الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

الاحد 20 اغسطس/اب 2017، العدد: 10728

التزوير يزيد من احتمال مقاطعة الانتخابات في الجزائر

  • يشكل تزوير الاستحقاقات الانتخابية في الجزائر منذ تسعينات القرن الماضي أحد المحفزات على تنامي تيار المقاطعة الشعبية للانتخابات، فرغم جهود السلطة لتوسيع هامش المشاركة بمختلف الوسائل السياسية والترويجية إلا أن الأغلبية الصامتة تبقى متمسكة بموقفها ما دام التزوير وترتيب النتائج سمة الانتخابات.

العرب صابر بليدي [نُشر في 2017/03/21، العدد: 10578، ص(4)]

النتائج معروفة مسبقا

الجزائر – اعترف رئيس الحكومة الجزائرية السابق مقداد سيفي بأن التزوير المفضوح للانتخابات التشريعية والمحلية التي جرت العام 1997، هو الذي أسس لفعل التزوير الانتخابي وترتيب نتائج الطبقة السياسية وفق أجندة السلطة.

وأضاف أن الاستحقاقين المذكورين شهدا انحيازا مفضوحا لمؤسسات الدولة لصالح حزب التجمع الوطني الديمقراطي، ثاني أحزاب السلطة.

ويوصف الحزب الذي يقوده مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحيى بـ“المولود الذي ولد بشواربه”، قياسا بالفترة القصيرة التي فصلت بين تأسيسه في 1995، وبين الأغلبية التي حازها في الانتخابات التشريعية والمحلية التي أجريت العام 1997.

واستعمل التزوير حينها على شكل واسع، وبإيعاز من هرم السلطة، لترتيب النتائج لصالح الحزب الجديد. وتم توظيف مختلف الآليات آنذاك، للسطو على إرادة الناخبين، إلى درجة اختطاف الصناديق الفعلية لعملية الاقتراع، وتعويضها بصناديق بديلة، وذلك تحت تهديد ما كان يعرف آنذاك بسرايا الدفاع الذاتي ومحاربة الإرهاب.

ووصف رئيس الحكومة السابق، ومرشح الحزب آنذاك في محافظة تبسة، تلك الاستحقاقات بـ“الفضيحة الانتخابية”. وشدد على أن “الأمر لا يتعلق بأقوال أو تعليق، وإنما بأفعال ميدانية ملموسة”.

وأضاف أن الانتخابات التشريعية والمحلية نظمت من طرف وزارة الداخلية وبمتابعة شخصية من طرف أويحيي الذي كان رئيسا للحكومة آنذاك، حيث تم تسخير مختلف الهيئات الإدارية في المحافظات والبلديات، من أجل ترتيب نتائجها لصالح حزبه.

وكان الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة قد انتقد بشدة في السنوات الأولى لحكمه أسلوب الإدارة في تزوير وترتيب نتائج الانتخابات، ولمح في عدة مرات إلى وقوف مدير ديوانه الحالي أحمد أويحيى “وراء المهازل التي طالت تلك الاستحقاقات”.

وأعطت انتقاداته انطباعا بأنه سيضع حدا لممارسات التزوير التي عمقت الهوة بين ما يعرف بـ“الأغلبية الصامتة” وبين الاستحقاقات الانتخابية، إلا أنه لا شيء تحقق.

وفي محاولة لإضفاء شيء من المصداقية على الانتخابات التشريعية المقررة في الرابع من مايو المقبل، توعد رئيس اللجنة العليا لمراقبة الانتخابات عبدالوهاب دربال بمحاربة التزوير والعمل على ضمان حياد الإدارة والأجهزة والهيئات المتصلة بعملية التنظيم.

المعارضة تحدثت عن وجود ثلاثة ملايين ميت مسجلين في اللوائح الانتخابية، لاستعمالهم في تزوير الانتخابات وترتيب نتائجها

وكشفت مصالح وزارة الداخلية والجماعات المحلية في تصريحات أخيرة بأنه تم شطب أكثر من 700 ألف مسجل في اللوائح الانتخابية.

وقالت الوزارة إن “أكثر من 400 ألف مسجل هم موتى لم يتم شطبهم من اللوائح، وأكثر من 200 ألف من الأفراد المسجلين في أكثر من لائحة نتيجة تغيير إقامتهم”.

وكانت أحزاب معارضة تحدثت عن تواجد ثلاثة ملايين ميت مسجلين في اللوائح الانتخابية، لاستعمالهم في تزوير الانتخابات وترتيب نتائجها، وهو الرقم الذي نفته وزارة الداخلية والجماعات المحلية، وأكدت على الذهاب نحو استصدار بطاقات انتخاب مغناطيسية في الاستحقاقات القادمة.

وسبق للأحزاب السياسية المتضررة من انتخابات العام 1997 على غرار جبهة التحرير الوطني وحزب العمال وحركة مجتمع السلم والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، أن نظمت حينئذ عدة احتجاجات أمام مبنى البرلمان.

ونجحت في تشكيل لجنة تحقيق برلمانية، لكنها لم تتمكن من نشر مضمون تقريرها في آخر المطاف، بسبب ضغط جهات عليا في السلطة. وقال سيفي “لدي معلومات حول قيام بعض المحافظين بتحضير وتوقيع المحاضر قبل إجراء الانتخابات المحلية آنذاك”.

وجاءت تصريحات رئيس الحكومة السابق لتعزز تصريحات سابقة للمحافظ بشير فريك، حول اتهامات بـ“إشراف الولاة على تزوير وترتيب النتائج بتعليمات من رئيس الحكومة ووزير الداخلية”.

وبقدر ما تشكف تصريحات المسؤولين عن حجم التزييف الذي لحق بالاستحقاقات الانتخابية، تعزز توقعات المقاطعة الشعبية، وتوسع رقعة الأغلبية الصامتة بمرور السنوات، نتيجة تحول التزوير والترتيب إلى سلوك عادي للسلطة.

ووجدت السلطة نفسها في حرج شديد خلال الكثير من العمليات الانتخابية نتيجة المشاركة الشعبية الضعيفة، مما يدفعها في كل مرة إلى الإيعاز لمصالحها بالتدخل في آخر ساعات الاقتراع بملء الصناديق بأوراق معينة لصالح حزب أو مرشح معين.

وفي حين تتحدث وزارة الداخلية عن نسبة اقتراع تقارب 50 بالمئة في الانتخابات التشريعية والمحلية السابقة، وقرابة 80 بالمئة بالنسبة إلى الانتخابات الرئاسية، تقول أحزاب معارضة إن النسب مضخمة كثيرا ولا تعكس حقيقة المشاركة التي لم تتعد في أحسن الحالات 25 بالمئة.

وتعمد السلطات في الجزائر إلى الكثير من الآليات في تزوير الانتخابات والسطو على إرادة الناخبين، سواء بانحياز الإدارة ونمط الانتخابات النـسبي، أو تصويت الأسلاك النظامية في مقار عملها (الثكنات والمخافر).

ويسود إجماع في الشارع الجزائري على أنه باستثناء الاستفتاء على تقرير المصير في يوليو 1962 والانتخابات الرئاسية التي توج بها الرئيس السابق اليمين زروال في 1995 والاستفتاء على الوئام المدني في 1999، فإن باقي النتائج والاستحقاقات كانت مزورة لصالح خيارات السلطة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر