الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

طلبة تونسيون يرفضون الشروط الجديدة للالتحاق بمعهد القضاء

  • الرفع من المستوى العلمي للملتحقين بالمعهد الأعلى للقضاء اعتبره وزير العدل التونسي غازي الجريبي رغبة في ضمان الانسجام بين كل القضاة. وكانت هذه الإجابة هي الرد الذي اعتمده الجريبي تفاعلا مع التحركات الاحتجاجية التي ينفذها طلبة في كل كليات الحقوق بالبلاد. ويرفض الدارسون لاختصاص القانون شرط الحصول على درجة الماجستير لاجتياز امتحان الدخول إلى المعهد الأعلى للقضاء، الذي جاء به أمر حكومي جديد.

العرب  [نُشر في 2017/03/17، العدد: 10574، ص(4)]

محاولات إصلاح تواجه الانتقاد

تونس - تتواتر في الأيام الأخيرة احتجاجات يقودها طلبة تونسيون في اختصاص الحقوق ضد قرار حكومي يفرض شروطا جديدة للالتحاق بالمعهد الأعلى للقضاء، تتمثل أساسا في حصول المرشح لدخول المعهد على شهادة الماجستير.

وتفاعل غازي الجريبي، وزير العدل التونسي، الأربعاء، مع الإضرابات التي يخوضها طلبة الحقوق على خلفية الأمر الحكومي رقم 345 الذي فرض شرط الحصول على شهادة الماجستير لمواصلة الدراسة في المعهد الأعلى للقضاء.

واعتبر الجريبي أن “الرفع من المستوى العلمي للالتحاق بالمعهد الأعلى للقضاء يعود إلى الحرص على الانسجام بين كافة القضاة أمام ما يشهده القطاع من اختلال بين قضاة درجة أولى وقضاة درجة ثانية، خاصة أنّ المجلس الأعلى للقضاء يضم كافة أصناف القضاة”.

وأكد الجريبي أنه تم عرض مشروع الأمر الحكومي قبل توقيعه على المحكمة الإدارية، حيث لم تكن للأخيرة ملاحظات قانونية في الشأن، وجاءت تصريحات الوزير على هامش الجلسة العامة لمجلس نواب الشعب التي خصصت للمصادقة على مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على انضمام تونس للاتفاقية المتعلقة بتبليغ الوثائق القضائية وغير القضائية إلى الخارج.

وشدد الجريبي على سعي الأطراف الرسمية من أجل تمكين القضاة من “مستوى مرموق يمكنهم من التحكيم في النزاعات بالكفاءة المطلوبة”.

وبدأ طلبة كليات الحقوق والعلوم القانونية في العديد من جهات البلاد: تونس وصفاقس والقيروان وسوسة وجندوبة، الثلاثاء، بتنفيذ إضراب عام عن الدراسة بهذه الكليات استجابة لدعوة المكتب التنفيذي للاتحاد العام لطلبة تونس.

وتأتي التحركات الاحتجاجية للاتحاد العام لطلبة تونس والمساندين له في صفوف الطلبة للمطالبة بإسقاط الأمر الحكومي الذي صدر مؤخرا والذي يتعلق بإقرار إجراءات جديدة تضبط تنظيم مناظرة الدخول للمعهد الأعلى للقضاء.

ويقضي القرار الحكومي الجديد، الذي صدر في 9 مارس الجاري، بضرورة الحصول على درجة الماجستير كي يتمكن طالب الحقوق من اجتياز امتحان على مستوى وطني لمواصلة الدراسة في معهد القضاء.

غازي الجريبي: الرفع من المستوى العلمي درء للاختلال بين قضاة درجة أولى ودرجة ثانية

ونظم طلبة الحقوق بتونس، الأربعاء، وقفة احتجاجية أمام مقر رئاسة الحكومة، بساحة القصبة في العاصمة، شارك فيها المئات من طلبة كليات الحقوق السبع في البلاد، بدعوة من الاتحاد العام لطلبة تونس، أكبر فصيل طلابي في البلاد.

وتمكن الدراسة في المعهد الأعلى للقضاء، بعد اجتياز مناظرة وطنية، من أن يصبح طالب الحقوق قاضيا أو عدل تنفيذ أو عدل إشهاد.

ويعتبر الطلبة الرافضون لهذا القرار بأنه مجرد أمر ترتيبي، في حين أن الفصل 65 من الدستور ينص على أن الأوامر الترتيبية يجب أن تتخذ شكل قوانين أساسية لتكون سارية المفعول. كما يرونه أمرا حكوميا “مجحفا” بحق الطلبة وأهاليهم، بعد اشتراط الحصول على شهادة الماجستير من أجل الترشح لاجتياز مناظرة الملحقين القضائيين.

ويشدد الطلبة المحتجون على أن إصلاح منظومة التعليم يجب أن يكون شاملا داخل المنظومة التعليمية بإقرار جميع الأساتذة والإطار التعليمي الأكاديمي بجميع كليات الحقوق بتونس.

ويتمسك الطلبة بمواصلة الاعتصام والإضرابات، كما هددوا بتصعيد احتجاجاتهم إلى حين إلغاء قرار الحكومة.

واقتحم عدد من طلبة كلية الحقوق بصفاقس، الأربعاء، مقر المحافظة بهدف مقابلة محافظ الجهة للتعبير عن مطالبتهم بالتراجع عن الأمر الحكومي الصادر عن وزير العدل، بخصوص شروط اجتياز مناظرة الدخول إلى المعهد الأعلى للقضاء والمنحصرة في الحصول على درجة الماجستير.

ونفّذ طلبة كلية العلوم القانونية بتونس، الثلاثاء، إضرابا احتجاجا على نفس الأمر الحكومي. وأمام تصعيد التحركات حيث لجأ الطلبة إلى غلق أحد الطرقات الرئيسية على مستوى جامعة المنار، تدخلت عناصر الشرطة للسيطرة على الموقف.

ودعا أعضاء المجلس العلمي بكلية الحقوق والعلوم السياسية بتونس طلبة الحقوق إلى الحوار وضرورة انتهاج الطرق القانونية في الدفاع عن مطالبهم.

يذكر أن وزير العدل غازي الجريبي قال، خلال الجلسة البرلمانية، الأربعاء، وبخصوص الجهات المخول لها السهر على حسن تنفيذ بنود اتفاقية تبليغ الوثائق القضائية وغير القضائية في تونس، إن الوزارة ستلجأ إلى الإدارة العامة للشؤون المدنية لما تتوفر عليه من قضاة سامين وكفاءات في مجال القضاء المتخصص. كما أشار إلى الإذن بإجراء تفقد على برامج المعهد الأعلى للقضاء ومراجعة محتواها في القريب العاجل.

وصادق مجلس نواب الشعب على مشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على انضمام تونس للاتفاقية المتعلقة بتبليغ الوثائق القضائية وغير القضائية إلى الخارج في المادة المدنية والتجارية المبرمة، في إطار مؤتمر لاهاي للقانون الدولي الخاص بتاريخ 15 نوفمبر 1965.

ويهدف مشروع هذا القانون الوارد في فصلين إلى توفير ضمانات قانونية أكبر لأطراف النزاع وتبسيط إجراءات تبليغ الوثائق إلى المدعى عليه المتواجد خارج حدود الوطن، أمام تشعب النصوص الحالية المنظمة لهذه العملية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر