الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017، العدد: 10702

الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017، العدد: 10702

أزمات أنقرة مع محيطها الأوروبي لا تنتهي

  • إقدام السلطات الهولندية على منع وزير الخارجية التركي من السفر إلى روتردام يعكس اتساع الفجوة بين أنقرة ودول الاتحاد الأوروبي التي على ما يبدو نفد صبرها من سياسات النظام التركي التي تتعارض في كثير من الأحيان مع منظورها القيمي ومصالحها الاستراتيجية.

العرب  [نُشر في 2017/03/12، العدد: 10569، ص(3)]

يثير الجدل أينما حل

أنقرة - توسعت دائرة التوتر بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي لتبلغ مستوى غير مسبوق بقرار هولندا، السبت، منع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من السفر إلى روتردام لحضور لقاء جماهيري الهدف منه التسويق لتعديلات دستورية سيجرى استفتاء عليها الشهر المقبل. واستفز القرار الهولندي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي سارع إلى الرد عليه بوصف شريكة بلاده في حلف شمال الأطلسي بـ”فلول النازيين والفاشيين” ليتحول الأمر إلى سجال مع المسؤولين الهولنديين وعلى رأسهم رئيس الوزراء مارك روته الذي اعتبر كلام أردوغان عبارة عن “جنون وغير لائق”.

وهذه ليست المرة الأولى في أقل من أسبوعين التي يصف فيها أردوغان إحدى الدول الأوروبية بالنازية، حيث سبق وأن قال إن سياسات ألمانيا الحالية أشبه ما تكون بالنازية على خلفية إلغاء سلطات مدينة جاجيناو زيارة وزير العدل التركي بكير بوزداق للمدينة لإلقاء كلمة أمام الجالية التركية فيها حيال الاستفتاء.

وأدت تلك التصريحات إلى زيادة حدة التوتر بين تركيا وألمانيا التي عبرت عن رفضها الشديد لمثل هذه التوصيفات.

وبالعودة إلى الحيثيات التي أدت إلى سحب تصريح السفر من وزير الخارجية التركي في هولندا كانت سلطات روتردام قد منعت أوغلو من تنظيم لقاء جماهيري لدعوة الأتراك في هولندا لتأييد التعديلات الدستورية المتعلقة بتغيير نظام الحكم.

لكن جاويش أوغلو تحدى القرار وقال صباح السبت إنه سيسافر إلى روتردام أيّا كان الأمر واتهم السلطات الهولندية بمعاملة المواطنين الأتراك مثل الـ”رهائن”.

وقال لقناة “سي.إن.إن ترك” التلفزيونية “لقد أرسلتهم ليكون بإمكانهم الإسهام في اقتصادكم… هم ليسوا رهائن عندكم”.

وأضاف في التصريحات التي أدلى بها قبل سحب تصريح هبوط طائرته “إذا كان ذهابي سيزيد التوترات فليكن”. وأضاف “ما الضرر الذي سيصيبهم من ذهابي؟ أنا وزير خارجية وأستطيع الذهاب حيث شئت”.

وهدد بعقوبات سياسية واقتصادية قاسية إذا منعت هولندا هبوط طائرته وهو التهديد الذي كان حاسما في قرار الحكومة الهولندية بسحب تصريح هبوط طائرته.

هولندا تمنع وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو من السفر إلى روتردام لحضور لقاء جماهيري الهدف منه التسويق لتعديلات دستورية تستهدف تغيير نظام الحكم والتي سيجرى استفتاء عليها في 16 أبريل

وساقت الحكومة الهولندية أسبابا تتعلق بالأمن العام وغيرها من المخاوف الأمنية لسحب التصريح بهبوط طائرة جاويش أوغلو في روتردام.

وقالت إن تهديده الصادر قبل ساعات بعقوبات سياسية واقتصادية قاسية إذا منعت هولندا طائرته من الهبوط جعلت البحث عن حلّ معقول مستحيلا.

وتعارض دول أوروبية كثيرة التعديلات الدستورية التي من شأنها أن تغير نظام الحكم في تركيا بشكل يجعل معظم الصلاحيات تتركز في يد رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان.

وهناك تبرم أوروبي واضح من سياسات أردوغان خاصة على الصعيد الداخلي والتي تتناقض مع المنظور القيمي لأوروبا.

وسجلت للنظام التركي خلال السنوات الأخيرة محاولة واضحة لاستهداف حرية الرأي والتعبير والضرب على يد المعارضين عبر التضييق على الإعلام والتلويح بالاعتقال، وازداد هذا التوجه بشكل لافت بعد فشل الانقلاب العسكري في تركيا في الصيف الماضي حيث شنت السلطات التركية حملة تطهير استهدفت معظم القطاعات.

الخلافات بين تركيا والدول الاتحاد الأوربي لا تقف فقط عند هذه المسألة وإن كانت جوهرية، فأنقرة تشن اليوم حملة عسكرية مثيرة للجدل على الأقلية الكردية في الجنوب الشرقي تحت حجج القضاء على حزب العمال الكردستاني الأمر الذي أدى إلى مقتل ما يربو عن 1200 من المدنيين فضلا عن تدمير قرى بأكملها ونزوح بين 350 و500 ألف شخص غالبيتهم من الأكراد.

ومعلوم أن بروكسل (عاصمة الاتحاد الأوربي) تصنف حزب العمال الكردستاني تنظيما إرهابيا، بيد أنها ترفض طريقة التعاطي التركي معه في جنوب شرقي البلاد.

خلافات أوروبا مع أنقرة لا تنتهي عند هذا الحد فهناك إشكال الهجرة غير الشرعية حيث يتبادل الطرفان التهم بالتقصير في تنفيذ اتفاق أبرم منذ أشهر ويهدف إلى الحد من وصول النازحين خاصة من بؤر التوتر مثل سوريا والعراق إلى القارة العجوز.

ويرى محللون أن الأسلوب الانفعالي الذي ينجر إليه أردوغان لن يزيد إلا في تعميق الجراح بين الأتراك والأوروبيين.

ويقول المحللون إن طوق العزلة يضيق شيئا فشيئا على أنقرة نتيجة سياساتها البعيدة كل البعد عن الشعار القائل بـ”وسّع دائرة الحلفاء وضيّق دائرة الأعداء”، وليس أدل على ذلك من علاقتها المتوترة مع واشنطن.

وبالنظر اليوم إلى المحيطين بأنقرة يتبين أنه لم يعد للأخيرة من صديق سوى موسكو وهذا لا يمكن البناء عليه في ظل هفوات أردوغان المستمرة والثقة المهزوزة بينهما.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر