الاثنين 19 فبراير/شباط 2018، العدد: 10905

الاثنين 19 فبراير/شباط 2018، العدد: 10905

مقاطع الفيديو حلقة وصل بين الحقيقة والجمهور

  • تعتبر مقاطع الفيديو واحدة من أدوات عملية التحقق من الأخبار التي تنتشر عبر المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي، وقد استطاعت مواقع مخصصة للكشف عن صحة تصريحات السياسيين جذب الجمهور، بالاستجابة لميوله وتطوير ملفات يمكن تناقلها بسهولة من خلال الشبكات الاجتماعية.

العرب  [نُشر في 2018/01/16، العدد: 10871، ص(18)]

مواقع تسعى وراء الحقيقة

واشنطن - “عندما يتعلّق الأمر بالفيديوهات المُقنعة، يصبح السكوت من ذهب”، كانت هذه العبارة إحدى الأفكار الرئيسية عن أهمية مقاطع الفيديو في التثبت من الحقائق والأخبار، خلال ندوة حول التقصي عبر الإنترنت، قدّمها خبيرا التدقيق في الوقائع والرواية الإبداعية، جيوفاني زاغني من موقع باجيلا بوليتيكا الإيطالي، وكاثرين جيتشيرو من موقع بيساشيك في كينيا، تحت إشراف أورين ليفين مدير الابتكار في المركز الدولي للصحافيين.

وقدم كلا الخبيرين خلاصة عن تجربتهما الحية والمباشرة في كشف الأخبار الكاذبة والتحقق منها، فقد حاز موقع باجيلا بوليتيكا، المخصص للتحقق من صحة تصريحات السياسيين في إيطاليا، على الجائزة الكبرى في تحدي الوقائع الذي أجراه مركز الصحافيين الدوليين، لسلسلة من مقاطع الفيديو القصيرة التي تستخدم للتحقق من تصريحات السياسيين الإيطاليين، وفق تقرير أورين ليفين في شبكة الصحافيين الدوليين.

وتعتبر مقاطع الفيديو واحدة من أدوات عملية التحقق من الأخبار النشطة التي تنشر النتائج، التي تمّ التوصّل إليها في مجموعة متنوعة على شبكة الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وهي مهمة إلى درجة أنها تُنشر أسبوعيا على التلفزيون الإيطالي للتحقق من تصريحات السياسيين في الأستوديو.

ويقول زاغني، أن موقع باجيلا طور أشرطة الفيديوهات القصيرة بعد أن لوحظ أن غالبية مستخدميها يفضلون مشاهدة الفيديوهات من دون صوت. وقد ثبت أن مقاطع الفيديو التي تبلغ مدتها دقيقة واحدة أكثر مشاهدة، وأرخص إنتاجا، مقارنة بالحملات السابقة التي كانت تروّج لمقاطع فيديو متحركة مدتها أطول، لكن هذا يحتم عليهم أن يختاروا الحقائق بعناية بشكل يمكن تلخيصها بسرعة في مقاطع الفيديو القصيرة وهو ما يمكن أن يشكل تحديا.

كما أوضح زاغني، أنه في الكثير من الحالات لا يكون التحقق من الوقائع واضحا بالأسود والأبيض.

من جهتها، تواجه جيتشيرو وفريقها في موقع بيساشيك، تحديات مماثلة لتقديم قصص التحقق من الوقائع بطرق قصيرة ومقنعة، والتي بدأت في عام 2016 بهدف توعية المواطنين الكينيين بكيفية إنفاق أموالهم الضريبية.

مقاطع الفيديو التي تبلغ مدتها دقيقة واحدة أكثر مشاهدة وأرخص إنتاجا، مقارنة بالمقاطع الأطول مدة

واتسع نطاق تغطية الموقع منذ ذلك الحين، لتشمل فحص الميزانية والمالية العامة في تقصي الحقائق في تنزانيا وأوغندا، بالإضافة إلى التحقق من الوقائع السياسية في الانتخابات التي أجريت مؤخرا في كينيا. كما أنه تمّ تقديم تقارير عن قضايا الصحة والتنمية الريفية والمياه والصرف الصحي، مع الجمع بين تحليلات الإنفاق الحكومي وبين التحقق من البيانات الصادرة عن شخصيات عامة ذكرت في وسائط الإعلام الوطنية.

وينشئ بيساشيك المواد والرسوم البيانية، التي تنشر على الإنترنت. وتحتوي الرسوم البيانية على معلومات ذات صلة بالموضوع المطروح، و”مقياس الحقيقة” مما يشير إلى صحة التحقق من الأخبار المنشورة. وبالإضافة إلى المنشورات في وسائل الإعلام الوطنية، فإنها تعمل أيضا على التقصي من الحقائق والمواد في الراديو، وخاصة في البلدان التي يعتمد فيها 80 بالمئة من السكان على الإذاعة لتلقي الأخبار.

واكتشف بيساشيك أن الكثير من جمهوره يتقاسم المعلومات على الشبكات الاجتماعية، وبشكل خاص عبر واتسآب. لذلك قرر الاستجابة لاحتياجات المستخدمين، من خلال تطوير ملفات يمكن تناقلها بسهولة من خلال تلك القنوات التواصلية. وأوضحت إحدى الرسوم المتحركة الأولى كيف أن راتب أحد النواب الكينيين يساوي أجر 20 ممرضة، وهو ما أثار ضجة حول الموضوع.

وطرح خلال الندوة سؤال عن التحدي المتمثل في ضمان أن يتذكر الجمهور المعلومات التي ينشرها بمرور الوقت.

فشدد كل من زاغني وجيشيرو على ضرورة تكرار المطالبات بعد نشرهما الأولي، وتعزيز الرسالة، والرد على أولئك السياسيين الذين يميلون إلى تكرار الادّعاءات الكاذبة نفسها.

وأشارت جيتشيرو إلى أنه بفضل عمل بيساشيك، قام بعض السياسيين بتصحيح تصريحاتهم بعد أن ثبت زيفها من قبل متقصي الحقائق.

وعرضت الندوة على الإنترنت وأصبحت فرصة لطرح الأسئلة بين زاغني وجيتشيرو، ومقارنة تجاربهما بالإبلاغ عن الحقائق في أجزاء مختلفة من العالم. وقد أعجب زاغني بعملية بيساشيك، ورأى إمكانات لمبادرات مماثلة في أوروبا.

وكما أوضحت جيتشيرو، فإن العديد من القضايا التي يجريها بيساشيك تعتبر مهمة في جميع أنحاء المنطقة، مستشهدةً بـحالات حمل المراهقات المرتبطة بسائقي سيارات الأجرة “بوتا بوتا”. على الرغم من أن هذه المطالبات جاءت أصلا من تنزانيا، إلا أنّ صداها تحول إلى عابر للبلدان.

وقد تأثرت جيتشيرو بأشرطة الفيديو القصيرة من باجيلا، وأرادت اعتماد هذا الشكل كأداة أخرى للوصول إلى الشباب.

وقال مركز الصحافيين الدوليين،إنه يشجع المنظمات الإعلامية الأخرى على اعتماد التقنيات والنماذج التي أظهرها بيساشيك، وباجيلا بوليتيكا وغيرها من المنظمات الخاصّة بتقصي الحقائق. وأضاف المركز، لقد جمعنا “التجارب الرئيسية” من جميع المرشحين في تحدي كشف الحقائق، وتم وضعها في دليل مناسب، لتحفيز المزيد من الابتكار في القصص حول الحقائق.

وكانت جيسيكا مايسون المسؤول عن السياسة وحقوق الطبع والنشر في يوتيوب، قد قدمت نصائح حول جعل الفيديوهات أكثر تأثيرا ومشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعي،

وقالت إن “جودة الصورة والصوت المقدمة في الفيديو تختلف عندما نصور فيلماً وثائقياً، لكن عندما يكمن الهدف في التقاط لحظة مهمّة جدا في لحظة وقوعها، سيظل الفيديو الذي صورته ذا قيمة حتى إن كانت الجودة المطلوبة أقلّ مثالية”.

وأضافت مايسون “في بعض الأحيان عندما يتوجب على قصّة معينة أن تُروَى، ولا تملك أي خيار، ستقوم بتصويرها بكاميرا الهاتف المحمول”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر