الاثنين 21 اغسطس/اب 2017، العدد: 10729

الاثنين 21 اغسطس/اب 2017، العدد: 10729

السودان يعزز علاقاته مع دول الخليج ويبقيها ملتبسة مع مصر

  • تلقى الاستدارة في السياسة الخارجية السودانية ترحيبا كبيرا من معظم الدول العربية التي لطالما عاتبت الخرطوم على تمترسها في الخندق المعادي (إيران)، بيد أن هذه الاستدارة تبقى منقوصة لجهة عدم شمولها مصر رغم أنهما مرتبطان لاعتبارات جغرافية وتاريخية وأمنية بمصير مشترك وأي هزة لأحدهما ستنعكس بشكل أو بآخر على الطرف الآخر.

العرب  [نُشر في 2017/04/12، العدد: 10600، ص(2)]

علاقات متقدمة

القاهرة – تسجل العلاقة بين الخرطوم ودول الخليج العربي نسقا تصاعديا ترجمته زيادة الاستثمارات الخليجية بالسودان والتعاون العسكري، فضلا عن الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة وآخرها الجولة التي بدأها الرئيس عمر البشير الثلاثاء بالكويت.

في مقابل ذلك تشهد العلاقة بين السودان ومصر توترا ملحوظا من المرجح أن يتصاعد أكثر بعد الخطوات السودانية الأخيرة ما يطرح أكثر من نقطة استفهام، خاصة وأن القاهرة حليف استراتيجي بالنسبة لمعظم دول مجلس التعاون، وهناك قناعة سائدة لدى كلا الجانبين وهي “أن أمن مصر من أمن دول الخليج والعكس صحيح”.

وبحث أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح والرئيس السوداني عمر البشير الثلاثاء العلاقات التي تربط البلدين وسبل تعزيزها.

وقال نائب وزير شؤون الديوان الأميري في الكويت علي جراح الصباح، في تصريح صحافي، إن “المباحثات شملت توسيع أطر التعاون بين دولة الكويت وجمهورية السودان الشقيقة بما يخدم مصالحهما المشتركة”.

وأضاف “ساد المباحثات جو ودي عكس روح التفاهم والأخوة التي تتميز بها العلاقات الطيبة بين البلدين في خطوة تجسد رغبة الجانبين في تعزيز التعاون القائم بينهما في كافة المجالات”.

ولقي الرئيس السوداني حفاوة كبيرة في الكويت حيث كان أمير الكويت وولي العهد نواف الأحمد الجابر الصباح وكبار المسؤولين الكويتيين على رأس مستقبليه على أرض المطار.

ورأى متابعون أن جولة البشير التي ستشمل البحرين (الخميس) مفهومة في سياق العلاقات المتنامية بين الخرطوم ودول الخليج، حيث يُشارك السودان في التحالف العربي الذي تقوده السعودية لمحاربة الحوثيين المدعومين من إيران في اليمن.

هاني رسلان: ما يحدث بين السودان ومصر تجاوز الميراث السابق من الخلافات بينهما

واتخذ السودان خطوات عدة لتحجيم العلاقات مع إيران، انتهت بقطعها رسميا العام الماضي “تضامنا مع السعودية في مواجهة المخططات الإيرانية”، لزعزعة استقرار المنطقة.

وبدت الكثير من الخطوات السودانية متناغمة مع توجهات دول الخليج، بما يعطي فرصة لزيادة أطر التعاون، في وقت تتجه بعض القوى الدولية للاستفادة من موقع السودان الجغرافي في الحرب ضد الإرهاب.

وتتبنى دول الخليج موقفا سياسيا صارما حيال المتشددين، وهي تشارك بفاعلية في سياسات تضييق الخناق عليهم في أماكن عدة.

وتطغى الجوانب الاقتصادية على جولة البشير، التي تأتي كأولوية للخرطوم حاليا، وهناك تفاهمات حول عدد من المشروعات الكويتية في السودان، وتفاؤل بشأن زيادة الاستثمارات إلى عشرة مليارات دولار.

ويتماشى فتح مجالات عديدة للتعاون الاقتصادي والتفاهم مع بعض دول الخليج، مع جوهر التوجهات السودانية الخاصة بمحاولة تنويع مجالات الحركة، ومحاولة البحث عن مخارج للأزمة الاقتصادية في البلاد.

وقالت دوائر سياسية في القاهرة إن حرص البشير على تطوير علاقاته مع دول الخليج لا يتعارض مع التطور الظاهر في علاقات دول مجلس التعاون مع مصر.

ومعروف أن مصر والسعودية تجاوزتا خلافاتهما عقب اللقاء الذي عقده الرئيس عبدالفتاح السيسي والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز على هامش القمة العربية الأخيرة في الأردن، وترتبط القاهرة بعلاقات استراتيجية مع غالبية دول الخليج.

وطالب بعض الخبراء بالنظر إلى تناقضات بعض المواقف السودانية بعيدا عن ركائز العلاقة الوطيدة بين مصر ومعظم دول الخليج، وأن مسلك الخرطوم المثير للجدل مع القاهرة نابع من تقديرات خاصة بالسودان وقطر وحدهما.

وأكد السفير حسن هريدي مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق لـ”العرب” أن العلاقات السودانية الخليجية لا تتعارض مع التنسيق المصري الخليجي القوي، وباستثناء الدوحة فإن باقي دول الخليج تدرك جيدا أن العمل مع الجانب السوداني يجب أن يسير وفق مسارات لا تمثل تهديدا للجانب المصري.

وأقدمت الخرطوم خلال الأيام الماضية على خطوات بدت تصعيدية تجاه مصر، وآخرها فرض تأشيرة على دخول المصريين (الذكور بين 18 و50 عاما) إلى أراضيها، بداية من الجمعة الماضي، بذريعة “منع دخول أو خروج أي إرهابيين بين البلدين”، وقال إبراهيم غندور وزير الخارجية إن القرار “تم بالتشاور والاتفاق مع الجانب المصري لضبط الدخول والخروج”.

وكان اتفاق جرى بين البلدين في العام 2004 تم بمقتضاه السماح للمصريين بدخول السودان دون تأشيرة.

وقبل خطوة منع دخول المصريين دون تأشيرة كان البشير قد حضر احتفالات أقامتها إثيوبيا في الذكرى السادسة للشروع في بناء سد النهضة، رغم إدراكه لحساسية هذه المسألة بالنسبة لمصر خاصة وأنها تتعلق بأمنها القومي.

هذه الخطوات دفعت، وفق مصادر مطلعة، إلى تأجيل وزير الخارجية المصري سامح شكري لزيارته إلى الخرطوم الأحد الماضي، رغم أن السودان ربط ذلك بسوء الأحوال الجوية.

وألمح السودان إلى أن زيارة شكري ستتم الأسبوع المقبل، بينما رجحت مصادر مصرية صعوبة إتمامها إذا واصلت الخرطوم مماحكاتها السياسية مع القاهرة.

وأكد هاني رسلان الخبير في الشؤون الأفريقية لـ “العرب” أن ما يحدث حاليا بين مصر والسودان تجاوز الميراث السابق في تنامي حدة الخلافات.

واعتبر أن بعض التصرفات السودانية توحي بالتأثير سلبا على الأمن القومي المصري عبر الإصرار على توطيد العلاقات مع الدول المعادية للقاهرة. وأشار إلى أن التعامل المصري مع التحركات السودانية يغلب عليه الصمت، انتظارا لما ستكشف عنه الأيام المقبلة. واعتبر مراقبون أن تقارب الخرطوم مع دول الخليج بالتأكيد نقطة إيجابية لصالح المنطقة، بيد أن ذلك لن يستقيم في حال ظل التوتر بينها والقاهرة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر