الثلاثاء 17 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10784

الثلاثاء 17 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10784

الجيش الأميركي يتسلل إلى العراق تحت ستار تكتم بغداد

  • أصبح في حكم اليقين أن الولايات المتحدة بصدد استثمار معركة الموصل ضد تنظيم داعش لتجديد دورها العسكري في العراق وتصحيح ما يعتبره الرئيس ترامب خطأ سحب القوات الأميركية من البلد، لكن ما يظلّ غامضا هو الحجم الفعلي للقوات الأميركية الموجودة حاليا على الأراضي العراقية والعدد الذي ستبلغه مستقبلا.

العرب  [نُشر في 2017/03/21، العدد: 10578، ص(3)]

من القيارة أكتب إليكم

بغداد - يتصاعد الجدل في العراق بشأن الحجم الحقيقي للوجود العسكري الأميركي في البلد، وطبيعة الدور الذي تضطلع به القوات الأميركية في معركة الموصل الدائرة حاليا، والتي بدا أنها تحوّلت إلى معركة أجندتين؛ إيرانية وأميركية في الساحة العراقية الفاقدة لأي ممانعة والمفتوحة على التدخّلات الأجنبية.

واحتدّ الجدل بشكل لافت مع بدء رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي زيارة إلى الولايات المتّحدة، ضاعفت من مخاوف أتباع إيران وأنصارها في العراق من قادة ميليشيات وأحزاب شيعية، من أن يتحوّل الرجل المغضوب عليه داخل حزبه، حزب الدعوة الإسلامية وتحديدا من قبل “رئيسه” في الحزب نوري المالكي، إلى “رجل أميركا في العراق وأداتها لتحجيم الدور الإيراني في البلد”، بحسب تعبير أحد المحسوبين على المالكي.

ويبدو من باب اليقين أن الولايات المتحدة بصدد استثمار معركة الموصل، والمواجهة مع تنظيم داعش بالمنطقة على وجه العموم، لتجديد دورها العسكري في العراق وتصحيح ما يعتبره الرئيس دونالد ترامب خطأ تاريخيا وقع فيه سلفه باراك أوباما باستكمال سحب القوات الأميركية من البلد بعد أن كانت واشنطن قد أنفقت المليارات من الدولارات على الحرب في العراق، وفق رواية ترامب ذاته.

لكن ما يظلّ غامضا هو حجم القوات الأميركية الموجودة فعليا على الأراضي العراقية والعدد الذي يمكن أن تبلغه مستقبلا، وذلك في ظلّ تعتيم على الموضوع تحرص عليه حكومة بغداد قبل واشنطن، مثل حرصها على عدم كشف حقيقة مشاركة القوات الأميركية في معركة الموصل.

وتتحدّث مصادر عسكرية عراقية وأجنبية عن مشاركة أميركية كبيرة في المعركة تتجاوز مجرّد توفير الغطاء الجوّي للقوات العراقية، إلى مشاركة خبراء أميركيين في قيادة المعارك على الأرض والتخطيط لها، وحتى في تحديد الأهداف وقصفها بالمدفعية.

وعلى الطرف المقابل تسجّل إيران حضورها في المعركة عبر ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لها والتي تتحدّث مصادر عن عدم اكتفائها بالقتال في محور قضاء تلعفر وتسرّب أعداد منها ضمن قوات الشرطة التي تقاتل الآن داخل الأحياء الغربية في المدينة، بعد أن قاتلت معها في الجانب الواقع شرق نهر دجلة.

ويقول خبراء الشؤون الجيوسياسية إنّ محافظة نينوى العراقية ومناطق غرب العراق تمثّل أهمية استثنائية للولايات المتحدة، وإنّها ستكون موضع تركيزها في حال قرّرت بالفعل زيادة عدد قواتها في البلد وتركيز المزيد من قواعدها على أراضيه، لأنّ ذلك يخدم بشكل مباشر هدف تحجيم النفوذ الإيراني في العراق إذ يمكّنها من إنشاء حاجز أمام إيران يمنعها من تواصل الحرب مع حليفها النظام السوري ويقطع عليها الطريق الذي يربط بين طهران والأراضي السورية وصولا إلى لبنان وضفة البحر المتوسّط.

ويؤكّد هؤلاء أن هذا بالتحديد ما جعل قادة الميليشيات العراقية الموالية لإيران يختارون أن يتركّز دور ميليشياتهم في معركة الموصل على المحور الغربي في الطريق بين محافظة نينوى والأراضي السورية أملا في تأمين الطريق لحليفتهم إيران.

ونفى رئيس الوزراء حيدر العبادي قبيل مغادرته إلى الولايات المتحدة وجود قوات أجنبية تقاتل على الأرض في معركة الموصل، قائلا إنّ “حاقدين يروجون بشكل كاذب لوجود جنود أجانب يقاتلون تنظيم داعش على الأراضي العراقية”، ومؤكّدا أنّ “العراقيين فقط يقاتلون التنظيم على الأرض ونشكر الآخرين على المساعدات”.

ولا تبدو أطراف عراقية مقتنعة بأقوال العبادي حيث طالبت لجنة الأمن والدفاع النيابية، الاثنين، رئيس الوزراء بتقديم توضيحات بشأن زيادة أعداد الجنود الأميركيين في العراق وأماكن تواجدهم وطبيعة خططهم المقبلة، كاشفة عن إنشاء تلك القوات مقرات لها في الموصل.

وقال عضو اللجنة إسكندر وتوت في تصريح صحافي “إن الجيش الأميركي يستخدم مقاتلات من طراز إف 18 وإف 16 في قاعدة أربيل بالإضافة إلى استخدام مطار بغداد وقاعدة عين الأسد وسبايكر وينشئ مقرات في الموصل دون أي بيان رسمي حكومي يبين طبيعة الاتفاق الذي أتاح ذلك والعدد الحقيقي للقوات”.

وأكد “عدم إمكانية إخفاء التواجد العسكري الأميركي الذي تتعمّده الحكومة عبر نفيها المتكرر”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر