السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

السبت 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10816

قطار اليمين المتطرف في محطة هولندا

  • أكد مراقبون إن الشعبويين في أوروبا يدركون جيدا أن انتخابات هولندا ستكون أول اختبار حقيقي لثقلها قبل الانتخابات الرئاسية في فرنسا الشهر القادم والانتخابات البرلمانية في ألمانيا خريف هذا العام، وربما الانتخابات الإيطالية بحلول ديسمبر القادم.

العرب  [نُشر في 2017/03/16، العدد: 10573، ص(5)]

الفائز الأكبر

أمستردام – يترقب الأوروبيون باهتمام كبير نتائج الانتخابات التشريعية الهولندية التي انتهت مساء الأربعاء، وسط توقعات بأن تقلب المشهد السياسي في أوروبا.

وباتت هولندا مؤشرا بالنسبة لتوجهات التصويت الأوروبية، ما يعني أنها ستحتضن الشرارة الأولى لصعود الشعبوية في القارة بشكل واضح ما يمهد لتربع اليمين المتطرف على السلطة في السنوات القادمة.

واعتبر السياسي اليميني الشعبوي خيرت فيلدرز أن حزبه من أجل الحرية هو فائز “كبير” بالفعل في الانتخابات العامة الهولندية، بغض النظر عن نتيجة التصويت النهائي.

وقال فيلدرز، المناهض للمهاجرين والإسلام وللاتحاد الأوروبي، بعد أن أدلى بصوته في مدرسة ابتدائية في لاهاي “لقد تركنا بصمتنا في الانتخابات. يتحدث الجميع عن قضايانا”.

مساع لحجب التمويل عن الأحزاب الشعبوية في أوروبا
بروكسل – لم يجد مشرعون في البرلمان الأوروبي طريقة للحد من توسع الأحزاب الشعبوية في دول الاتحاد الأوروبي سوى العمل على قطع التمويل عنها لحسر نشاطها المتزايد في السنوات الأخيرة.

وستحرم الخطوة في حال تم تبنيها رسميا أحزابا مثل حزب الجبهة الوطنية الفرنسي وحزب استقلال المملكة المتحدة (يوكيب) وحزب من أجل الحرية الهولندي وغيرها من الأحزاب اليمينية المتطرفة من الملايين من اليوروهات سنويا.

وكشف مانفريد ويبر رئيس أكبر تكتل في البرلمان الأوروبي أنه تقدم باقتراح يتوقف الاتحاد الأوروبي بموجبه عن تقديم أموال للأحزاب الرافضة للوحدة الأوروبية.

وقال ويبر، رئيس التجمع المحافظ في الاتحاد الأوروبي خلال مؤتمر صحافي عقده ليلة الثلاثاء إن “السؤال المطروح حاليا هو ما إذا كانت أوروبا من الغباء بحيث تموّل أعداءها”.

وأضاف أن “تكتله طلب من رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، اقتراح قوانين تمنع تمويل الاتحاد الأوروبي للأحزاب الرافضة للوحدة الأوروبية”، بينما امتنعت متحدثة باسم المفوضية الأوروبية عن التعقيب.

وينشط قادة أحزاب اليمين في وسائل الإعلام لنشر أفكارهم المتطرفة التي تتركز أساسا على معاداة الإسلام وطرد اللاجئين والمهاجرين، علاوة على دعواتهم الدائمة إلى تفكيك دول الاتحاد الأوروبي والخروج من منطقة اليورو.

وتتزايد الانتقادات للوحدة الأوروبية عبر بلدان القارة، ما أثار قلق أحزاب التيار السياسي الرئيسي في أوروبا مع توقع فوز قوى مناهضة للاتحاد الأوروبي بنصيب كبير من الأصوات في الانتخابات الهولندية والانتخابات الرئاسية في فرنسا الشهر المقبل.

ويعتبر قطع الدعم المالي عن تلك الأحزاب إحدى الوسائل للحد من نفوذها، غير أن مراقبين يرون أن إنهاء التمويل لن يكون سهلا إذ سيحتاج القانون الذي يسعى إليه ويبر إلى موافقة البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد الأوروبي.

ولفت المحلل السياسي الهولندي أندريه كرويل إلى أن اليمين المتطرف فاز بالانتخابات بغضّ النظر عما ستكون عليه النتائج لأنه لا حديث في البلاد حاليا إلا عن فيلدرز. وقال إن “اليمين بمختلف مشاربه اعتمد لغة فيلدرز، ما يعني أنه فاز سلفا”.

واستغل السياسي الهولندي المتشدد، المناظرة التلفزيونية الأخيرة قبل ساعات من فتح مراكز الاقتراع أمام الناخبين لشن هجوم على الإسلام ووصفه بأنه “دين عنف”.

وأصيبت هولندا بأعراض الشعبوية في أعقاب استفتاء بريكست ونجاح المرشح الجمهوري الأميركي دونالد ترمب في الوصول إلى البيت الأبيض.

وأدلي الناخبون الهولنديون بأصواتهم في الانتخابات العامة، التي خيمت عليها ظلال الخطاب العنصري ومعاداة الإسلام وفضيحة منع وزيرين تركيين من دخول البلاد.

ومن المتوقع أن يبدأ الإعلان عن النتائج الأولية في وقت مبكر الخميس، كما تقول وسائل الإعلام المحلية، بعد انتهاء عملية التصويت على أن يتم الإعلان عن النتائج الرسمية الثلاثاء المقبل.

وبعد ظهور النتائج الرسمية تبدأ مباحثات تشكيل الحكومة حيث يعرض الحزب الحاصل على أكبر عدد من المقاعد على الأحزاب الأخرى المشاركة في تشكيل الحكومة وقد تستغرق تلك العملية أياما أو أسابيع أو حتى أشهرا.

واستغرقت عملية تشكيل الحكومة 208 أيام بعد انتخابات في عام 1977، في حين شكلت الحكومة بعد 54 يوما من إعلان نتائج الانتخابات عام 2012.

واستعبد العديد من المراقبين تمكن نصف الأحزاب المشاركة، على الأقل، من الحصول على أي مقعد في البرلمان.

ووفقا لاستطلاعات الرأي، فإن الحزب الليبرالي الذي يرأسه رئيس الوزراء الحالي مارك روته سيحل في المركز الأول بحصوله على 27 مقعدا وذلك بعد أن تمكن من زيادة أصواته بعد الموقف الفاضح تجاه الوزيرين التركيين، وخطاب فيلدرز العنصري.

وتتوقع الاستطلاعات أن يحل حزبا اليسار الأخضر والديمقراطيون 66 في المركز الثاني، بعشرين مقعدا لكل منهما، وأن يحصل حزب النداء الديمقراطي المسيحي، الذي تورط في خطابات معادية للإسلام الفترة الماضية، على 19 مقعدا.

ويستمر نزيف أصوات حزب فيلدرز، حيث كانت استطلاعات الرأي تتوقع قبل عدة أسابيع حصوله على 20 مقعدا، ليستقر الأمر في نهاية المطاف على 16 مقعدا.

وتوقع الاستطلاع حصول حزب العمل، الشريك في الحكومة الحالية على 12 مقعدا في انخفاض كبير عن عدد مقاعده الحالي الذي يبلغ 38 مقعدا.

كما أظهر الاستطلاع أن حزب دانك (التفكير)، سيحصل على 3 مقاعد في البرلمان. وأسس الحزب النائبان من أصل تركي توناهان قوزو وسلجوق أوزتورك، بعد فصلهما من حزب العمال، لعدم مشاركتهما في منح الثقة لدعم سياسة التكامل للحزب.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر