الاربعاء 18 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10785

الاربعاء 18 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10785

حماس السنوار: مثلث الجناح العسكري والانتماء الإخواني والدعم الإيراني

  • شكل اختيار القيادي يحيى السنوار على رأس القيادة السياسية لحركة حماس في قطاع غزة محور اهتمام في الداخل الفلسطيني وخارجه، لما يمثله الرجل من ثقل داخل الجناحين السياسي والعسكري للحركة الإسلامية، التي تربطها علاقات متقاربة مع إيران وأخرى ضبابية مع دول عربية وإقليمية.

العرب أحمد فايز القدوة [نُشر في 2017/02/20، العدد: 10549، ص(13)]

السنوار: نزوع حماس نحو التشدد

بشر نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية قبل نحو ستة أعوام بوجود “آية من آيات الله.. ومبشرات مؤيدات ربانية” بعد خروج القيادي يحيى السنوار من سجون إسرائيل. ربط زعيم حماس حينها المسألة بوجود “آيات”، أي مقدمات لتغيير في “تفكير” الحركة التي خاضت نحو ثلاث حروب مع تل أبيب كـ”ثمن” لموقف سياسي من الدولة العبرية.

هنية يعرف أكثر من غيره أن كلماته التي أطلقت أثناء وجود السنوار بجانبه مختارة بدقة، وتهدف بالأساس إلى طمأنته بشأن الحفاظ على مكانته في القيادة. الرجل كما تبين سيرته الذاتية وتصريحات من عاش معه أثناء مراحل تأسيس الجناح الأمني لحماس أنه ليس هيناً وداهية أمنية وسياسية. وهناك من قال “إنه خطط للكثير من العمليات والتحركات من داخل سجنه الإسرائيلي”.

رجل حماس القديم الجديد، الذي انتخب حديثا على رأس القيادة السياسية للحركة في قطاع غزة، يُعرف بأنه من السياسيين والأمنيين المخضرمين الذين يعرفون تفاصيل صفقات حماس مع الداخل والخارج. تاريخه يوحي بأن هناك تغييرا مقبلا في النهج السياسي والعسكري لحركة حماس مع المحافظة على مكاسب السلطة الراهنة. السنوار قاد وخطط لصفقة شاليط من داخل سجنه حينما كان رئيسا للهيئة القيادية العليا لأسرى حماس في السجون الإسرائيلية. وبعد خروجه من السجن عام 2011 نجح في إعادة نسج خيوطه داخل أجهزة سلطة حماس وجناحها العسكري كتائب عزالدين القسام.

حماس تعي جيدا حجم "المخاطر" من إدارة أميركية جديدة تدرس جديا تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية

يثير يحيى السنوار، مؤسس جهاز “مجد” الأمني التابع لحماس في ثمانينات القرن الماضي، الكثير من الأسئلة بشأن طبيعة “التغير” الذي قد يطرأ على الحركة المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، وعلاقاتها مع مصر الجارة التي تعاني من الإرهاب في سيناء. وأيضا مدى التغير في علاقة حماس المثيرة مع إيران الداعم الأبرز لميليشيات طائفية في منطقة الشرق الأوسط.

علاقات متلونة

الكثير من المتابعين لشؤون الحركات الإسلامية لا يرون سبيلا لتغير حقيقي داخل حماس على المدى القريب. خاصة أنها ترفض بتاتا التخلي عن “أجندتها” المرتبطة بجماعة الإخوان المسلمين، بل تستغلها لتصفية حسابات سياسية. إضافة إلى أنها لا تمتلك استراتيجية واضحة لإنهاء ملفات عالقة منذ سنوات في الداخل الفلسطيني، وخاصة تلك المتعلقة بالانقسام والاقتتال مع حركة فتح. عوضا عن ذلك وجود فشل “حقيقي” لكل محاولات عقد جلسات للمصالحة سواء عن طريق وساطات داخلية، أو عبر وساطات من قبل دول إقليمية ودولية مثلما حصل أخيرا مع روسيا.

تحكم حركة حماس الإسلامية قطاع غزة منذ يونيو 2007 بعد اقتتال دام لحقه طرد قادة السلطة وفتح من القطاع. وتسببت هذه الأحداث في كشف زيف خطابها الديني والسياسي -كما يقول خصومها- وأحدثت “نقلة نوعية” نحو الأسوأ في علاقة الحركة مع جميع فصائل العمل الفلسطيني المختلفة. ما يهم المواطن الفلسطيني، الذي سيعي أكثر من غيره حجم التغير في خطاب حماس من عدمه، أنه سيكون المستهدف الأول والأساسي من أي عمليات إسرائيلية محتملة كنتيجة للخيارات السياسية والعسكرية لقيادة الحركة الإسلامية خلال المرحلة المقبلة.

وأيضا هو الأول الذي سيلمس أي تغيرات في منهجها لحكم قطاع غزة الذي تمنع عنه كل أدوات الحياة ويطبق فيه نموذج “آيات الله” في إيران. كما أنه لا يوجد لدى حماس استراتيجية وحيدة واضحة بشأن علاقاتها مع محيطها العربي والإقليمي، حيث بدت الحركة “متلوّنة”، كما توصف، خاصة بعد رهانها على وصول الإسلاميين إلى الحكم عقب ما يعرف بـ“ثورات الربيع العربي”. لكن سقوط نظام محمد مرسي في مصر أحدث صدمة حقيقية للحركة الإسلامية وجعلها تتخبط منذ بيان إدانتها الأول لتحركات الجيش المصري لـ”نصرة” الحشود الشعبية، التي خرجت في الثلاثين من يونيو 2013 لإزاحة نظام الإخوان. فهي الآن بحاجة ماسة إلى التقارب مع القاهرة لفك عزلتها والتوسع في علاقاتها إقليميا ودوليا.

إعادة التموضع

يبدو للوهلة الأولى أن العلاقة بين النظام المصري وحماس قد عادت إلى طبيعتها. لكن العارف بسير العلاقة يدرك أن القاهرة تتبع سياسة تقليدية مع الحركة الإسلامية وتهدف بالأساس إلى “التخفيف” عن سكان قطاع غزة. علما أن التنسيق مع حماس محصور فقط بـ“جهاز المخابرات”، الذي يعرف أكثر من غيره دواليب القطاع المحاصر ومخارجه السياسية.

رجل حماس القديم الجديد، الذي انتخب حديثا على رأس القيادة السياسية للحركة في قطاع غزة، يُعرف بأنه من السياسيين والأمنيين المخضرمين الذين يعرفون تفاصيل صفقات حماس مع الداخل والخارج

من المتوقع أن تلجأ حماس إلى “ممولها وداعمها” في إيران، وهذا ما أكده القيادي محمود الزهار قبل أيام قليلة. وستعمل الحركة على إعادة التموقع في “خندق الممانعة”، خاصة بعد صعود الجمهوري دونالد ترامب إلى رئاسة البيت الأبيض، الذي جعل هدفه الأساس في الخارج محاربة الجماعات المتطرفة. يبدو أن حماس تعي جيدا حجم “المخاطر” من إدارة أميركية تدرس جديا تصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، ومصرّة على محاربة المتطرفين بالمنطقة، خاصة أن يحيى السنوار وروحي مشتهي، من أبرز قادتها السياسيين والمقربين من كتائب القسام على قائمة واشنطن السوداء.

ويظهر من شكل القيادة الجديدة أن هناك توجها داخليا للعودة إلى التمسك أكثر بالعلاقات القديمة والمراهنة على إطلاق شعارات المقاومة والتحرير ومحاربة العملاء، وهي العودة إلى بداية الطريق الذي سلكه السنوار في عام 1988. وتوحي عملية اختيار قيادة تمزج بين السياسي والعسكري بأن التصعيد سيطال الجميع داخليا وخارجيا. ولا يبدو حديث رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل عن فوز السنوار برئاسة الحركة في غزة بأنه “جزء من الديمقراطية الحمساوية” موجها إلى الخارج، بقدر ما هو محاولة للتخفيف من وطأة التذمر الداخلي نتيجة لسياسات سلطوية من حماس همشت مطالب الناخبين الذين أوصلوها عام 2006 إلى الحكم عبر “الديمقراطية الفلسطينية”.

الواضح أن حركة حماس تعمل ضمن نقاشاتها الداخلية وانتخاباتها “السرية” المستمرة منذ أشهر على إعادة صياغة “استراتيجية جديدة”، أو ما أسماه مشعل “إعداد وثيقة تحمل فكر حماس وموروثها السياسي”. لكن المتابعين لسياسة حماس يشككون في إمكانية وجود تغير حقيقي في جوهر الخطاب السياسي الممزوج بطابع ديني ودعوي، الذي تستغله الحركة لكسب التعاطف الشعبي على أساس “الانتماءات الدينية والعقائدية”، فالتغيير الذي تنشده حماس يشبه “الانغلاق” الإعلامي لقائدها الجديد في غزة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر