الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

رسائل نارية بين دمشق وتل أبيب فيما الأعين على موسكو

  • ضجت وسائل الإعلام الإسرائيلية والعربية بخبر الغارات الإسرائيلية بالقرب من تدمر وما تبعها من رد سوري، وتوالت السيناريوهات المختلفة حول الدافع الذي جعل النظام السوري خاصة يرد عليها هذه المرة، ولكن الذي يبدو محل إجماع هو أن الأمر لن يتعدى إلى مواجهة بين الجانبين.

العرب  [نُشر في 2017/03/18، العدد: 10575، ص(2)]

منظومة آرو في مواجهة سام

دمشق - أحدثت الغارات الإسرائيلية فجر الجمعة، على أهداف في الداخل السوري، ضجة كبيرة، بالنظر إلى تطورين نوعيين رافقاها الأول هو الرد السوري عليها، والثاني هو إقرار الجيش الإسرائيلي للمرة الأولى بما حدث.

وقصفت طائرات حربية إسرائيلية أهدافا بالقرب من مدينة تدمر الأثرية وسط البادية السورية، وهي المرة الأولى التي تختار فيها إسرائيل هذا الهدف، حيث عادة ما تقتصر هجماتها على ريف دمشق والجنوب المحاذي لمنطقة الجولان السوري المحتل من قبل إسرائيل منذ العام 1967، والذي ضمته إليها في العام 1981.

ودفعت هذه الغارات الجيش السوري إلى الرد بإطلاق صورايخ أرض جو، في تطور وصف بالأكثر خطورة بين الجانبين منذ بدء النزاع السوري قبل ست سنوات، حيث من المعروف أن النظام السوري عادة ما يقتصر على التلويح بالرد في “التوقيت المناسب”.

وقال الجيش السوري إن إسرائيل استهدفت موقعا عسكريا قرب تدمر، وإنه أسقط طائرة إسرائيلية وأصاب أخرى، فيما أقرت الأخيرة بشنها للغارات، إلا أنها نفت تعرض طائراتها لإصابات.

وأكد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر أن الصواريخ التي أطلقها الجيش السوري ردا على الغارة الجوية “لم تشكل خطرا على الطائرات الإسرائيلية”.

وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن منظومة الصواريخ الإسرائيلية المعروفة بـ“آرو” (السهم) اعترضت صاروخا مضادا للطيران شمال القدس. وتحدث صحافيون فلسطينيون فجر الجمعة على مواقع التواصل الاجتماعي عن سماع دوي هز مدينة القدس ومناطق في الضفة الغربية المحتلة. وفي عمان، صرح مصدر مسؤول في القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية في وقت لاحق بأن “شظايا صواريخ” سقطت على بعض القرى في محافظة إربد وفي غور الصافي وفي مناطق خالية من دون أن توقع إصابات، مشيرا إلى انها ناتجة عن “اعتراض صواريخ إسرائيلية لصواريخ أطلقت من داخل الأراضي السورية باتجاه بعض المواقع والقواعد الإسرائيلية”.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الغارة استهدفت شحنة صواريخ استراتيجية كانت في طريقها من سوريا إلى حزب الله في لبنان عبر منطقة القلمون.

ولا تؤكد إسرائيل عادة شن غارات في سوريا. إلا أنها اضطرت لذلك هذه المرة ربما بسبب دوي صفارات الإنذار الذي انطلق في وادي الأردن.

ونفذت إسرائيل ضربات عدة في سوريا خلال السنوات الأخيرة، حيث ذكرت تقارير أنها استهدفت مواقع أو معدات لحزب الله الذي يقاتل إلى جانب النظام السوري.

فلاديمير أحمدوف: الضربة الإسرائيلية الأخيرة حدثت في منطقة تعتبر ضمن النفوذ الروسي

وتكرر إسرائيل أنها ترفض حيازة الحزب اللبناني المدعوم من إيران على أسلحة متطورة في سوريا قد تشكل تهديدا لها. ويعبر المسؤولون الإسرائيليون باستمرار عن قلقهم من تواجد الحرس الثوري الإيراني والحزب في سوريا.

وكان هذا الملف الأبرز على طاولة المحادثات بين رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل أيام في موسكو.

ويعتقد محللون أن الغارات الجديدة التي ضربت العمق السوري في جانب منها كانت رسالة موجهة إلى موسكو مفادها أن إسرائيل جادة في منع حزب الله من امتلاك أسلحة نوعية، وكذلك الشأن بالنسبة إلى الجيش السوري.

في المقابل، يعتقد على نطاق واسع أن الرد السوري ما كان ليتم لولا التنسيق مع الجانب الروسي الذي على ما يبدو يريد إرسال رسالة هو الآخر مفادها أنه لم يعط تل أبيب “صكا على بياض” في تدخلها في سوريا، خاصة وأن الأهداف التي قصفتها إسرائيل قريبة من تدمر التي تعج بالمستشارين الروس.

وأوضح فلاديمير أحمدوف، كبير الباحثين في معهد الاستشراق بموسكو، لـ“العرب” أن “هناك تنسيقا بين روسيا وإسرائيل بخصوص التعاون العسكري وهذا يشمل الطلعات الجوية داخل الأراضي السورية”، مشيرا إلى “أن إسرائيل تعتبر حزب الله تهديدا لأمنها، لذلك تقوم بضربات داخل الأراضي السورية عادة، ولكن الضربة الأخيرة تتجاوز هذا الإطار لكونها حدثت في العمق السوري أولا، في منطقة تعتبر ضمن النفوذ الروسي حيث تتواجد قواتنا في تدمر”.

ورجح المحلل الروسي أن إسرائيل أرادت ايضا بخطوتها إرسال رسالة إلى إيران التي تسعى جاهدة لإقامة قواعد في الريف الحمصي بالقرب من تدمر، وهذا خط أحمر إسرائيلي وأميركي.

ومعلوم أن واشنطن وتل أبيب تضعان مواجهة النفوذ الإيراني في مقدمة أولوياتها بالمنطقة وبالتالي فإن أي تمركز لها في سوريا سيكون على مرمى أهدافهما.

ولفت فلاديمير أحمدوف إلى أن “روسيا حاولت أن تقنع إسرائيل سابقا بتقليل الضربات داخل الأراضي السورية لأنها تسبب إحراجا لها أمام حلفائها الإيرانيين والسوريين، ولكن إسرائيل أصرت على أن لديها أولويات غير قابلة للتفاوض عليها وهي وضع حد لسقف تطوير حزب الله ونوعية السلاح الروسي المقدم للسوريين، وبالتالي هذه الضربة قد تكون تأكيدا للأولويات التي نقلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى الرئيس الروسي أثناء زيارة موسكو.

وفي المقابل رجح الخبير الروسي أن المضادات الجوية التي حاولت اعتراض الطائرة الإسرائيلية هي رسالة روسية مفادها “لا بد من التنسيق معنا في كل ضربة في العمق السوري” مضيفا “صحيح أن الصواريخ لم تصب هدفها ولم تسقط الطائرة ولكن الرسالة الروسية وصلت بما فيه الكفاية أيضا”.

ورغم الجدل الذي أثارته الغارات الإسرائيلية والرد السوري عليها بيد أنه يكاد يكون هناك شبه إجماع على أنها لن تتجاوز سقف الرسائل، حيث لا يتوقع أن يتوسع حجم المواجهة بين الجانبين.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر