الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

مطرب مصري يتحول إلى نجم أفلام ومسلسلات

  • اشتهر المطرب المصري حمادة هلال بأغانيه الحزينة المؤثرة التي شغلت قطاعا كبيرا من الشباب، لكنه ظهر خلال العقد الأخير في صورة جديدة ومختلفة خطفت الأنظار، كممثل حجز مكانا في أفلام الأعياد ومسلسلات رمضان، وحقق نجاحات في الآونة الأخيرة، إلى الدرجة التي أبعدته كثيرا عن الطرب الذي يصرّ على عدم مبارحته.

العرب هشام السيد [نُشر في 2017/11/22، العدد: 10820، ص(16)]

'طاقة القدر' التمثيلية فتحت لحمادة هلال

القاهرة – الانتشار السريع الذي حققه الفنان المصري حمادة هلال في الأعمال الدرامية التي قدمها مؤخرا وضعه في مأزق، فعليه اختيار أعمال على قدر مستوى ما قدمه في السابق، وسعى فيه إلى البساطة والابتعاد عن التعقيد.

وقال هلال في حوار مع “العرب” إن منهجيته في اختيار أدواره التمثيلية وأغانيه لا تخرج عن كونها تعبيرا صادقا عن قضايا المجتمع وشواغله، ويبحث في المقام الأول عن تقديم أعمال ذات قيمة فنية تؤرخ لمشواره الفني.

ويرى أن الفن في مصر مُنتعش بوجه عام، وهناك فن جيّد وأعمال قوية، ويرغب في أن تمتد هذه الانتعاشة إلى تنفيذ مشروع فني عربي واحد لا يقتصر على الأعمال الوطنية فقط.

يجري هلال حاليا، مع المخرج أحمد شفيق والمؤلف فداء الشندويلي، جلسات عمل مكثفة للوقوف على التفاصيل النهائية لمسلسله الجديد “قانون عمر”، والمقرر عرضه في موسم رمضان المقبل، والذي يبدأ التصوير فيه مع بداية العام القادم، وهو التعاون الثاني على التوالي بين المنتج صادق الصباح وحمادة هلال، بعد أن قدما سويا مسلسل “طاقة القدر”.

ويتمنى هلال أن يقدّم عملا يُغازل به النقاد والجمهور معا، لكن تحكمه معايير أخرى أهمّها الإنتاج، فيقول “لا أودّ أن أقدّم عملا من إنتاجي الشخصي لأفعل به ما أشاء، بل على المنتج أن يقدّم عملا جماهيريا إلى جانب كونه يحتوي على مضمون فني وقيمة إنسانية لتعويض ما تمّ إنفاقه”.

أهواء شخصية

يعتقد حمادة هلال، أن النقد الفني يُعاني من الأهواء الشخصية، وكل إنسان يعرف جيدا ما هي أخطاؤه، والناقد الذي يكشف لغزا في أحد مشاهد العمل الفني وينتقد عن علم بآليات وقواعد مهنة، يجعله على استعداد للتواصل معه واستشارته في أعمال يقدمها مستقبلا.

وأكد لـ”العرب” أن تركيزه على اختيار أي عمل يأتي أولا من كونه إنسانا أو مُتلقيا، ويحاول في الدراما أن يقدم خلال الحلقات الثلاثين وجبة كاملة من التراجيديا والكوميديا والإثارة والتشويق، وفي السينما يقدم خلال ساعتين عملا قصيرا بمضمون إنساني، مثل فيلم “حلم العمر” الذي يعبر عن الإصرار والعزيمة في قالب جذاب.

الفنان المصري يستعد لطرح ألبومه الغنائي الجديد، معتمدا فيه الآلات الحية ومبتعدا عن الآلات الكهربائية

وأوضح هلال أن “الخطة المدروسة لا تنفصل عن الفنان، ويجب أن يسير وفق منهجية، وحتى لو لم تساعد الظروف تلك الخطة لتسير على أحسن ما يرام، فعليه تصحيح المسار فورا”.

وأضاف أنه يتلقى السيناريو أحيانا ويجد نفسه متمسكا بتقديمه للجمهور، لكن لظروف معاكسة لا يستطيع الاستمرار، وفي بداية مشواره مع السينما كان من المفترض أن يقدم فيلم “حلم العمر”، وبعد قراءة سيناريو “العيال حبيبة” وجد أنه يستحق أن تكون له الأولوية لاعتبارات إنتاجية بحتة.

ويعترف هلال أنه فنان تسبقه العاطفة في الاختيار، لأنه إنسان قبل أن يكون فنانا يجسد أدوارا أو يقدم أغنيات، ومن المفيد أن يتفاعل مع الجمهور ويعتبر نفسه واحدا من مستمعي أو مشاهدي حمادة هلال للتعرف على احتياجاتهم الفنية أولا ليصبح مقبولا لديهم.

ويضيف قائلا “أبعدتني تلك العاطفة عن مشكلات الوسط الفني، لم تكن بيني وبين أي منتج أو فنان عداوة، وعندما أستشعر ذلك ألجأ إلى المصارحة ثم الابتعاد عن العمل حفاظا على قيمة الفن والفنان، وأنا على يقين من أن كواليس العمل الجيدة هي الحالة التي يستشعرها المتلقي”.

ونجح حمادة هلال في الهروب من الحضور في نسق أو قالب واحد في الأدوار التي يقدمها على الشاشة، مشيرا لـ”العرب” إلى أنه منذ بدايته لا يسير على نهج واحد في ما يقدمه، كان يُغني أغنيته الحزينة “دايما دموع” ثم يجده الجمهور يُغني “بص على الحلاوة”.

وخلال أفلامه، قدّم فيلم “حلم العمر” الذي يحمل طابعا حزينا، ثم قدّم “أمن دولت”، وتوقع النقاد وقتها أن يسير على هذه النوعية أو يخوض تجارب مماثلة وهو ما لم يحدث، وقال “أحب التنوع دائما طالما أنني على مقربة من الناس وأتلمس احتياجاتهم، وهذا ما تعلمته من كبار النجوم الذين حفروا أسماءهم بحب الناس من خلال تنوعهم وتمكنهم من الوصول إلى القاعدة العريضة من الجمهور”.

أتمنى تنفيذ مشروع فني عربي لا يقتصر على الأعمال الوطنية

كوميدي وتراجيدي

لا يخلو عمل لحمادة هلال من الكوميديا، ففي عتمة الفكرة ومأساوية الأحداث لا تغيب كوميديا الموقف عن مسلسل أو فيلم له، ويؤمن أن الكوميديا دواء للعديد من الهموم المجتمعية، فالإنسان عندما يضحك على همومه يستطيع التفكير في حلول لها بشكل أسرع من المهموم أو المتوتر.

والتفكير أو التخطيط المختلف الذي يتمتع به وسط أبناء جيله وراءه نشأة مختلفة وتجارب خاضها منذ الصغر حتى الآن، وأكد لـ”العرب” أنه حاول القيام بكل شيء في عمله، انطلاقا من أن يكون شخصا يتحمل المسؤولية ويستفيد من التجارب.

وتعد نشأة الفنان بمثابة الموروث الإنساني الذي يُشكل ماهيته الفنية، وولد هلال في محافظة الشرقية (شمال القاهرة) ثم انتقل إلى حي الزاوية الحمراء بوسط القاهرة، ووصف هذا بمشوار القدر الذي أخذه بالسعي إلى أن يصبح الفنان حمادة هلال.

وحصل مؤخرا على جائزة “نجم العرب” من المنظمة العربية الفنية بالولايات المتحدة الأميركية، ومقرها أريزونا، والتي لا تُمنح إلاّ لفنانين عرب حققوا شعبية واسعة.

وقال هلال “هي جائزة كبيرة، تؤكد أني أسير على الطريق الصحيح، وتدفعني خلال الفترة المقبلة لتقديم أعمال جيدة، وأحاول أن أجتهد لكي أصل إلى مستوى متقدم من خلال أغنياتي”.

ويرى أن مجال الغناء يعاني الآن من حالة غريبة أطلق عليها “حالة غموض”، لأن هناك العديد من الأغاني لا تتوقع لها النجاح لكنها تحقق نجاحا، والأحداث كثيرة والأغاني أكثر، ونجاح الأغنية سريع وبالتالي نسيانها أسرع.

وحول أسباب هجرة الكثير من المطربين إلى السينما والتلفزيون وهو واحد منهم، قال هلال “لو عُدنا إلى تاريخ مطربين سابقين سنجد أن السينما هي الوسيلة التي تؤرخ لهم وليست الحفلات التي يقدمونها، لذلك فالتوجه نحو السينما مدفوع برغبة البقاء داخل ذاكرة الجمهور، وليس هربا من تدهور السوق”.

ويلوم البعض حمادة هلال على أنه يتجه إلى تصوير أغانيه خارج مصر دون الاعتماد على الأماكن أو المعالم السياحية في بلده من خلال الفن، لكنه يؤكد أنه متمسك أيضا بالتصوير داخل مصر، موضحا “صورت في النمسا والولايات المتحدة وفقا لشروط الشركة المنتجة التي اتفقت معي بالفعل على التصوير، ولا يجوز أن أعرقل اتفاق الشركة، لكن في حالة اختياري أفضل التصوير في مصر”.

ومن المقرر أن يطرح هلال خلال الفترة المقبلة فيديو كليب لأغنية “حلم السنين” من إخراج الأميركي من أصل عربي مو حسين، كما سيبدأ قريبا في إنجاز أغنيات ألبومه الجديد، معتمدا فيه هذه المرة على استخدام الآلات الحية ومبتعدا عن الآلات الكهربائية، لتقديم صورة فنية جديدة لم يقدّمها من قبل.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر