب المصري باسم الدين والشريعة الإسلامية، مطالبا أنصار مرسي بميدان رابعة العدوية ضرورة عدم الانصياع وطاعة أوامر الجماعة، لأن هدفها هو شق الصف المصرى، والتفريق بين أبناء الشعب.

ويرى عضو حركة أزهريون مع الدولة المدنية، أن جماعة الإخوان استولت على الحكم لمدة عام "شرا" وكان بيدهم جميع السلطات التشريعية والتنفيذية ولم يخدموا الشريعة الإسلامية، بل على العكس أعطى الرئيس المعزول محمد مرسى الخمارات والملاهي الليلية ترخيص العمل لمدة ثلاث سنوات، على عكس عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك والذي كان يعطي الترخيص لمدة عام واحد فقط".

ويضيف الشيخ جمعة أن "كل من دعا لقتل الأبرياء ولو بكلمة فهو آثم؛ ومعتصمو رابعة والنهضة يستحلون باسم الدين -الذي هو براء منهم ومن أفعالهم- دماء المصريين".

ويعتقد الشيخ أن جماعة الإخوان المسلمين لم تحافظ على وحدة المصريين وعملت على تقسيم المجتمع المصري، وهو ما جعل المصريين ينتفضون يوم 30 يونيو، للتخلص من حكم الجماعة، الذي لم يراع مطالب الشعب المصري.

وقال عضو جبهة أزهريون مع الدولة المدنية، إن الثوار في ميدان التحرير لن يتنازلوا عن محاكمة جميع قيادات جماعة الإخوان المسلمين الذين أفسدوا البلاد، ولن يقبلوا التصالح مع من اعتدى وقتل ونهب أموال الشعب.

كما وجه الشيخ جمعة رسالة إلى الداعية صفوت حجازي وقيادات جماعة الإخوان قائلا: "أنتم تجار دين وتعلمون أننا لا نخاف إلا الله ومن يعتصم بالتحرير على حق أما أنتم فعلى باطل".

وأكد الشيخ جمعة خلال خطبته في ميدان التحرير، أن صفوت حجازي هدده من فوق منصة رابعة العدوية بسبب هجومه على جماعة الإخوان والمؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي. وناشد خطيب التحرير الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر، باتخاذ إجراءات حازمة ضد كل من يوسف القرضاوي، والشيخ صلاح سلطان والشيخ طلعت عفيفي، ومستشاره الشيخ حسن الشافعي، بشطب عضويتهم من مجمع البحوث الإسلامية وهيئة كبار العلماء المسلمين، لدعوتهم المستمرة للاستقواء بالخارج ودعوة التدخل الأجنبي في شؤون مصر، ويؤكد محمد علي أنه قام بتأدية خطبة صلاة العيد، لافتا إلى أن الشيخ صلاح الجمل، هو من أم الصلاة بساحة التحرير.

كما قال خطيب التحرير، إن المصلين بعد أدائهم صلاة الفجر، وحتى صلاة العيد، أدوا تكبيرات العيد، مضيفا أن الشيخ صلاح الجمل، أدى والمصلين من خلفه، لمدة ساعتين أو ثلاث ساعات، الأشعار والكلمات والهتافات وتهنئة الشخصيات العامة من كل الأطياف.

وأشار علي، إلى أنه من بين الحضور في صلاة العيد بميدان التحرير من الشخصيات العامة، حمدى الفخراني، ومحمود بدر مؤسس حملة تمرد، ومحمود العلايلي، والمخرج خالد يوسف، ومصطفى الجندي عضو جبهة الإنقاذ.

أحمد يوسف: أطالب الجميع بالصمود في ميادين الاعتصام

لن يفض ولو قتل كل المتواجدين في الميدان

يذهب الشيخ أحمد يوسف خطيب الجمعة في رابعة العدوية إلى أن اعتصام رابعة العدوية لن يفض بالقوة، فمن هم موجودون في الميدان لن ينصرفوا إلا جثثا هامدة. ودعا خطيب الجمعة المعتصمين من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي إلى الصمود للمطالبة بعودة مرسي إلى منصبه.

وأنذر الخطيب من أسماهم "الانقلابيين"، الذين عزلوا مرسي يوم 3 يوليو / تموز الماضي، بـ"قرب السقوط"، داعيا "أحرار العالم" إلى "دعم التظاهرات السلمية".

ووصف الشيخ يوسف ما يقوم به المعتصمون وداعمو الشرعية بأنه "أسطورة قد تغير نواميس وضعها البشر"، داعيا إياهم إلى "الصمود والثبات".

وتوجه إليهم قائلا: "أنتم تسطرون ملحمة وتصنعون تاريخا وقرارا، والقرار الآن بأيدي المعتصمين وليس ملك البيت الأبيض (الإدارة الأميركية) أو أي قوى داخلية أو خارجية"، ودعا مؤيدي ما أسماه الانقلاب والداعين إلى فض الاعتصام إلى "التوبة".

وطالب الشيخ يوسف الجميع بـ"التحرك لحقن الدماء.. القضية قضية المصريين جميعا وليس جماعة الإخوان المسلمين (التي ينتمي إليها الرئيس المعزول) وحدها".

وحذر من نشر الشائعات والفتن بين المصريين وبعضهم البعض، موجها دعوة مفتوحة إلى "أحرار العالم لزيارة الاعتصام والتأكد من عدم صحة مزاعم وجود أسلحة ثقيلة أو خفيفة".

ودعا جميع المصريين إلى الانضمام إلى المعتصمين لـ"حين عودة الرئيس الشرعي والمؤسسات المنتخبة".

كما دعا خطيب منصة رابعة العدوية، معتصمى رابعة العدوية للصبر والثبات حتى يرجع الدكتور محمد مرسي.

وقال يوسف خلال خطبة الجمعة داخل اعتصام رابعة: "أنتم الآن تصنعون قرارا وتسجلون تاريخا"، مؤكدا أن الباب مازال مفتوحا أمام من وصفهم بالانقلابيين للعودة عن ما ارتكبوه من أخطاء ، مضيفا في رسالة إلى من أسماهم قادة الانقلاب "اتقوا الله فلن يفض الاعتصام ولو قتل كل المتواجدين في الميادين".

وناشد خطيب منصة رابعة جموع الشعب المصري للتحرك من أجل حقن الدماء معتبرا ما يحدث الآن قضية ثورة وليس قضية حزب "على حد قوله" ، كما طالب الشعب بعدم الاستماع للشائعات.

كما وجه خطيب رابعة رسالة إلى "الذين فتنوا المؤمنين" الذين قتلوا النساء والأطفال وحرقوا؛ وقال إن المعادلة الجديدة قد تغيرت قائلا: "اقتل كما شئت فلن أتحرك شبرا، تغيرت المعادلة بإذن الله وبقدرة الله.. ما يريدونه الآن من محاولة فك الاعتصام، لن يُفك، هذه الثورة لن تخبوا إلا بقرار أهلها".

وأضاف: "اتقوا الله في مصر، لا تضعوا البلد على فوهة بركان ولا على مشارف حرب أهلية، لا تتمسكوا بمواقفكم وتراجعوا عن قراركم، لن تفك هذه الاعتصامات ولو قُتل كل من في الميدان سيُبعث آخرون. أوقفوا هذه المهزلة".

كما أشار خطيب رابعة العدوية إلى الأجواء التي يشهدها الميدان سواء في أيام رمضان أو يوم العيد أو الأيام التي تلته، مشيرا إلى الترابط الذي يجمع المعتصمين والذي يوحي بتمسكهم بمطلب وحيد وهو عودة الشرعية أي عودة الرئيس مرسي إلى سدة الحكم وهو أمر أصبح صعب المنال بعد أن عزله الجيش.

وأدى المعتصمون في تلك الأجواء صلاة الجنازة على أحد أهالي منطقة رابعة العدوية، والذي توفي مريضا على سريره، بناء على وصيته بأن يصلى عليه في رابعة، بحسب منصة رابعة، التي يلقي المتحدثون كلماتهم من فوقها.

وبمجرد انتهاء الصلاة دوت الهتافات المناوئة لـ"حكم العسكر" والمطالبة بـ"إسقاط الانقلاب العسكري" من جانب الأعداد الغفيرة التي تواجدت في منطقة الاعتصام.

ووجه الخطيب كلامه إلى كل مصري، موضحا أن ما يحدث إنما هي بركة دماء "ستدخل عليك وأنت جالس على أريكتك. اتقوا الله ولا تنشروا الشائعات".

الإخوان يسعون لتوتير الشارع المصري

لم يقتنع المصريون بخطاب الإخوان ذي الأوجه المتعددة برغم كل المحاولات التي بذلوها سواء وهم في الحكم أو وهم في صفوف المعارضة.

فقد خبر الشعب المصري بكل أطيافه نفاقهم وتلونهم وسعيهم إلى القبض على أنفاسهم وتكميم أفواههم والحد من حرياتهم باسم الدين وباسم وهم الشرعية التي فقدوها الآن.

وأثبتوا للعالم أنهم طلاب سلطة يبذلون من أجلها الغالي والنفيس وكل الجهود، وما إن يصلوا إليها حتى يشرعوا في التخطيط ورسم السبل التي بها يسيطرون على دواليب الدولة ويحققون بها التمكين.

وهاهم اليوم وهم في المعارضة بعد أن أزاحهم الشعب من طريق نهوضه يخرجون إلى الشارع سعيا منهم إلى توتير الأجواء حالمين بعودة رئيسهم المعزول إلى الحكم.

وتأتي دعوتهم إلى التظاهر في سياق منهج التوتير الذي اعتمدوه لخلق واقع جديد ربما يعيدهم إلى المشهد السياسي بعد الهبة الشعبية التي أزاحتهم منه.

وملء الشوراع والتجييش المعتمد هي وسيلة يعتمدها الإخوان للإيهام بأنهم يسيطرون على الشارع ويملكون القدرة على التحكم فيه.

ويذهب عدد من المراقبين إلى القول إن الإخوان لم يقدروا على النجاح في الحكم وهم الآن يحاولون إقناع الشعب المصري بأنهم قادرون على التغيير انطلاقا من الاحتجاج والاعتصامات وخلق حالة من الاحتقان داخل المجتمع.

تلك الحالة التي يسعى إليها الإخوان ستؤدي إلى مزيد من التأزم والفوضى قد تجر البلاد إلى كوارث لا يحمد عقباها.

ويذهب المحللون للمشهد السياسي المصري إلى أن التجاذبات السياسية التي يصر الإخوان على خلقها قد تؤدي إلى انفلات أمني ومواجهات ستساهم في سقوط عدد غير محدد من الضحايا.

لذلك نادت العديد من الأصوات إلى ضرورة الاستماع إلى صوت العقل وتجنيب مصر فوضى أمنية يصعب لملمتها.

فقد دعا الأزهر إلى المصالحة الوطنية وتقريب وجهات النظر بين فرقاء السياسة لتجنيب الوطن مزيدا من الدماء.

لكن الصلف الإخواني لم يعبأ بتلك الدعوة وأصر على الهروب إلى الأمام متعللا بأن شيخ الأزهر كان من داعمي الانقلاب عن الشرعية.

وهم الشرعية التي يتشدق بها الإخوان أسقطتها الشرعية الثورية التي عبر بها الشعب المصري عن رفضه لحكمهم ولتسلطهم ومحاولتهم أخونة المجتمع المصري المتنوع ثقافيا ودينيا.

ووسط هذا الإصرار الإخواني على توتير الشارع المصري فإن الأمور مرشحة لمزيد من الاحتقان خاصة في ظل الأنباء التي تتحدث عن خطة قوات الأمن لفض الاعتصامات الإخوانية تدريجيا.

ومن المنتظر أن يشهد ميادانا رابعة العدوية والنهضة توترا أمنيا خاصة في ظل اتباع الإخوان لسياسة ما أريكم إلا ما أرى والمضي قدما في صم آذانهم عن نبض الشارع المصري الذي رفض سلوكاتهم حكاما ومعارضة.

مما جعل العديدين ينظرون إلى مستقبل مصر بعيون متشائمة نظرا لأن الصلف الإخواني مصر على إعادة المجتمع المصري إلى مربع الاقتتال والفوضى.

البحث
اخبار اخرى
بدء محاكمة قادة في بوليساريو عن جرائم إبادة في تندوف
وضع سيناء 'المعقد' قد يعجل عملية فض اعتصامات الإخوان
الإخوان حركوا الجهاديين في سيناء لتخفيف الضغط عنهم
المغرب يبني محطة شمسية باستثمار 1.8 مليار دولار
في عيد المرأة بتونس.. معركة كسر عظم بين المعارضة والحكومة
روحاني.. الشعب الإيراني ضاق ذرعا من التطرف ويريد التغيير
تحقيق حلم عودة روسيا العظمى يمر عبر سوريا
حركة النهضة تواجه الأزمة الأكثر خطورة منذ وصولها إلى السلطة
الشركس في سوريا.. أقلية أجبرها العنف على الرحيل
فض اعتصام ميدان رابعة العدوية
رئيس أركان الجيش الحر في مسقط رأس الأسد
قبائل يمنية تتحرك لتعطيل بناء جدار سعودي عازل على الحدود
إيران تنقض وعودها لسوريا بتوفير النفط بخصم كبير
المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية على المحك
المعارضة تقترب من السيطرة على دير الزور
الحكومة العراقية في متاهة ضبط أجهزة الأمن ومكافحة الإرهاب
المتطرفون يزدادون خطورة في سوريا
ليبيا على خطى العراق.. اجتثاث القذافيين يزيد من العنف
المسلمون في سريلانكا.. العنف الطائفي يهدد أمنهم
10.4 تريليون دولار الدين الياباني العام
الإخوان يستبقون فض اعتصاماتهم بمظاهرات عشوائية
الجزائر ترفع درجة التأهب بسجونها تحسبا لتهريب متشددين
حكومة البحرين تتوعد المعارضة وتعلن محاربة الإرهاب
انتهاء الدبلوماسية وعودة شبح الحرب بين الهند وباكستان
سامسونغ تطعن بـ'المحاباة' الأميركية لشركة أبل
...
>>
  • صحيفة العرب تصدر عن
  • Al Arab Publishing Centre
  • المكتب الرئيسي (لندن)
    • Kensington Centre
    • 66 Hammersmith Road
    • London W14 8UD, UK
    • Tel: (+44) 20 7602 3999
    • Fax: (+44) 20 7602 8778
  • للاعلان
    • Advertising Department
    • Tel: +44 20 8742 9262
    • ads@alarab.co.uk
  • لمراسلة التحرير
    • editor@alarab.co.uk