الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

أمن الخليج محور مشاورات الشيخ محمد بن زايد والأمير سلمان بن حمد

  • زيارة الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي عهد البحرين إلى الإمارات، وإن كانت جزءا من التواصل الخليجي المعتاد بهدف تمتين منظومة مجلس التعاون وتنمية التنسيق بين بلدانها، إلاّ أنها لا تنفصل بحسب خبراء الشؤون الخليجية عن جهود مواجهة التدخلات الإيرانية في المنطقة كون المنامة من أول المتضررين منها بشكل مباشر، من جهة، وكون الإمارات أصبحت تشكّل مع السعودية جدار الصدّ الأول في الدفاع عن المنطقة، من جهة ثانية.

العرب  [نُشر في 2017/03/14، العدد: 10571، ص(3)]

رسالة وفاق وتضامن

أبوظبي - بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، الإثنين، مع ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد آل خليفة العلاقات الإماراتية البحرينية وتطرّقا إلى «تطورات الأوضاع الراهنة في المنطقة وخاصة القضايا المتصلة بأمن واستقرار دول مجلس التعاون».

وبدأ ولي عهد البحرين، الإثنين، زيارة رسمية إلى دولة الإمارات العربية المتّحدة ثالث بلد خليجي يزوره خلال أسابيع بعد زيارته كلاّ من قطر والكويت.

ونقلت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية «وام» عن الشيخ محمد بن زايد قوله «إن أمن دول الخليج العربية كل لا يتجزأ وأن أمن دولة الإمارات هو من أمن واستقرار مملكة البحرين».

وتعهّد بالمضي في «مسيرة تنمية وازدهار مشتركة تجمع دول الخليج وشعوبها وتقدم نموذجا إيجابيا مضيئا في منطقة تعاني ما تعانيه من الفوضى والعنف».

كما أكّد قناعته بأن كافة المخططات الخارجية التي تستهدف البحرين حكومة وشعبا ستفشل فشلا ذريعا بفعل «التضامن الخليجي الذي يدرك أن المصير الواحد تحميه إرادة مشتركة تقف أمام طمع الطامعين وعبث العابثين».

واعتبر الأمير سلمان بن حمد، من جهته، أن لدولة الإمارات دورا محوريا على صعيد دعم مجلس التعاون، مشيرا إلى «قيم التماسك والترابط التي تميز المجتمع الخليجي».

وبحسب مصادر سياسية خليجية، فإن من أهداف زيارات الأمير سلمان المتلاحقة إلى بلدان الخليج استكشاف مواقف قياداتها من دعوات الحوار الإيرانية، حيث تظلّ المنامة مهتمّة بالمظلة الخليجية التي حمتها خلال السنوات الماضية من تدخلات إيران ومحاولاتها هزّ استقرارها الداخلي وتقسيم مجتمعها على أساس طائفي.

وأصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة تشكّل مع المملكة العربية السعودية، بما للدولتين من وزن سياسي ودبلوماسي، ومن قوّة اقتصادية، وأيضا من قوّة عسكرية متنامية، خطّ دفاع أوّل على منطقة الخليج ضدّ التدخلات الأجنبية، والإيرانية تحديدا.

المنامة مهتمة بالمظلة الخليجية التي حمتها خلال السنوات الماضية من تدخلات إيران ومحاولاتها هز استقرارها

ومثّل الوضع اليمني اختبارا ميدانيا لقدرة البلدين على تجميع الصفّ الخليجي بوجه تلك التدخلات من خلال التحالف العربي الذي نجح في وقف زحف جماعة الحوثي الموالية لإيران، ولاحقا في عكس الهجوم عليها وانتزاع مناطق شاسعة من سيطرتها، بالتوازي مع التصدي لمحاولة تنظيم القاعدة الاستثمار في حالة الحرب وإعادة تركيز وجوده باليمن.

وتعتبر هزيمة المتمرّدين الحوثيين في اليمن، هزيمة لإيران، باعتبار جماعة الحوثي إحدى الأذرع الإيرانية المحاربة بالوكالة عن طهران في المنطقة العربية، على غرار ميليشيات، وجماعات سياسية أخرى من بينها جماعة الوفاق الشيعية المعارضة في البحرين.

وواجهت دول الخليج بحزم محاولة طهران الاستثمار في أحداث الربيع العربي لنقل التوتر إلى قلب المنطقة الخليجية من خلال تفجير اضطرابات داخلية في البحرين باستخدام المعارضة الشيعية الموالية لها.

وحرّكت تلك الدول قوات درع الخليج نحو المملكة وكان لها دور فاعل في حماية مؤسسات الدولة البحرينية.

وجدّد الأمير سلمان لدى وصوله إلى الإمارات، حيث استقبل من قبل الشيخ محمّد زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، عزم بلاده على “تعزيز تلك العلاقات التاريخية بين البلدين التي تشكل أنموذجا متميزا للعلاقات الثنائية والدفع بها نحو مجالات أوسع من العمل المشترك بما يدعم تطلعات البلدين الشقيقين وأهداف المنظومة الخليجية ويحقق التكامل المنشود”.

واعتبر زيارته لدولة الإمارات “فرصة للإعراب عن اعتزاز مملكة البحرين قيادة وشعبا بالمواقف المشرفة لدولة الإمارات تجاه مملكة البحرين والتي جسدت عمق الارتباط ووحدة المصير”.

وقبل زيارته قطر في الخامس والسادس من مارس الجاري، زار ولي عهد البحرين آخر شهر فبراير الماضي الكويت حيث أجرى مباحثات مع الأمير الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أكّدت مصادر كويتية تطرّقها لموضوع العلاقة مع إيران، مشيرة إلى أنّ الهدف الأصلي للزيارة تمثّل في استطلاع نتائج الزيارة التي كان قد قام بها الرئيس الإيراني إلى الكويت، وإن كانت قد حملت جديدا بشأن إمكانية تغيير طهران لسلوكها العدواني والحدّ من تدخلّها في الشؤون الداخلية لبلدان الخليج واستعدادها لبدء حوار جدّي، بعيدا عن الشعارات الفضفاضة التي دأبت على التلويح بها.

وتعتبر مملكة البحرين هدفا مباشرا للتدخل الإيراني في شؤون جيرانها الخليجيين، حيث تخطّت طهران محاولة تفجير صراع طائفي داخل مجتمع المملكة الذي يتعايش فيه أبناء الطائفتين السنيّة والشيعية، إلى تهديد أمنها واستقرارها بشكل مباشر من خلال استقبال عناصر بحرينية مناوئة للنظام في معسكرات الحرس الثوري الإيراني، وتدريبها على القتال والتفجير وتزويدها بالمعدّات اللاّزمة لذلك.

وطيلة السنوات القليلة الماضية أعلنت السلطات الأمنية البحرينية بشكل متكرّر عن تفكيك خلايا إرهابية ثبتت صلتها بإيران وميليشيات تابعة لها في كلّ من العراق ولبنان.

كذلك وقفت المعارضة الشيعية المعروفة بموالاتها لإيران وعلى رأسها جمعية الوفاق التي تمّ حلّها بحكم قضائي، وراء سلسلة من الاضطرابات شهدتها شوارع البحرين بشكل متقطّع منذ سنة 2011، وكثيرا ما انزلقت نحو العنف الذي نجمت عنه خسائر بشرية ومادية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر