الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

العلوانية 'طور' غنائي أحوازي حزين لكنه مقاوم

الموسيقى تلعب دورا كبيرا في المحافظة على الثقافة والتراث العربي للشعب الأحوازي في ظل محاولات إيرانية لطمس هويتهم بسياسات عنصرية.

العرب محمّد المذحجي [نُشر في 2014/05/02، العدد: 9546، ص(17)]

الفنان التراثي حسان كزار الکناني

الأحواز – لطالما لعب الفنّ عموما، والموسيقى بشكل خاصّ، دورا مهما في العلاقات الاجتماعية والثقافية طوال حياة البشر، إذ استخدمت في التعبير عن العديد من الخطابات والاحتجاجات السياسية والاجتماعية. حيث يعتبر الفن صاحب التأثير البالغ في الحفاظ على الهوية والثقافة واللغة.

على الرغم من أن الدولة الإيرانية مارست العديد من السياسات العنصرية لطمس هوية الشعوب غير الفارسية الرازحة تحت احتلالها، ومن بينها الشعب العربي الأحوازي، إلاّ أنّ الموسيقى لعبت دورا مميزا في صون الهوية واللغة العربيّتين لدى الشعب الأحوازي. حيث ساهمت في نقل الشعور العروبي، بشكل ملموس، بين الأجيال الأحوازية على مدى عقود الاحتلال الفارسي.

وقد ازدهرت الموسيقى في الأحواز خلال فترة حكم الأمير شيخ خزعل بن جابر الكعبي بشكل كبير. حيث أنّه كان يستضيف فرقا موسيقية من العراق ولبنان ومصر، بالإضافة إلى الفنانين الأحوازيين، كي يعرضوا فنّهم في قصوره.

علوان الشايع

العلوانية، هي الطور الغنائي الأحوازي الذي أبدعه الفنان “علوان الشايع”، واستخدمه الكثير من الفنانين الأحوازيين في الماضي والحاضر، وسمي هذا الطور باسم مبدعه “علوان”. ولم ينحصر استخدامه فقط داخل حدود “الدولة الأحوازية”، بل عرفه الفنانون العرب، ووصل استخدامه إلى كلّ من العراق والكويت والبحرين.

ويُعْرف هذا الطور لدى الفنانين العرب بـ”علوان الأحوازي”. واستنادا على هذا الطور، كان “علوان الشايع” يعزف الربابة ويغني الأشعار، ويذكر اسم الشاعر أثناء الغناء. والربابة هي آلة موسيقية تقليدية اشتهرت لدى الأحوازيين والعراقيّين، كما أنها تستخدم في الإمارات والكويت والبحرين. يقول يحيى الجابري، المطرب العراقي، في مقال له في مجلة الحياة السورية: “في فترة دراستي في سوريا سمعت أغنية جميلة كان يغنيها مجموعة من الطلاب الأحوازيين، ولكن لم تكن تشبه أي طور عراقي ولا عربي آخر. فسألتهم ما هذا الطور؟ وقالوا هذا طور “العلوانيّة” الذي “سمي استنادا إلى اسم مبدعه”.

كان عبدالله فضالة أحد المطربين الكويتيين يغني طور “العلوانيّة”، وروّج لهذا الطور في الكويت والبحرين، كما غنّى كلّ من داخل حسن وسلمان المنكوب كذلك هذا الطور.

ولد علوان بن شايع في إحدى قرى مدينة “السوس” الأحوازية. وكان يصنع الربابة من برميل الزيت الفارغ وشعر الخيل، ويعزف عليها ويغني بشكل حزين أيام طفولته.

وانتقل مع زوجته وابنته شهلاء إلى إحدى القرى القريبة من الأحواز العاصمة. كان “علوان الشايع” يغني أبيات الأبوذية التي هي مقطوعات أدبية ملحمية وأخلاقية. وكان في غنائه يدعو الشعب الأحوازي إلى الشجاعة والكرم ومقاومة الظالمين ومساعدة المظلومين. وبعد فترة قليلة لقي هذا الطور إعجاب الشعب والكثير من الفنانين الآخرين.

إذ أصبحت تسمية “العلوانية” في الوقت الحاضر، تطلق على هذا الطور من الغناء الحزين، فقط أثناء العزف على الربابة. وما يلفت الانتباه في هذا الطور، هو ذكر اسم الشاعر أثناء الغناء، حتى وإن كان المطرب هو الشاعر في نفس الوقت.

ازدهرت الموسيقى في الأحواز خلال فترة حكم الأمير شيخ خزعل بن جابر الكعبي بشكل كبير

أداة مقاومة

يقول الأديب والموسيقار الأحوازي، المرحوم حسان اكزار بن سلمان بن جبار: “كنت في الـ12 من عمري، وبدأت بالغناء وصارت لي سمعة نسبية في الأحواز والعراق.. وذات مرة ذهبت إلى بغداد لرؤية إخوتي، وتزامن سفري مع الذكرى السنوية لتتويج الملك فيصل في العراق. وحضر الحفل بعض المطربين العرب المشهورين، وأهدى لي منظمو الحفل، سيارة تقديرا لما قدّمته من فن. وأنا أهديتها إلى إخوتي ورجعت بجوادي إلى مدينة السوس، لأني أنتمي إلى هذه التربة ولا أستطيع مفارقتها”.

ويعتبر المرحوم حسّان من القلائل الذين حافظوا على الكثير من التراث الموسيقي الأحوازي، حيث عاش فقيرا وتوفي في عام 2010، وهو في بيت من الطين في إحدى القرى الأحوازية (فرية الخويس). وكان حسّان من محترفي طور “العلوانيّة”.

ويعتقد البعض أن “العلوانيّة” صيغت في الأصل من قبل بعض أفراد قبيلة “العمور”، وهي من بين القبائل العربية الأحوازية، والمرحوم “علوان الشايع” استطاع أن يطور هذا الطور ويزيّنه بشكل جديد، ويضيف إليه ترانيم جميلة إضافة إلى أدائه المميّز، حتى ما عُرف هذا الطور بـ”العلوانيّة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر