الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017، العدد: 10702

الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017، العدد: 10702

تأجيل الانتخابات التشريعية بالجزائر وارد في ظل شلل مؤسسة الرئاسة

محيط بوتفليقة بات يتفادى إظهار الرئيس في حالة تعب شديدة لتلافي سيناريو الضجة التي أحدثتها صور نشرها منذ أشهر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس.

العرب صابر بليدي [نُشر في 2017/03/19، العدد: 10576، ص(2)]

غياب طال

الجزائر - لا زال استمرار غياب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة عن الواجهة يثير الشكوك والشائعات في الشارع الجزائري، في ظل تواتر الأنباء عن موت سريري للرجل مقابل صمت وتعتيم في مؤسسة الرئاسة عن إطلاع الرأي العام عن الوضع الصحي للرجل، وهو ما ولّد حالة من القلق والمخاوف من غموض الموقف وانعكاسات ذلك على وضع الدولة والظروف الجيوسياسية والأمنية المحيطة بها.

وتتداول دوائر سياسية وإعلامية في الجزائر إمكانية تأجيل الانتخابات التشريعية المقرّرة في الرابع من مايو القادم إلى موعد لاحق تحت ضغط غموض الوضع في قصر المرادية، وعدم قدرة محيط الرئيس بالاستمرار في إخفاء حقيقة الوضع الصحي لبوتفليقة عن الشارع الجزائري.

ويقول محللون إن وضع هرم السلطة بات مصدر قلق حقيقي للرأي العام ولشركاء الجزائر في المنطقة والمجموعة الدولية، خاصة بعد توالي إلغاء الزيارات الرسمية لمسؤولين كبار في عدد من الدول على غرار تأجيل زيارتين رسميتين لكل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الإيراني حسن روحاني.

ويرى هؤلاء أن أجندة فبراير ومارس شكلت حرجا كبيرا لمحيط الرئيس كونها تضمنت نشاطا دبلوماسيا يحتم على بوتفليقة الظهور مع ضيوفه إلا أن الوعكة الصحية الأخيرة أرغمته على الاختفاء، وكان في البداية في خانة الطارئ الظرفي إلا أن استمرار الغياب من 20 فبراير إلى غاية الآن دون تقديم أيّ توضيحات فاقم حالة الريبة.

وكانت الرئاسة الجزائرية قد أعلنت في العشرين من فبراير الماضي عن تأجيل زيارة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل للجزائر بسبب عدم قدرة الرئيس بوتفليقة على استقبالها لطارئ صحي يتعلق بالتهاب على مستوى الجهاز التنفسي.

وأوّلت مصادر متابعة للشأن السياسي الجزائري أن محيط الرئيس بات يتفادى إظهار الرئيس في حالة تعب شديدة لتلافي سيناريو الضجة التي أحدثتها صور نشرها منذ أشهر رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس خلال لقائه ببوتفليقة أظهرته في حالة تعب ووهن شديدين.

وتقول دوائر سياسية وإعلامية في الجزائر إن الأولوية الآن هي إيجاد مخرج لحالة شلل مؤسسة الرئاسة وليس الانتخابات التشريعية وأن عامل الوقت ليس في صالح محيط الرئيس ويشكل عليه ضغطا قويا لتسريع ترتيب الأوراق قبل وقوع أيّ ارتدادات في الشارع أو في المؤسسات القوية في النظام.

وترى تلك الدوائر أن الشهر الجاري سيكون حاسما في مسار السلطة، والوضع لا يحتمل المزيد من غياب رئيس الجمهورية أو الذهاب إلى انتخابات تشريعية واختفاؤه حينها يكون قد فاق الشهرين، وأن إعلان حالة الشغور بالوفاة أو العجز النهائي يحتم على مؤسسات الدولة تطبيق أحكام الدستور والذهاب إلى انتخابات رئاسية مبكرة.

وفي خطوة تعكس حجم حالة القلق في البلاد أطلق ناشطون على شبكات التواصل الاجتماعي نداء للالتقاء يوم السبت القادم في ساحة البريد المركزي بوسط العاصمة للمطالبة بكشف حقيقة وضع الرئيس، وحملت عدة صفحات شعار “أين الرئيس؟”، للتعبير عن الشكوك المحيطة بغياب بوتفليقة منذ أكثر من شهر.

وتحدثت مصادر ومواقع إخبارية جزائرية عن تدهور كبير في صحة الرئيس ووجوده تحت تجهيزات طبية تؤمّن له التنفس والنشاط الدماغي في مقر إقامته في ضاحية زرالدة بغرب العاصمة، وعن استحالة نقله إلى أيّ وجهة صحية أخرى بسبب وضعه الحرج.

وعزز عدم نقل الرجل إلى أيّ مستشفى أوروبي، كما جرت عليه العادة في المرات السابقة، طروحات القائلين بالوضع الصحي الحرج الذي يستدعي ضرورة البحث عن مخرج للغموض الذي يكتنف الوضع السياسي في هرم السلطة الجزائرية لا سيما وأن القلق الداخلي والخارجي بات يتفاقم بمرور الأيام.

وتحدثت مصادر دبلوماسية عن إلغاء القمة التي كانت مبرمجة في الجزائر بين الرؤساء الثلاثة عبدالعزيز بوتفليقة، الباجي قايد السبسي وعبدالفتاح السيسي لاتخاذ خطوات وقرارات عملية بشأن الوضع السياسي والأمني في ليبيا في إطار جهود دول الجوار لحلحلة الأزمة في طرابلس وتنفيذ تدابير الإعلان الموقع عليه بين وزراء خارجية الدول الثلاث في تونس.

وكان مقربون من مؤسسة الرئاسة قد أعلنوا في وقت سابق عن “ظرف صحي طارئ لا غير، وسيعود إلى نشاطه وسيستقبل وزير خارجية إسبانيا ألفونسو كاستيس ديسيدو”، إلا أن الأمر لم يتحقق بعد إبلاغ مصالح الرئاسة الوزير الإسباني عدم استقباله من طرف بوتفليقة في آخر لحظات الزيارة في الثامن من الشهر الجاري.

وقالت الخارجية الجزائرية إن “اللقاء بين وزير الخارجية الإسباني ألفونسو كاستيس ديسيدو والرئيس بوتفليقة لم يكن مبرمجا في أجندة الزيارة”، وهو ما نفته الخارجية الإسبانية.

وزاد عدم استقبال بوتفليقة للوزير الإسباني، وهو الذي دأب على استقبال ضيوف حتى من درجات دنيا، كرؤساء بلديات في فرنسا لتمرير رسالة وجوده وقدرته على أداء واجباته الدستورية، وغيابه عن احتفالات اليوم العالمي للمرأة من الغموض الذي يكتنف وضع الرجل.

وذكرت أوساط جزائرية أن حلقة ضيقة جدا من محيطه تتمثل في شقيقيه ومدير التشريفات وضابط أمني وهم الوحيدون الذين يسيرون الملف تحت إشراف شقيقه الأصغر ومستشاره الشخصي سعيد بوتفليقة، وما عدا ذلك لا واحد من رموز الموالاة في الحكومة أو الأحزاب السياسية أو الإعلام أو قادة مؤسسات الدولة يعلمون أيّ شيء عن وضع رئيس البلاد.

وفي المقابل كان الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم جمال ولد عباس قد أعلن خلال ندوته الصحافية التي عقدها السبت الماضي عن ” زيارته للرئيس بوتفليقة في مقر إقامته “، ودعا إلى “منحه الفرصة ليخلد إلى الراحة”.

وهو الخطاب الذي يتنافى مع المعطيات السائدة في الساحة ومع حقيقة الرجل الشخصية، إذ تنقل شهادات بأن “بوتفليقة معروف بجديته وعمله المستمر خلال تمتعه بصحته في السنوات الماضية، وكان يُتعب حتى الأصحاء في جولاته الميدانية واجتماعاته الماراتونية”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر