الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

حملة الدكتوراه يشكون من تراجع أوضاعهم في تونس

  • ترى العديد من الأطراف التونسية أن تدهور مستوى البحث العلمي والتدريس الجامعي في تونس أدى إلى غياب التوهج العلمي على الصعيد الدولي، وارتفاع نسبة البطالة في صفوف حاملي شهادة الدكتوراه، إلى جانب ارتفاع نسبة الهجرة الجماعية للعقول التونسية. ولكن عددا من الأساتذة الجامعيين يلقون باللوم على وزارة التعليم العالي ويتهمونها بتهميش البحث العلمي.

العرب  [نُشر في 2017/04/12، العدد: 10600، ص(4)]

المرحلة الأصعب هي ما بعد الجامعة

تونس - يحتج الأساتذة الجامعيون المتعاقدون والمرسمون بمرحلة الدكتوراه منذ أيام في تونس على خلفية وضعيات صعبة يعيشونها بسبب هشاشة هذا القطاع.

وينفذ الباحثون الشبان والدكاترة العاطلون عن العمل والمساعدون المتعاقدون تحركات احتجاجية للضغط على الأطراف الحكومية كي تسهل لهم سبل تحصيل وظائف في مستوى تأهيلهم العلمي، ولتطوير إمكانيات مراكز ووحدات البحث، والقيام بإصلاحات جوهرية لمنظومة البحث العلمي في تونس.

ودخل الأساتذة الجامعيون والباحثون والحاصلون على شهادات الدكتوراه بالعديد من الجامعات التونسية في إضراب عن العمل بيومين، بدأ الثلاثاء على خلفية ما اعتبروه “تواصل تجاهل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لمطالبهم”.

وتفرض البطالة نفسها في تونس تحديا حقيقيا للحكومات المتعاقبة على البلاد، سواء قبل العام 2011 أو حتى بعد اندلاع الثورة التي أطاحت بنظام زين العابدين بن علي.

ويعود سبب هذه الأزمة الاجتماعية إلى عدم وجود انسجام وتكامل بين مخرجات التعليم وسوق الشغل في هذا البلد الذي يعيش فترة انتقالية على كل المستويات.

وتؤكد المعطيات الرسمية، والتي ترتكز على أرقام المعهد الحكومي للإحصاء، أن نسبة البطالة في تونس بلغت خلال الربع الأخير من 2016 نحو 15.5 بالمئة، أغلبهم من خريجي الجامعات.

وتشهد العديد من المناطق الداخلية البعيدة عن العاصمة تونس احتجاجات متكررة تطالب بالتوظيف والتنمية.

واعتبر اتحاد الأساتذة الجامعيين الباحثين التونسيين “إجابة”، الذي يشارك في هذه التحركات وكان قد دعا لها، أن الإضراب والاحتجاج وسيلتان للفت انتباه الحكومة إلى الاهتمام بالجامعة التونسية العمومية وضرورة “إرجاع هيبة الجامعة والأستاذ الجامعي”.

69 بالمئة من الحاصلين على الدكتوراه وعددهم الجملي 3292 دكتورا متخرجا، عاطلون عن العمل

وقال زياد بنعمر، المنسق العام المساعد لـ”إجابة”، إن الميزانية التي تم رصدها لوزارة التعليم العالي قد تراجعت في السنوات الأخيرة، حيث كانت 7 بالمئة من ميزانية الدولة خلال سنة 2008 لتتقلص إلى 4.9 بالمئة من ميزانية 2017، “وهو ما كان له الأثر السلبي على الأوضاع في الجامعة”.

وأشار بنعمر إلى أن الأوضاع الصعبة للجامعيين دفعت بأكثر من 3 آلاف منهم إلى الهجرة والعمل بالخارج. كما جعلت الصعوبات ألف دكتور آخر من مختلف الاختصاصات العلمية يعانون البطالة.

وكان اتحاد الأساتذة الباحثين “إجابة” قد أصدر لائحة ختامية بعد اجتماع عقده بداية شهر مارس الماضي، استعرضت فيها البعض من أسباب تنظيم التحركات الاحتجاجية خاصة الإضراب.

واعتبر أن أساس دوافعه هو “تجاهل وزارة التعليم العالي لمطالب الجامعيين خاصة تلك المتعلقة باحترام سلم التأجير وبتحسين ظروف البحث العلمي والتحفيز عليه”.

وكان اتحاد الأساتذة الجامعيين الباحثين قد أعلن، في وقت سابق أن جميع كليات وجامعات تونس ستنفذ إضرابا عاما في المواعيد المقررة بسبب تواصل تجاهل وزارة التعليم العالي لمطالب الجامعيين وانسداد سبل التحاور لحل كل المشاكل العالقة في القطاع.

وأكدت تنسيقية طلبة الدكتوراه والدكاترة بجامعة المنار، الاثنين، أن 69 بالمئة من المتحصلين على الدكتوراه وعددهم الجملي 3292 دكتورا متخرجا، عاطلون عن العمل.

وقالت وداد قلمامي، ممثلة تنسيقية طلبة الدكتوراه، أن عدد الطلبة المرسمين بمرحلة الدكتوراه بلغ 11171 طالبا، كما بلغ عدد الدكاترة المتخرجين من سنة 2010 إلى سنة 2015 نحو 4775 دكتورا، وهو عدد مرشح للارتفاع في ظل انسداد آفاق التشغيل.

وأضافت قلمامي أن سلسلة التحركات الاحتجاجية التي شهدتها مختلف الجامعات التونسية مؤخرا، كانت تهدف إلى المطالبة بتفعيل قانون خاص بالباحثين، وبتحسين الوضعية المادية والمعنوية للباحثين بمرحلتي الدكتوراه، إضافة إلى تشريك الجامعات الخاصة في إدماج الدكاترة العاطلين.

ودعت قلمامي الوزارة إلى تشريك الدكاترة في لجان إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي، من أجل وضع إصلاح حقيقي يتماشى مع واقع الجامعة التونسية، ومع متطلبات سوق الشغل.

ويعاني طلبة الدكتوراه وضعا صعبا في تونس نظرا للمشكلات التي تعترضهم والتي جاءت كانعكاسات لتدهور منظومة البحث العلمي والتعليم العالي في البلاد.

وأدى تدهور مستوى البحث العلمي والتدريس الجامعي في تونس إلى غياب الإشعاع على الصعيد الدولي، وارتفاع نسبة البطالة في صفوف حاملي شهادة الدكتوراه، إلى جانب ارتفاع نسبة الهجرة الجماعية للعقول التونسية.

وتسعى الحكومة التونسية إلى مواجهة التحديات المطروحة بخصوص الباحثين الجامعيين والحاصلين على الدكتوراه.

وأكد خليل العميري، كاتب الدولة لدى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، أن إستراتيجية الوزارة، في إطار مشروع إصلاح منظومة التعليم العالي والبحث العلمي، يتوجه نحو توضيح أولويات البحث العلمي في تونس.

كما يناقش مشروع الإصلاح توجيه الأنشطة نحو البحث العلمي وتسهيل إنشاء مؤسسات مجددة وتفعيل الأقطاب التكنولوجية، فضلا عن تحسين وضعية الباحث وتبسيط الإجراءات البيروقراطية.

وتنوي وزارة التعليم العالي والبث العلمي اعتماد البعض من الحلول على المدى القريب، منها تعهد الدولة بنسبة 80 بالمئة من أجر طالب الدكتوراه أو الدكتور الذي يلتحق بمؤسسة عمومية أو خاصة لمدة سنة قابلة للتجديد، حسب ما أفاد به العميري.

وأشار إلى أن الحكومة التونسية رصدت اعتمادات مالية بقيمة 5 مليون دينار لتنفيذ هذا البرنامج. وأقر العميري بأن تمويل الدولة لمجال البحث العلمي “يعد غير كاف”، مؤكدا وجود مساع لجعل أنشطة البحث العلمي متطابقة مع الحاجيات المطروحة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر