الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

الخميس 14 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10842

يولا خليفة: حلم الغناء عندي تأخر لكنه وصل أخيرا

  • تعتبر الفنانة اللبنانية يولا خليفة من الفنانات القلائل اللاتي أخذن على عاتقهن تقديم حالة فنية جديدة، والخروج عن السائد الغنائي الراهن من حيث أسلوب الغناء والموسيقى، الذي أخذ شكلا نمطيا خلال السنوات الأخيرة في العالم العربي، وأصبحت الأغاني تعاني من التشابه والتكرار على مستوى اللحن والأداء والكلمات، في خضم ما يسمى بالأغنية الحديثة.

العرب آرام [نُشر في 2016/01/27، العدد: 10167، ص(16)]

فنانة تغني على إيقاع الوجع

ولدت الفنانة اللبنانية يولا خليفة في جزين جنوب لبنان، حيث قضت طفولتها، وعملت لسنوات طويلة في مرحلة الشباب في فرقة الميادين إلى جانب مارسيل خليفة، إضافة إلى دراستها للفلسفة كانت الموسيقى قصة حبها التي ترويها على الدوام.

تقول يولا لـ”العرب”: قصتي مع الغناء قديمة، عمرها من عمر طفولة جميلة في أحضان شجر الصنوبر والثلج وطنين الموسيقى في أذنيّ وفي ذاكرتي.

عاشت يولا الغناء كقصة حب خفية، بعيدا عن احتمالات الفقد والخسارة، إذ تصف ذلك بأنه حلم كانت تعيشه بينها وبين نفسها، حلم ربما تأخر ولكنه وصل أخيرا، حيث كانت مشغولة بأحلام أخرى، إلى أن.. حيث تقول: في إحدى المحطات من حياتي خرج صوتي وحده إلى العلن، لم يعد يحتمل الصمت، وجدت نفسي بحاجة إلى أن أعبّر ومن خلال الأغنية عن عوالم تضجّ بداخلي وتشغلني إلى حدّ الأرق، فكان ألبوم “آه”، ثم تلاه “آه وآه”، ثم تلاه ألبوم “هواك”.

الحياة موسيقى

تقول خليفة: منذ البداية يسكنني الفن بأشكاله المتعددة، والمتنوعة، أعتقد أنني مع الوقت اكتسبت تجربة وطوّرت نفسي تقنيا وتعلمت الكثير من تجربتي الخاصة وتجارب الآخرين.

أما ما يشغلها، فهو لغة ترتقي بها إلى عالم آخر، كما تتحدث يولا عن تجربتها الفنية قائلة: أعتقد أن ما قدّمته من أعمال فنّية يحمل الكثير من القيم الجمالية والإنسانية في الشكل والمضمون، كنت دائما حريصة على أن أكون مسؤولة بدرجة عالية عن كل التفاصيل سواء في اختيار النصوص الشعرية، المواضيع والأفكار التي تناولتها والخيارات الموسيقية.

أما عن الأغنية التي تطمح إلى تقديمها، فهي تلك التي تعيش بداخلها وتتلّون بألوان الحياة واحتمالاتها المتعددة، كما توصّفها، وتصف تجربتها بأنها تجربة فتيّة، شابة، مغامرة، حديثة تحمل وجع وفرح امرأة في عمر النضج والسلام.

وتواصل: ‫لن أطلق تسمية “أغنية حديثة” على الأغاني التي لا شكل لها ولا مضمون، لأن الأغنية الحديثة بالنسبة لي ممكن أن تكون أغنية جميلة جدا، جريئة ومؤثرة، وأنا متحمسة جدا لأيّ مشروع تغييري يخرج عن التقليد والمتوارث، ليغوص في عوالم جديدة.
فنانة لبنانية تتحمس لأي مشروع تغييري يخرج عن التقليد والمتوارث، ليغوص في عوالم جديدة

تعيش يولا خليفة في باريس مع زوجها الفنان مارسيل خليفة وابنيها الموسيقيين أيضا، في تناغم من شأنه أن يدفع إلى مزيد من الفن والإبداع، تصف ذلك بقولها: عشت في كنف عائلة فنية، هي تجربة غنية متنوعة فيها كل ما تحمل الحياة في طياتها من حنان ودفء وصراع وحب وقلق وثورة.

وتواصل: في هذا البيت لم نعرف كثيرا الخفّة في التعامل مع الأشياء، بل الكثير من الجدّية والهموم التي تتخطى البيت الصغير إلى الوطن الأكبر وإلى العالم العربي الأوسع، وربما العالم.

كما تصف علاقتها مع أسرتها الفنية بأنها وضعتها على حافة الخطر في المواجهة والتحدّي وإثبات الذات بين ثلاث مواهب كبيرة، حيث أصبحت تلك العائلة تتشارك في الكثير من الحفلات التي تقام في مختلف مدن العالم منذ سنوات.

أما عن علاقتها بمارسيل خليفة تشرح يولا: عندما التقيت بمارسيل التقينا على أشياء كثيرة؛ إحساسنا العميق بالقضايا من حولنا منها الاجتماعية، السياسية، والثقافية، كما جمعنا الهوس الفني، عشق الجمال، الطفولة، الحلم، الثورة، وكان هذا اللقاء ينأى ويدنو بوتيرة سريعة تارة وهادئة طورا.. محوّلا الأثر إلى علامة فارقة وحيدة في ميزتها وأصالتها.

فن ملتزم

تقول يولا خليفة: أنا ضد الشعارات الجاهزة، لكن تحركني قضايا العدل، الحرية، الأوطان المسلوبة والنفوس المكسورة، عندما تغني أو تكتب الشعر، أو ترقص أو وأنت تقول الحقيقة.

تلك المرأة التي تحب الاكتشاف والتجريب وكسر الجاهز وزعزعة الثابت، كما تعبر، وتصف المناخ الذي يسود عالمنا العربي المعاصر بأنه مناخ تراجعت فيه الثقافة وازدهرت التجارة والعنف والابتذال.

وتتحدث يولا عن الفن السائد قائلة: أما الأغاني الأخرى أو شبه الأغاني لا بدّ أنها تعكس مرحلة من تاريخنا الفنّي والإنساني، التي تنحدر فيها كل القيم التراثية والحضارية وتشوّه ذوقنا السمعي والحسّي والبصرّي.

يولا خليفة فنانة ضد الشعارات الجاهـزة، لكن تحركهـا قضـايـا العدل، الحرية، الأوطان المسلوبة والنفوس المكسورة

كما تصف الالتزام بالنسبة لها على أنه حالة من الصدق، فتقول: أن تقدّم نفسك كما أنت، عارٍ من كل وجه مستعار، من كل حكم مسبق أو تصنيف أيديولوجي، حيث كل فن يحرّك فيك مشاعر الحزن أو البهجة، الدهشة أو الجنون هو فن ملتزم أيضا.

‫وتستطرد الفنانة اللبنانية: في لبنان والعالم العربي هناك الكثير من الفن والإنتاج الرديء، خاصة الفن المتداول عبر أجهزة الإعلام والذي يتم التسويق له لأسباب تجارية تهدف إلى الربح السريع، يقابل ذلك الكثير من الإنتاجات الفنية والإبداعية الجميلة القيّمة سواء في المسرح أو السينما أو الشعر أو الموسيقى.

وأكدت يولا أن الكثير من التجارب تأثرت بحركات التغيير في العالم العربي وكسرت جدار الخوف وانطلقت في بحث عن لغة جديدة، عن هوية وتعبير خارج السائد والمألوف. أما عن أغنياتها، تلفت يولا أنها تقدم أغنية جديدة لم تتعوّد الأذن كثيرا على سماعها، حيث لا بدّ من الوقت والوسيلة لإيصال هذه الأغنية.

وتعود يولا خليفة لتقول “ربما الفن الجيد والجاد هو نخبوي رغمـا عنه”، أمـا عن بيروت المدينـة التي أحبتها حبا عميقا، تقول خاتمة “آخر صورة أحببتها لبيروت، عندما نزل شبابها إلى الشارع ليطلب المستحيل”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر