الاثنين 19 فبراير/شباط 2018، العدد: 10905

الاثنين 19 فبراير/شباط 2018، العدد: 10905

أيمن زيدان يعلن من تونس احتضار المسرح العربي

  • “إن هؤلاء المتعلمين حتى وإن كانوا من حملة الشهادات العليا، ومن أصحاب التخصصات في الطب العام والهندسة والفيزياء والطب النفسي وغيرها من الحقول المعرفية ليسوا بمثقفين، وإنهم أشبه ما يكونون بجوقة من التقنيين”، قفزت إلى ذهني هذه المقولة الجميلة لسارتر مباشرة بعد جلسة نقاش مع الفنان السوري أيمن زيدان بتونس، حيث كان متشائلا إلى حد كبير بخصوص حال الثقافة والمثقفين العرب اليوم. “العرب” التقت النجم السوري في تونس، فكان هذا الحوار.

العرب عبدالمجيد دقنيش [نُشر في 2018/02/14، العدد: 10900، ص(16)]

'أمينة' أولى تجارب أيمن زيدان في الإخراج السينمائي

تونس – يدعو أيمن زيدان بشكل صريح إلى إعادة توصيف مفهوم الثقافة العربية، ولكن هذا النفس التشاؤمي لم يحجب عن لقاء “العرب” بالفنان السوري في تونس بعض النقاط المضيئة في الإبداع العربي ولم يغيّب الذكريات الجميلة والحكايات المعبّرة الممتعة في مسيرته.

فنان شامل

صدق أيمن زيدان الكبير وإصراره على الاشتغال بروح الهواية المضمّخة بالتلقائية رغم نضج تجربته، جعلا خطواته تحمل آثار النجاح أينما حطّت راحلته وقافلته الفنية، وأهّله ذلك لأن يترك بصمته في الدراما السورية ممثلا ومخرجا ومنتجا في أعمال لافتة مثل “حصاد السنين” و”نهاية رجل شجاع” و”الجوارح” و”يوميات مدير عام” و”إخوة التراب” و”يوميات جميل وهناء” و”تاج من شوك” و”ملوك الطوائف”، وكذلك الأمر في المسرح حبه الأزلي “حكاية بلا نهاية” و”حنظلة” و”لا تدفع الحساب” و”سوبر ماركت” و”عنترة بن شداد” وأخيرا “اختطاف” دون أن ننسى طبعا تجربته السينمائية التي انطلقت أول مرة مع المخرج محمد ملص في فيلم “أحلام المدينة”، لينتهي به الشغف بالفن السابع إلى خوض تجربة إخراج أول فيلم سينمائي بعنوان “أمينة”.

وحول تفاصيل هذا الفيلم الذي هو في طور المونتاج والمناخات التي يتحرك فيها، قال زيدان “فيلم ‘أمينة’ باختصار، هو أشبه ببورتريه لامرأة موجوعة في زمن الحرب السورية من خلال رحلتها مع وحيدها الذي حوّلته قذيفة حرب إلى جثة حية مسجاة على سرير العجز الدائم”.

أيمن زيدان: ما يسحرني في السينما، قدرتها الفائقة على الاختزال والإدهاش

والفيلم من بطولة نادين الخوري بالاشتراك مع قاسم ملحو وجود سعيد وحازم زيدان ولمى بدور وآخرين، أما السيناريو فكتبه زيدان بالتعاون مع سماح القتال، والفيلم من إنتاج المؤسسة العامة للسينما التابعة لوزارة الثقافة السورية.

ويؤكد النجم السوري أن السينما بالنسبة إليه “تمتلك سحرها في قدرتها العبقرية على أن تتحوّل إلى ذاكرة أمة وذاكرة مرحلة، فالسينما هي ذاكرة جمالية ومعرفية، وأكثر ما يسحرني في هذا الفن الرائع هو طبيعة علاقة السينما بمفهوم الزمن والقدرة الفائقة على الاختزال والإدهاش”.

وعن سؤال “العرب” عما إذا كان انتقاله من التمثيل إلى الإخراج المسرحي ثم إلى الإخراج التلفزيوني، والآن الإخراج السينمائي، يحمل بين سطوره وفي طياته تحديا ذاتيا إبداعيا في شتى أصناف التعابير الفنية أم وازعا موضوعيا لاعتراف الآخر، المتلقي، به فنانا موسوعيا لا يشق له غبار، يجيب “الأمر بمنتهى البساطة هو توفّر جملة من المحرضات لتقديم اقتراح متميز، أخرجت أربعة مسلسلات تلفزيونية طويلة وهذه تجربتي الأولى في السينما الروائية، أحببت أن أقدم وجهة نظر في ما يجري في وطني كمخرج”.

ويسترجع زيدان أول أعماله السينمائية كممثل مع المخرج محمد ملص في فيلم “أحلام المدينة”، والذي تحصل عام 1984 على التانيت الذهبي لأيام قرطاج السينمائية، فيقول “محمد ملص، من دون شك، واحد من معلمي السينما الكبار والذي أراه مخرجا سينمائيا متفردا، عملت معه في ‘أحلام المدينة’ الذي كتب مساري السينمائي حينها”.

بعيدا عن التنظير

عن مسرحية “اختطاف” التي شارك بها أيمن زيدان في الدورة العاشرة لمهرجان المسرح العربي بتونس، يقول “المسرحية مقتبسة عن نص أصلي للكاتب الإيطالي داريو فو، وهي ليست أول علاقة لي مع داريو فو، فقد بدأت الاشتغال على أحد نصوصه سنة 1990 بعنوان ‘لا تدفع الحساب’، وأظن أنني أعرف مسرحه بشكل جيد، وثانيا أنا أصر دائما على فكرة كي لا ندور في حلقة مفرغة وهي أنه ليس هناك نص عربي ونص غير عربي، وإنما هناك عرض عربي وعرض غير عربي، وليس بالضرورة حينما يكون الكاتب عربيا يستطيع كتابة نص عربي ومؤشر ذلك واضح من خلال فقر المكتبة العربية المسرحية، خاصة في غياب كتاب مسرحيين شباب مؤثرين وكتابات مسرحية معاصرة خلاقة وجادة”.

ويرى الفنان السوري أن المسرح العربي لا يزال يتعامل مع نصوص الآباء والكتاب المؤسسين والقدامى، مؤكدا ضرورة الابتعاد عن التنظير لما هو عربي وغير عربي، قائلا “هذا تقرره طبيعة العرض وطريقة التناول والرؤية الإخراجية والفكرية التي يُتعامل بها حتى لو كان العمل شكسبيريا، حيث لا بد من تغيير هذه الذهنية التنظيرية، ومن هنا وقبل الحديث عن نص عربي يجب أن نطرح ألف سؤال وسؤال ونضع النقاط على الحروف، لأنه ليس هناك شيء اسمه نص عربي”.

النجم السوري يعتقد أن قيمة نصوص داريو فو كـ(الأبواق) و(التوت البري) نابعة من حقيقة أساسية لها علاقة بتحالف أزلي بين السلطة ورأس المال

ويستدل الفنانّ أيمن زيدان لتأكيد طرحه بقوله “شكسبير لم يعد كاتبا إنكليزيا ولوركا لم يعد كاتبا إسبانيا وداريو فو ليس كاتبا إيطاليا، كل هؤلاء هم كتاب عالميون إنسانيون ويمكن أن تتصدى لفكرهم وكتاباتهم وتجاربهم في أي مكان في العالم، إذن الفكرة هي في وجود نص جيد ونص غير جيد، وأما ماهية العرض إن كان سوريا أو تونسيا فتحدّده طريقة التناول والتوظيف والإخراج . إن القراءة الركحية للنص هي ما تحدث الفرق دائما”.

ويعتقد النجم السوري أن قيمة نصوص داريو فو كـ”الأبواق” و”التوت البري” نابعة من حقيقة أساسية لها علاقة بتحالف أزلي بين السلطة ورأس المال، حيث أن رأس المال هو الذي يصنع السلطة في المجتمعات الإنسانية.

والاشتغال المسرحي، كما يراه أيمن زيدان “هو فرجة شعبية احتفالية تستطيع أن تخلق علاقة ديناميكية بين المتفرج والخشبة، لا يجب أن نهمل هذه العلاقة السحرية بين المسرح والناس وننساق وراء الأقوال المبالغة لبعض أشباه النقاد الذين جعلوا المتفرجين ينفضوا من حول المسرح”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر