الاربعاء 17 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10872

الاربعاء 17 يناير/كانون الثاني 2018، العدد: 10872

الرجال يعانون بشكل أسوأ من نزلات البرد

  • تستطيع المرأة المصابة بالإنفلونزا الاستمرار في إدارة شؤون عملها وبيتها وأسرتها، مع استمرار ارتفاع حرارتها وأعراض مرضها، بينما تنهار دفاعات الرجل وسرعان ما تتفاقم حالته، خلال فترة وجيزة. وأثبت العلم أن هذا الاختلاف مرده خصوصيات مناعة كليهما ومدى استجابتهما لمضادات الإنفلونزا.

العرب  [نُشر في 2017/12/18، العدد: 10846، ص(17)]

الرجل أكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا

مونتريال – توصل باحثون كنديون إلى أن ما يطلق عليه “إنفلونزا الرجال” ظاهرة حقيقية مرتبطة بالهرمونات والجهاز المناعي. فقد نقلت شبكة سي أن أن الأميركية عن المجلة الطبية “بي أم جي”، نتائج دراسة تؤكد أن الرجل هو أكثر عرضة للمضاعفات مقارنة بالمرأة مع وجود العديد من أمراض الجهاز التنفسي، بالإضافة إلى أن جهازه المناعي قد يكون أضعف بشكل طبيعي.

“إنفلونزا الرجل” هو مصطلح يستخدم للرجال الذين يشتبه بأنهم يُبالغون بأعراضهم لدى إصابتهم بالبرد أو أمراض أخرى بسيطة.

وقال مؤلف الدراسة وأستاذ مساعد لطب الأسرة في جامعة ميموريال في نيوفاوندلاند في كندا، الدكتور كايل سو، إن “هذه الصورة النمطية نسمع الكثير عنها”.

وعندما طلب منه تقديم ملخص لمدة دقيقتين لمجموعة من الناس من مختلف الخلفيات المهنية حول هذا الموضوع، كان يعلم أن إثبات أن الرجال لا يبالغون “يمكن أن يوفر أدلة للرجال في جميع أنحاء العالم للدفاع عن أنفسهم”.

وبدأ سو مع بحث بسيط للدراسات ذات الصلة لمعرفة ما إذا كان الرجال يعانون من أعراض أسوأ من النساء، إذ أوضح أن “ما وجده هو كمية كبيرة من الأدلة التي تشير إلى وجود فجوة في الجهاز المناعي، وهي بالتأكيد ليست حاسمة”.

الرجال الذين لديهم مستويات هرمون تستوستيرون أعلى لديهم استجابة أقل من الأجسام المضادة للتلقيح

وأشار بعض العلماء إلى أن “هناك أدلة قليلة جدا على إثبات أن إنفلونزا الرجال موجودة”.

وأوضح سو أن لدى النساء استجابة مختلفة للقاحات التي تحمي من الإنفلونزا، لافتا إلى أن “دراستين تُظهران أن لدى النساء ردود فعل منظمة للقاحات الإنفلونزا مقارنة بالرجال”. وأضاف أن “الأدلة تشير إلى أن النساء عموما قد يكن “أكثر استجابة للقاحات مقارنة بالرجال”.

وقال سو إن “البيانات الوبائية من هونغ كونغ أظهرت أن الرجال البالغين هم أكثر عرضة لخطر دخول المستشفى بسبب الإنفلونزا”. وكشفت دراسة أميركية أن الرجال توفوا في الكثير من الأحيان بسبب الإنفلونزا مقارنة بالنساء اللواتي يبلغن العمر ذاته، بغض النظر عن الأمراض الأخرى الكامنة مثل القلب والسرطان والجهاز التنفسي والكلى.

ووجد سو أن هذه الفجوة في المناعة قد يكون سببها التغيرات الهرمونية، حيث يقمع هرمون تستوستيرون الذكوري، الجهاز المناعي، بينما هرمون استراديول يحميه.

وقال سو “ليس من المعروف عادة أن تستوستيرون مثبط للمناعة، إلا أن إحدى الدراسات وجدت أن الرجال الذين لديهم مستويات هرمون تستوستيرون أعلى لديهم استجابة أقل من الأجسام المضادة للتلقيح”.

وأوضحت الأستاذة المشاركة في كلية جونز هوبكنز في جامعة بلومبرغ للصحة العامة سابرا أل كلاين أن “سو يسلط الضوء على الاختلافات الصحية بين الجنسين، التي غالبا ما يتم تجاهلها”. إذ قالت كلاين “عندما نسمع بإنفلونزا الرجل”، نفترض أن هذا يعني جميع الذكور من جميع الأعمار.. وهذا الأمر ليس صحيحا”.

"إنفلونزا الرجال" ظاهرة حقيقية مرتبطة بالهرمونات والجهاز المناعي

وأشارت كلاين إلى أن “معدلات الاستشفاء هي أعلى باستمرار بالنسبة لصغار السن (قبل سن البلوغ) والذكور الكبار في العمر (أكثر من 65 عاما). وخلال سنوات الإنجاب لدى المرأة، فإنها تعاني في الكثير من الأحيان من أمراض أشد، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن الإنفلونزا أسوأ بالنسبة إلى النساء الحوامل، ولكن أيضا لأن النساء يطورن بشكل أكبر استجابة التهابية للإنفلونزا”.

وأضافت كلاين أن “في البلدان التي تكون فيها فرص حصول المرأة على الرعاية الصحية أو العلاجات أقل، أو حيث يكون الأولاد الذكور أكثر أهمية من الأولاد الإناث، فقد يبدو أن الأولاد الذكور والرجال يدخلون إلى المستشفى بمعدلات أعلى”. وأوضحت أن “هذه الحقائق المؤسفة تخلق تحيزا في تفسيرنا للبيانات”. ولفتت إلى أنه برأيها “ليس لدينا حتى الآن ما يكفي من الإثباتات العلمية لاستنتاج أن إنفلونزا الرجال حقيقية”.

ورغم أن هذه الآراء متعارضة، إلا أن سو يعتقد أن “الأبحاث المتاحة تشير إلى أن الرجال يعانون بشكل أسوأ من نزلات البرد والإنفلونزا مقارنة بالنساء”، داعيا إلى “بحث بجودة أفضل” لإثبات ذلك.

وقال مسؤولون بالمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن ما يصل إلى 646 ألف شخص يموتون بسبب الإنفلونزا الموسمية في العالم سنويا، أي ما يزيد عن تقديرات سابقة لعدد من يودي هذا المرض بحياتهم.

واستخدم الباحثون بيانات حول الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا الموسمية في 33 بلدا. ثم قام الفريق بإعداد نماذج إحصائية تستند إلى تلك الأرقام، التي استُخدمت لحساب عدد الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا في جميع بلدان العالم. وأظهرت الدراسة، التي نشرت في دورية لانست الطبية، أن المعدلات العالمية للوفاة بالإنفلونزا الموسمية تتراوح على الأرجح بين 291 ألفا و646 ألف شخص سنويا، وفقا لشدة سلالة الإنفلونزا المنتشرة.

وقال الباحثون إن هذا العدد يزيد على تقدير سابق لعدد الوفيات تراوح بين 250 ألفا و500 ألف وفاة حول العالم سنويا بسبب الإنفلونزا الموسمية.

وأثبتت الدراسة أن العدد الأكبر لوفيات الإنفلونزا يقع في المناطق الأكثر فقرا في العالم وبين البالغين الأكبر سنا.

الطقس البارد والوحدة مزيج قاتل
حذرت أكبر مسؤولة في مجال التمريض في بريطانيا من أن برودة الطقس والوحدة مزيج قاتل في شهور فصل الشتاء.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية، بي بي سي، عن البروفيسورة غيت كامينغز، كبيرة مسؤولي التمريض في جهاز الخدمات الصحية الوطنية (التأمين الصحي الحكومي البريطاني) قولها إن حالات الجلطة الدماغية والأزمات القلبية تزداد بعد فترات البرد القارس.

وقالت إن ذلك إضافة إلى مشكلة الوحدة المتزايدة يمثلان مزيجا خطيرا في فترة الشتاء. وأضافت أن “أي أنشطة بسيطة لتخفيف الوحشة” قد تمثل فرقا كبيرا.

وبينت أن ذلك يمكن أن يشمل زيارة الأصدقاء المسنين وزيارة الأقارب والأصدقاء بصورة أكثر أنتظاما، وشراء الأغراض التي يحتاجونها أو توصيل الأدوية التي وصفها الطبيب إلى منازلهم.

ويأتي نقاش الأمر ضمن حملة الخدمات الصحية الوطنية باسم “البقاء بخير في الشتاء”.

وقالت كامينغز إن الناس من شتى الأعمار قد يتأثرون بالأمر.

ويقول ثلث الأمهات حديثي الولادة إنهن يشعرن بالوحدة، بينما يقول ثمانية من بين كل عشرة ممن يرعون المرضى وكبار السن إنهم يشعرون بالعزلة.

وأكدت كامينغز “للوحدة تأثير مدمر ويهدد الحياة في جميع الأعمار. وبالنسبة إلى الجماعات الهشة والأكثر عرضة للمرض فإن العزلة الاجتماعية مع المتاعب الصحية للطقس البارد تمثلان مزيجا قاتلا”. وأوضحت الأبحاث أن الوحدة والعزلة لهما صلة بزيادة احتمال الوفاة المبكرة بنحو الثلث.

وأضافت أن المعدلات الأعلى للوفيات المتعلقة بالجهاز التنفسي بسبب الإنفلونزا هي بين الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 75 عاما، وأولئك الذين يعيشون في منطقة جنوب الصحراء الكبرى بأفريقيا. وأشارت الأرقام إلى أن بلدان شرق البحر المتوسط وجنوب شرق آسيا بها معدلات أقل للوفيات المتعلقة بالجهاز التنفسي بسبب الإنفلونزا لكنها تظل مرتفعة.

ونوه معدو الدراسة بأن تقديراتهم لا تغطي جميع الوفيات المرتبطة بالإنفلونزا الموسمية، لكنها ركزت تحديدا على أمراض الجهاز التنفسي ذات الصلة بالإنفلونزا.

وأضافوا أن الإنفلونزا يمكن أيضا أن تؤدي إلى تفاقم الوفيات بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري، أو تسبب مضاعفات خطيرة أخرى، بما في ذلك التهاب الدماغ وفشل الأعضاء.

وقال جو بريسي المدير المساعد لشؤون الصحة العالمية بقسم الإنفلونزا بالمراكز الأميركية، الذي شارك في إعداد الدراسة “تذكرنا هذه النتائج بخطورة الإنفلونزا وبأنه يتعين أن تكون الوقاية من الإنفلونزا أولوية عالمية بحق”.

وأوصى الباحثون بضرورة أخذ لقاحات الإنفلونزا، حتى الأصحاء والصغار، للحفاظ على معدلات انتقال المرض إلى أدنى

مستوى ممكن. ومع وجود سلالات كثيرة ومختلفة من فيروسات الإنفلونزا التي تصيب البشر، يمكن الوقاية المسبقة من فيروس الإنفلونزا الموسمية، من خلال الحصول على لقاحات تقوية المناعة، التي تقي الإصابة من السلالات المحتملة للفيروس.

وتختلف سياسات التطعيم من بلد إلى آخر، لكن غالبا ما يوصى بتطعيم من هم أكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا مثل الحوامل وكبار السن، ويؤخذ التطعيم في العادة قبل بدء موسم الشتاء. وقال الدكتور بيتر سلامة المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية إن النتائج “تبرز أهمية الوقاية من الإنفلونزا خلال التفشي الموسمي وكذلك الاستعداد للتفشي الوبائي”.

ويتوقع مسؤولون أميركيون أن يمثل موسم 2017-2018 للإنفلونزا، الذي بدأ لتوه في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، تحديا بصورة خاصة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر