الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

النيران الصديقة تستعر في صفوف جبهة التحرير الجزائرية

الشارع الجزائري ينتفض ضد ترشح بهاءالدين طليبة في محافظة عنابة.

العرب صابر بليدي [نُشر في 2017/04/13، العدد: 10601، ص(4)]

متفائل أكثر من اللازم

الجزائر - تنذر النيران الصديقة المشتعلة داخل أركان حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر بانزلاقات غير محمودة، ترهن استقرار أوضاعه ونتائجها في الاستحقاق الانتخابي المقرر في الرابع من مايو المقبل، حيث بات الشارع في مدينة عنابة يهدد بحرق كل ما يمت بصلة إلى مرشح الحزب النائب البرلماني بهاءالدين طليبة.

وتعيش مدينة عنابة بأقصى شرق البلاد على صفيح ساخن يهدد بانزلاق خطير، نتيجة احتجاج فئات عريضة من السكان على النائب البرلماني الحالي ورجل الأعمال بهاءالدين طليبة، المرشح ثانيا في قائمة حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم، حيث طالب هؤلاء بخروج النائب من المدينة وحرق كل ما يمت له بصلة، وما يتعلق بالحملة الانتخابية للحزب.

ونفذ المئات من المحتجين الأربعاء في مدينة عنابة مسيرة واعتصاما أمام مقر المحافظة، للمطالبة بترحيل النائب المذكور من مدينتهم، وهددوا بحرق كل ما يتعلق به كأملاك خاصة أو معلقات تابعة لحملته الانتخابية، وهو الأمر الذي أربك الحزب وخلط أوراقه في المحافظة.

وذكرت مصادر محلية لـ”العرب” أن النائب والمرشح بهاءالدين طليبة، الذي اتخذ من النادي المحلي لكرة القدم بوابة لتمرير مشروعه السياسي وتجديد الثقة الشعبية في شخصه، وجد نفسه في موقف محرج للغاية بعد اندلاع الشارع ضد تواجده، وأن أغلب المحتجين من أنصار وأوفياء النادي.

وتحول الرجل إلى عبء حقيقي على حملة الحزب في المحافظة. وذكرت لجنة الوفاء لعبدالعزيز بلخادم، في صفحتها على الفيسبوك، بأن متصدر القائمة الوزير الحالي للنقل بوجمعة طلعي اتصل برئيس الوزراء عبدالمالك سلال ونقل له ما تعيشه المدينة، نتيجة تواجد طليبة في القائمة الانتخابية. وقالت “إن خلفية الاتصال تعود إلى عتاب من متصدر القائمة لسلال على نتائج خياراته في ترشيح القوائم، بما أنه كان يشرف مباشرة على عملية دراسة الملفات وترتيب الأسماء، وأن الوضع في المدينة على صفيح ساخن، خاصة وأن طليبة لم يمتثل لنصائحه بالاختفاء عن الأنظار والانسحاب من الحملة وعدم استفزاز الشارع بالظهور المتعمد أمامه”.

أغلب المحافظات تعيش على وقع احتقان بسبب تعالي فضائح الرشوة، أو استقدام وجوه غير مرغوب فيها من قبل الناخبين

وكانت زعيمة حزب العمال لويزة حنون قد اتهمت الرجل بتغلغل أذرعه المحلية في النادي الكروي المحلي، لتجنيد الأنصار والمحبين لصالح حملته الانتخابية، وممارسة سلوكات شراء الذمم والأصوات بواسطة توزيع الإكراميات في مدرجات ومحيط الملعب.

كما كان الرجل الذي شغل منصب نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني في البرلمان المنتهية ولايته محل انتقادات متكررة لقيادة حزب العمال بسبب ما أسمته بـ”الانتماء للوبيات المال السياسي المتغلغل في الطبقة والمؤسسات السياسية، وتوظيف المال السياسي في شراء الذمم والمناصب التنفيذية”.

وقالت لجنة الوفاء لعبدالعزيز بلخادم إن طلعي حذر رئيس الوزراء من حالة الاحتقان الذي تعيشه مدينة عنابة والمناطق المجاورة لها، بسبب تواجد طليبة في قائمة الحزب، وأن الحزب يعيش مأزقا حقيقيا في المحافظة.

ويعزز الاتصال بين الرجلين فرضية الدور الفاعل الذي أداه سلال في عملية إصدار قوائم الحزب وترتيب المترشحين، التي أثارت موجة من الغضب والاستياء لدى قواعد جبهة التحرير الوطني.

كما يؤكد تحذيرات الطبقة السياسية والمعارضة من انحياز الإدارة والحكومة لصالح حزب معين، وهو ما تجلى من امتعاض شريك السلطة الثاني (حزب التجمع الوطني الديمقراطي) من جولات رئيس الوزراء لبعض المحافظات في ذروة الحملة الانتخابية.

وكان الإعلان عن تركيبة القوائم الانتخابية للحزب قد أثار موجة استياء واسعة لدى قواعد الحزب والشارع الجزائري، بالنظر إلى طبيعة الوجوه التي وصفت من طرف معارضي القيادة الحالية بـ”المخيبة والمؤسفة”، ولوح بعضها إلى التصويت الانتقامي بالورقة البيضاء أو على قوائم منافسة.

وشهدت مدينة تيارت (غرب العاصمة) مشادات عنيفة واحتكاكات جسدية أفضت إلى وقوع جرحى وسقوط قتيل، بسبب الاحتجاج على القائمة التي يتصدرها وزير التعليم العالي الحالي طاهر حجار.

وتعيش أغلب المحافظات على وقع احتقان، بسبب تعالي فضائح الرشوة والمال الفاسد في عملية الترشيحات، أو استقدام وجوه غير مرغوب فيها من طرف الشارع.

وتعرض متصدر قائمة محافظة تبسة الحدودية، رجل الأعمال محمد جميعي إلى انتكاسة شعبية، بعد مقاطعة السكان للتجمعات التي برمجها هناك، رغم وسائل الإغراء وشراء الذمم والضغط على العمال الذين يشتغلون في ورشات المصنع المملوك لعائلته.

ورغم التفاؤل الذي يبديه الرجل الأول في الحزب جمال ولد عباس حول الاحتفاظ بالأغلبية المطلقة في البرلمان القادم وتسجيل نسبة مشاركة تفوق نسبة الخمسين بالمئة، إلا أن متابعين للشأن الانتخابي يجزمون بأن حظوظ الحزب في خطر.

ويرى هؤلاء أنه إذا لم تتدخل الإدارة والغرف الخفية لترتيب النتائج، فإن جبهة التحرير الوطني ستتدحرج إلى مواقع خلفية، بالنظر إلى المنافسة الشديدة لشركائها ولسوء إدارة الاستحقاق من طرف القيادة الحالية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر