الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

كلمات متقاطعة

بعد نجاح تجربة الكلمات المتقاطعة، وصفتها جريدة التايمز بالجنون المؤقت، وقالت إن هذا الجنون لا يخدم هدفاً مفيداً على الإطلاق، وأنّه ظاهرة صيحة مؤقتة ستنتهي قريباً.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/12/21، العدد: 10492، ص(24)]

في مثل هذا اليوم 21 ديسمبر من العام 1913 ظهرت أول لعبة للكلمات المتقاطعة في صحيفة نيويورك ورلد الأميركية ، لتصبح من الألعاب الرائعة في الولايات المتحدة، ومنها انتقلت إلى بقية دول العالم، وبمختلف اللغات، وكان صاحب تلك البادرة الصحافي البريطاني المولود في مدينة ليفربول، آرثر وين، وقد عمل في لندن كمحرر ومصمم ألغاز، ثم سافر إلى الولايات المتحدة حيث أقام في ولاية نيو جيرسي، وهناك دعته صحيفة نيويورك ورلد إلى اختراع أحجية جديدة لإمتاع القراء، وبعد تفكير طويل، استرجع وين ذكريات الطفولة عندما كان يمارس لعبة باستخدام الحروف، ومنها اقتبسَ لعبة الكلمات المتقاطعة التي كانت في بداياتها خالية من المربعات السوداء، كما كانت تتخذ شكلًا آخر يشبه كرة البيسبول في تصميمها، وتشمل 32 كلمة فقط.

بعد نجاح تجربة الكلمات المتقاطعة، وصفتها جريدة التايمز بالجنون المؤقت، وقالت إن هذا الجنون لا يخدم هدفاً مفيداً على الإطلاق، وأنّه ظاهرة صيحة مؤقتة ستنتهي قريباً، في حين طالب بعض عمال الطباعة بإلغائها؛ لصعوبة طباعة مربعات الكلمات المتقاطعة، كأن يقوموا بطباعة مفاتيح الألغاز بحروف أصغر.

ومع زيادة الاهتمام باللُعبة نشر آرثر وين أول كتاب للكلمات المتقاطعة فى العالم سنة 1924 يتضمن 200 شبكة وبيع منه 3600 نسخة، وطلبت جريدة صنداي إكسبرس البريطانية من آرثر أن يخصّها بشبكات من اللعبة الجديدة لنشرها على صفحاتها، وفي 1925 قدمت المسرحية الكوميدية الأميركية “ألغاز العام” هواة الكلمات المتقاطعة كمرضى في مصحّة، كما بدأت قطارات الركّاب بوضع القواميس في جميع العربات لمساعدة الركاب على حل الشبكات المنشورة على صفحات الجرائد أو الكتب، وأعلنت ملكة بريطانيا أنها باتت مدمنة على اللعبة، وقالت وزارة الصحة في شيكاغو إن الكلمات المتقاطعة لعبة مفيدة للصحة، وفي 1942 أصدرت جريدة نيويورك تايمز أول لُعبة كلمات متقاطعة للمحترفين، وضعت لها معايير معقدة، وخلال الحرب العالمية الثانية وزع البنتاغون قواميس لغوية على المجندين لحل الكلمات المتقاطعة أثناء فترات الاستراحة، وإلى اليوم لا يزال لهذه اللعبة جمهورها الواسع الذي كان يتخذها وسيلة تسلية قبل أن يؤكد الطب أنها وسيلة وقاية من الزهايمر.

فقد تبين أن هذه الهواية لا تصلح فقط لقتل الوقت كما يعتقد البعض، وإنما تفيد المدمنين عليها صحيا، وتمنع عنهم زحف الخرف، وهو ما أكدته دراسة لباحثين ألمان، عندما قالت إن المرضى الذين يعملون بانتظام على تقوية مهاراتهم الذهنية وذاكرتهم تمكنوا من أداء أعمال يومية معتادة بكفاءة تزيد مرتين على كفاءتهم في أدائها لو كانوا يتناولون الدواء لعلاج المرض، وأكدت أن خطر الإصابة بالخرف لدى الأشخاص الذين يحلون كلمات متقاطعة أربعة أيام في الأسبوع أقل بكثير منه لدى الذين يحلونها مرة واحدة في الأسبوع.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر