السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

حفتر يحول نظره إلى الجنوب بعد استعادة الموانئ النفطية

  • يرجّح متابعون أن يستغل الجيش الليبي هجوم “سرايا الدفاع عن بنغازي” على الهلال النفطي ذريعة للتقدم إلى الجنوب أو أي منطقة أخرى تهمّه السيطرة عليها، دون أن يتسبب ذلك في موجة استنكار كما كانت في المرات السابقة.

العرب  [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(4)]

عودة قوية

بنغازي (ليبيا) - تطرح استعادة الجيش الليبي للموانئ النفطية تساؤلات حول مخططاته المستقبلية في السيطرة على مواقع أخرى مازال تواجد الجماعات الإرهابية داخلها يشكل خطرا على وجوده.

وفي مقدمة هذه المواقع منطقة الجفرة في الجنوب التي تتمركز داخلها “سرايا الدفاع عن بنغازي” التي باغتته مؤخرا لتنتزع منه ميناءي السدر ورأس لانوف بعد استعادتهما في عملية خاطفة الثلاثاء.

وتوعد الجيش بقيادة خليفة حفتر على لسان أحمد المسماري الناطق باسمه بملاحقة فلول سرايا الدفاع. وافتتح الجيش عملية ملاحقة فلول الجماعات الموالية للقاعدة وأنصار الشريعة بشن ضربات جوية على قاعدة الجفرة التي تتمركز داخلها، إضافة إلى قوات موالية لحكومة الوفاق تابعة لمدينة مصراتة التي ينحدر منها أغلب إسلاميي ليبيا.

وقال نقيب في الجيش الليبي، فضل عدم الكشف عن هويته، إن “سلاح الجو شن غارات جوية خلال ساعات الليل وحتى ساعات الصباح من الأربعاء على قاعدة الجفرة العسكرية التي تتخذها ميليشيات سرايا الدفاع مخبأ لها”.

وفي حين قال علي سعيد، وهو عسكري تابع للجيش، إن كتائب عسكرية كبيرة توافدت على منطقة الهلال النفطي منها 110 و319 والصاعقة والجويفي و106 والجوارح ومديرية أمن أجدابيا والإسناد الأمني أجدابيا وحرس الحدود وحرس المنشآت النفطية الموالي للجيش، بالإضافة إلى المتطوعين من أهالي المنطقة، وتتولى غرفة عمليات سرت الكبرى قيادة كل هذه العمليات.

ولا يبدو أن الهدف من الحشد هو حراسة الموانئ النفطية التي تم استرجاعها بل التقدم للسيطرة على قاعدة الجفرة الجوية التي تنطلق منها سرايا الدفاع وتشكل خطرا مستمرا على الهلال النفطي.

وفي المقابل أكد النقيب في الجيش أن “لا أوامر حتى الآن بشأن إشراك القوات البرية في هجوم على قاعدة الجفرة”، إلا أنه استدرك القول “لكن الأمر غير مستبعد “.

حفتر يدرك أن الضربات الجوية غير كافية للقضاء على الجماعات المتطرفة، لذلك يخطط لشن هجوم بري على معاقلها

ويبدو أن حفتر قد أدرك أخيرا أن القضاء على هذه الجماعات لا يمكن أن يتم إلا بهجوم بري يستهدف معاقلها، ذلك أنه سبق وأن شن العشرات من الغارات على قاعدة الجفرة، لكنها لم تؤدي إلى أي نتائج مهمة.

ويشكل بقاء سرايا الدفاع في الجفرة خطرا مستمرا، فهم مستعدون لإعادة الهجوم على الموانئ النفطية التي تشكل الدخل الأول لليبيا في أي فرصة.

وستسهل السيطرة على قاعدة الجفرة طموح حفتر في السيطرة على كامل الجنوب الليبي. وتعكس ذلك سيطرة الجيش نهاية السنة الماضية على بلدة زلة الغنية بحقول النفط (شمال شرق الجفرة)، بالإضافة إلى قاعدة براك الشاطئ الجوية (قاعدة مهجورة شمال مدينة سبها جنوب غربي البلاد).

لكن السيطرة لن تكتمل إلا بتحصين قاعدة الجفرة وتطويقها كليا لقطع الطريق على قوات مصراتة شمالا (القوة الثالثة) المناهضة لحفتر وبين الجنوب الليبي، وقطع أي إمداد قد يصل أي قوات مناهضة هناك.

وستمكّن سيطرة الجيش على قاعدة الجفرة أقل طائراته كفاءة وأكثرها قدما من شن غارات جوية على أي منطقة سواء غرب أو شرق أو جنوب البلاد، دون أن تضطر للتزوّد بالوقود في الجو، لأن قاعدة الجفرة تقع في منتصف ليبيا تحديدا.

وتستمد قاعدة الجفرة أهميتها من أمرين؛ الأول كونها تقع في وسط البلاد بالضبط، وثانيها لأن القذافي حين أنشأها فترة حكمه كان ينوي جعلها مقرا لقيادته الخاصة، لذلك تتمتع القاعدة ببنية تحتية قوية جدا تجعلها أكثر الأماكن تحصنا.

ومن المرجح أن يستغل حفتر هجوم سرايا الدفاع على الهلال النفطي ذريعة للتقدم إلى الجنوب أو أي منطقة أخرى تهمه السيطرة عليها، دون أن يتسبب ذلك في موجة استنكار كما كان في المرات السابقة.

وتعزز هذه التوقعات فرضية عزم الجيش على حسم الصراع في ليبيا عسكريا، خاصة وأن مجلس النواب لم يعلن عما إذا كان يخطط للعودة إلى الحوار أم سيواصل مقاطعته؟

وكان البرلمان قد أعلن عن تعليق الحوار وإلغاء اعتماده للاتفاق السياسي الذي انبثق عنه المجلس الرئاسي الذي يباشر عمله من العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها ميليشيات إسلامية بعضها موال له والبعض الآخر موال لحكومة الإنقاذ برئاسة خليفة الغويل.

وإذا ما نجح الجيش الليبي في السيطرة على الجنوب، فإن هدفه المقبل سيكون العاصمة طرابلس.

وكان حفتر قد لوّح في أكثر من مناسبة بسعيه لشن معركة كبرى لاسترجاع طرابلس التي طرد منها مجلس النواب عقب انقلاب ميليشيات إسلامية (تحالف فجر ليبيا) على نتائج الانتخابات التي أفضت بهم إلى خارج المشهد السياسي.

وساهم الموقف الضبابي الذي اتخذه المجلس الرئاسي برئاسة فايز السراج من سيطرة سرايا الدفاع على الموانئ النفطية، في تبديد أجواء التفاؤل التي كانت تنذر باقتراب التوصل إلى حل سياسي.

واتهم الجيش ومجلس النواب والحكومة المؤقتة المجلس الرئاسي بالوقوف وراء الهجوم والتحالف مع الجماعات المتطرفة من أجل إضعاف موقف الجيش في عملية التفاوض.

وتعززت الاتهامات الموجهة للسراج ومؤيديه بعد أن أعلنت القوات الموالية له تسلم الموانئ النفطية من “سرايا الدفاع عن بنغازي”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر