الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

الاثنين 29 مايو/ايار 2017، العدد: 10647

معركة سياسية على موازنة العراق الهزيلة

  • الصراع السياسي على المكاسب المالية بات أمرا مألوفا في العراق المصنّف ضمن أكثر بلدان العالم فسادا، وحيث يلعب البرلمان الذي يعتبر قلب النظام القائم دور اللوبي الساهر على حماية مصالح نوابه ومن يقف خلفهم والتصدي لكل من يحاول المساس بتلك المصالح.

العرب  [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(3)]

جاء الدور على العبادي بعد خالد العبيدي

بغداد - تلوح في العراق ملامح معركة سياسية شرسة بين الحكومة والبرلمان، بعد اتهام رئيس الوزراء لنواب بإخضاع موازنة العام الجاري لتعديلات بهدف تحقيق مكاسب شخصية، ليأتي الرد بتحرك نيابي يهدف لاستجواب حيدر العبادي في جلسة علنية.

وقال العبادي في مؤتمر صحافي عقده بالعاصمة بغداد إن الحكومة طعنت في قانون موازنة 2017 بعد أن اكتشفت مناقلة مبلغ 50 مليار دينار عراقي من “تخصيصات حساسة” إلى أبواب تتعلق بمصالح نواب البرلمان.

وتبيّن أنّ العبادي يشير إلى تحويل ما مقداره 42 مليون دولار كانت مخصصّة لمساعدة النازحين الفارين من الحرب على داعش لتصرف للنواب، بالتواطؤ مع اللجنة المالية البرلمانية التي أخفت السبب الحقيقي لتحويل المبلغ.

وبات الصراع على القضايا المالية سمة ملازمة للحياة السياسية في العراق ووجها من أوجه الفساد في البلد المصنّف دوليا كأحد أكثر بلدان العالم فسادا.

والموازنة العراقية موضع الصراع الحكومي النيابي توصف أصلا بالضحلة ويبلغ مقدارها 68 مليار دولار بعجز مقدّر بـ21 مليارا، وهي أبعد ما تكون عن تلبية مختلف حاجيات البلد الذي يخوض حربا مرهقة ضد تنظيم داعش وتكاد تتوقّف فيه عجلة التنمية لانعدام الاستثمار وضعف البنى التحتية ويرتفع فيه التضخّم والفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة.

ولم يعد العراقيون يستغربون الزجّ باسم البرلمان في قضايا الفساد المالي بعد أن تحوّل المجلس الذي يتمتّع بسلطات واسعة إلى ما يشبه مجموعة مصالح تحمي أفرادها ومن يقف خلفهم من السياسيين وقادة الميليشيات النافذين.

والصيف الماضي حين اتهم وزير الدفاع السابق خالد العبيدي أعضاء في البرلمان بالفساد والرشوة والتربّح من صفقات الدولة، واجه حملة غير مسبوقة ضدّه انتهت بإسقاطه بعد مساءلته في المجلس.

وظهرت ملامح حملة مشابهة سيتعرّض لها رئيس الوزراء، حيث بدأ رئيس اللجنة المالية في البرلمان محمد الحلبوسي، المقرب من رئيس البرلمان سليم الجبوري، اتصالات مع نواب لعقد جلسة علنية يستجوب خلالها العبادي.

وهاجم النائب كاظم الصيادي رئيس الوزراء قائلا إنّه “يمنع تخصيص درجات للتربية لغرض التعليم وتنظيف المدارس وللصحة، على حساب تخصيص درجات لوزارة الدفاع الغرض منها توزيعها بين المقربين لرئيس الحكومة كدعاية انتخابية”.

الصدام مع البرلمان يساعد في تحسين شعبية رئيس الحكومة نظرا لنقمة العراقيين الشديدة على النواب

وتضمّن كلام النائب جاسم البياتي، من ائتلاف دولة القانون بقيادة رئيس الوزراء السابق زعيم حزب الدعوة الإسلامية نوري المالكي، تهديدا بالتخلّي عن العبادي حين قال إنّ “رئيس الوزراء أحرجنا نحن أنصاره في مجلس النواب.. وكان لا بدّ أن يراعينا لندافع عن الحكومة بشكل قوي”.

ولم يقتصر طعن الحكومة على إغضاب أعضاء اللجنة المالية في البرلمان، بل امتد ليشمل نواب محافظة البصرة الغنية بالنفط، إذ يريد العبادي تقليص حجم الأموال المخصصة لها، خلافا لوعد قطعه أثناء مناقشة الموازنة، بمنح المحافظة مبالغ إضافية تعويضا للأضرار التي تلحق بها من جراء عمليات استخراج النفط.

ويرد فريق العبادي بأن مجلس النواب أدخل تعديلات وإضافات لا يجوز ذكرها في قانون الموازنة الذي أمَدُهُ سنة واحدة في حين قام المجلس بتعديل تشريعات مثل قانون الخدمة المدنية وغيرها من المواد المتقاطعة مع تشريعات نافذة.

وعلمت صحيفة “العرب” من مصادر برلمانية أنّ رئيس مجلس النواب سليم الجبوري اتهم خلال آخر جلسة نيابية العبادي بعدم تنفيذ القوانين والقرارات ووعد بأن يعلن ذلك أمام مجلس النواب.

وشنت حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي موالية للعبادي، حملة منسقة ضد الجبوري وعدد من النواب، متهمة إياهم بمحاولة التشويش على الانتصارات التي بصدد التحقّق في الحرب على الإرهاب، والسعي لاستغلال بنود الموازنة في توسيع شعبيتهم قبيل الانتخابات، فيما ردّ هؤلاء بالقول إن العبادي يسعى إلى تعطيل البرلمان.

ويتحدث نواب عن فساد مالي ارتبط بمهام مارسها العبادي قبل توليه منصب رئيس الوزراء، لا سيما عندما شغل منصب وزير الاتصالات، أو عندما كان رئيسا للجنة المالية في الدورة البرلمانية السابقة.

ويستغرب هؤلاء اتهام العبادي للبرلمان بالفساد، في حين أنّ المال العام يدار من قبل السلطة التنفيذية وليس التشريعية.

ووفقا لنواب تحدثوا لـ”العرب” فإن العبادي يحاول تأليب الشارع العراقي ضد البرلمان، مستغلا قيام الأخير بإضافة نحو مليون دينار عراقي على الراتب الشهري لكل عضو فيه.

ويقول هؤلاء إنّ العبادي لم يعترض عندما كان مجموع المبلغ الذي يحصل عليه لدى ترؤسه اللجنة المالية في الدورة السابقة يصل إلى نحو 100 ألف دولار شهريا، مشيرين إلى أنّ اللجنة المالية السابقة هي من أقرّ إشغال الآلاف من الوظائف الحكومية من دون وجود حاجة لها، ما تسبب في ترهل وظيفي كبير في أجهزة الدولة.

ويستغرب مراقبون في بغداد قيام الحكومة بالطعن على قانون الموازنة بعد نحو أربعة أشهر من إقراره، فيما يعزو بعضهم ذلك إلى أنّ الصدام مع البرلمان يساعد في تحسين شعبية رئيس الحكومة نظرا لنقمة العراقيين الشديدة على النواب.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر