الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

غزة ساحة لتصفية حسابات سياسية بين عباس وحماس

  • عملية ليّ ذراع تمارس هذه الأيام بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية والمواطن في غزة أكبر المتضررين منها، ويرجّح مراقبون أن ترمي الحركة في النهاية "المنديل" خاصة وأن المناخ الدولي لا يخدمها ويبدو أن قيادات حمساوية تعي جيد هذه الجزئية الحاسمة.

العرب  [نُشر في 2017/04/13، العدد: 10601، ص(2)]

المواطن المتضرر رقم واحد

غزة - تحول قطاع غزة إلى ساحة لتصفية حسابات بين حركة حماس والسلطة الفلسطينية، وسط مخاوف من أن يؤدي هذا الوضع المتأزم إلى انفجار شعبي، خاصة وأن الصراع بين الطرفان بات يهدد بشكل مباشر جيب المواطن الفلسطيني.

واتخذ الصراع بين الحركة الإسلامية التي تسيطر على قطاع غزة بالقوة منذ عشر سنوات وبين الرئيس محمود عباس منحى خطيرا في الآونة الأخيرة ترجم بإعلان حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمد الله قرارا ذا بعد سياسي بخصم 30 بالمئة من رواتب موظفي غزة، وسط معطيات عن إجراءات جديدة سيتم اتخاذها في الفترة المقبلة قد تشمل الطاقة والكهرباء.

وجاء القرار، بعد إعلان حركة حماس تشكيل لجنة لإدارة شؤون القطاع، هي أشبه بحكومة موازية لحكومة الوفاق التي تنظر الحركة إلى دورها من زاوية “انتهازية” حيث أنها توكل إليها مسؤولية دفع الرواتب ومصاريف القطاع، فيما تتولى لجنتها باقي الجوانب الحياتية والإدارية، لتبقى هي المتحكم الفعلي في غزة، وهو ما لم تعُد تقبل باستمراره السلطة.

وحكومة الوفاق تشكلت في يونيو 2014 باتفاق بين فتح وحماس، بيد أن الأخيرة رفضت على أرض الواقع السماح لها بممارسة مهامها الطبيعية في غزة، لا بل أنها لم تسمح حتى لوزراء الحكومة بالقيام بزيارات ميدانية للإطلاع على أوضاع الغزيين.

ويعتبر قرار حماس باعتماد لجنة لإدارة القطاع والتي تقول مصادر مقربة إنها من “بنات أفكار” قائد غزة الجديد يحيى السنوار النقطة التي افاضت الكأس ودفعت السلطة نحو التصعيد، وهي على ما يبدو لا تنوي التراجع عن تصعيدها ما لم توقف حماس احتكارها للشأن الغزي.

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح جمال محيسن الأربعاء، إن “وفدا من حركة فتح سيتوجه قريبا لقطاع غزة ستكون مهمته إيصال رسالة لحركة حماس مفادها أنه إن لم تتراجع عن خطواتها الأخيرة والمتمثلة في تشكيل لجنة إدارية للقطاع، فإن هناك خطوات ستقوم بها السلطة لن تكون متوقعة”.

وأكد محيسن على أهمية التراجع عن الانفصال، خاصة بعدما شكلت حماس لجنة إدارية لقطاع غزة، حيث اعتبر الأمر خطة لانفصال قيد التنفيذ.

صلاح البردويل: لجنة إدارة القطاع مؤقتة وستنتهي حال باشرت الحكومة أعمالها في غزة

وشدّد على أنّ وفد فتح سيطالب حركة حماس بتسليم حكومة الوفاق التي تم الاتفاق عليها قطاع غزة بشكل فعلي، مهددا “وإلا ستكون هناك خطوات سياسية من القيادة لن تتوقعها حماس” .

وكان رئيس الوزراء رامي الحمد الله، قد قال الثلاثاء إن حكومته ستصرف رواتب الموظفين بغزة، كاملة، في حال “توفر الموازنات، واستجابة حركة حماس لمبادرة الرئيس محمود عباس” .

وسبق للجنة المركزية لحركة فتح، أن أعلنت في ختام اجتماعها برئاسة عباس، الأسبوع الماضي عن رفضها “كل الخطوات الأخيرة التي اتخذتها حركة حماس مؤخرا”، في إشارة إلى تشكيل لجنة إدارية في غزة.

والأزمة بين السلطة الفلسطينية ليست وليدة الأيام الماضية بل تعود إلى عام 2007 حينما سيطرت حماس على القطاع بقوة السلاح، على خلفية أزمة الانتخابات التشريعية التي وقعت أنذاك، وتراكمت منذ حينها الخلافات بين الطرفين تغذيها الحسابات السياسية الضيقة، لكلا الجانبين.

وحصلت عدة محاولات للمصالحة بين الطرفين ولكنها باءت بالفشل في ظل تمترس كل منهما خلف موقفه، وتحميل المسؤولية للجانب الآخر، واليوم يسعى الطرفان إلى إلقاء وزر مسعى فصل غزة عن الضفة إلى الآخر.

واتهمت حركة حماس الأربعاء، الرئيس الفلسطيني محمود عباس والحكومة بالعمل على فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

وقال حازم قاسم، المتحدث باسم الحركة، إن على “كافة القوى والفصائل الفلسطينية التكاتف لمنع الحكومة الفلسطينية والرئيس الفلسطيني محمود عباس من تمرير المخطط الرامي إلى فصل غزة عن الضفة”.

وأضاف “يجب عدم السماح لرئيس السلطة محمود عباس، بمواصلة منطقه الانتقامي من سكان القطاع”.

ويرى مراقبون أن التصعيد بين الجانبين الطرف الأساسي المتأذي منه هو المواطن الفلسطيني الذي بات مهددا في قوت يومه.

ويرجّح المراقبون أن عملية ليّ الذراع اليوم التي تمارس بين عباس وحماس، لفرض كل منهما كلمته على غزة ستنهي لصالح الأول في ظل المناخ الدولي الجديد الذي يصب في صالحه، مشيرين إلى أن تعنّت حماس وتجاهلها هذه الجزئية المهمة لن يؤدي إلا إلى انفلات الوضع الفلسطيني برمته، في ظل التحديات الكبيرة التي تتربص بالقضية.

ويلفت هؤلاء إلى أن هناك إشارات توحي برغبة عدد مهم من قيادات حماس في “النزول من على الشجرة” من بينها تصريح القيادي صلاح البردويل، الأربعاء عقب اجتماع مع الفصائل في غزة (باستثناء فتح)، بأن حركته ترحب بوصول أي وفد من فتح من الضفة الغربية إلى غزة لبحث تحقيق المصالحة.

وأكد البردويل أن حكومة الوفاق الوطني التي تشكلت منتصف عام 2014 “مرحب بها للعمل بكامل المسؤولية في قطاع غزة”.

وحاول القيادي الحمساوي تبرير قرار تشكيل اللجنة لإدارة قطاع غزة بقوله إنها “مؤقتة وهي ليست حكومة بديلة هدفها فقط التنسيق بين الوزارات وستنتهي حال باشرت الحكومة أعمالها في قطاع غزة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر