الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

تبدد الآمال الروسية في إقامة علاقات أوثق مع واشنطن في عهد ترامب

  • تضاءلت الآمال الروسية في بناء علاقات أوثق مع الإدارة الأميركية الجديدة، وذلك على خلفية تباعد وجهات النظر حول عدد من الملفات المهمة على غرار الملف السوري الذي لم تنجح زيارة وزير الخارجية الأميركية إلى موسكو في تبديد الخلافات حوله.

العرب  [نُشر في 2017/04/13، العدد: 10601، ص(5)]

لا تقارب في الأفق

موسكو - تبددت الآمال الروسية في حصول تقارب مع الولايات المتحدة الأميركية بمجرد تسلم دونالد ترامب مقاليد السلطة في بلاده.

ويبدو أن الأزمة السورية واحد من أكثر الملفات تعكيرا للعلاقات بين القوتين، علاوة على ملفات أخرى كالملف الأوكراني والخلافات بين الناتو وموسكو.

وقبل لقائه بوزير الخارجية الأميركي ريكس تيليرسون، أقر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن مستوى الثقة بين الولايات المتحدة وروسيا تراجع منذ أن تولى ترامب منصبه فيما استقبلت موسكو بشكل عدائي غير معتاد وزير الخارجية الأميركي ما يعكس مواجهة بين البلدين بشأن سوريا.

وتضاءلت في الأسبوع الماضي آمال روسيا في أن تكون العلاقات مع إدارة ترامب أقل توترا بعد أن أطلق الرئيس الأميركي الجديد صواريخ على سوريا حليفة روسيا لمعاقبتها على استخدام سلاح كيميائي.

وفور جلوس تيلرسون إلى مائدة المحادثات انتقد مسؤول روسي بارز أسلوب الخطاب الأميركي “الفج والفظ”، في إطار تراشق بالكلمات يبدو أن توقيته اختير لتعميق الحرج أثناء أول زيارة يقوم بها عضو من إدارة ترامب.

وقال بوتين في حديث تلفزيوني “يمكن القول إن درجة الثقة على مستوى العمل وخصوصا على المستوى العسكري لم تتحسن بل تدهورت”.

وأكد بوتين تأييد روسيا للرئيس السوري بشار الأسد وكرر نفيه أن تكون حكومة الأسد وراء هجوم بالغاز الأسبوع الماضي، مضيفا تصورا جديدا لما يمكن أن يكون قد حدث بقوله إن أعداء الأسد ربما اختلقوا الواقعة لتشويه صورة الحكومة السورية.

واستقبل لافروف تيلرسون بعبارات باردة بشكل غير معتاد وشجب الضربة الصاروخية على سوريا باعتبارها غير مشروعة واتهم واشنطن بالتصرف بشكل لا يمكن التكهن به.

فلاديمير بوتين: درجة الثقة على مستوى العمل العسكري خصوصا لم تتحسن بل تدهورت

وقال لافروف “لن أخفي حقيقة أن لدينا الكثير من الشكوك، مع الأخذ في الاعتبار الأفكار الغامضة جدا والتي أحيانا ما تكون متناقضة التي جرى التعبير عنها في واشنطن في ما يتعلق بمختلف القضايا الثنائية والدولية”.

وأضاف قائلا “وناهيك، بالطبع، عن التصريحات، تابعنا في الفترة الأخيرة الأفعال المقلقة للغاية عندما نفذ هجوم غير مشروع على سوريا”.

وتحدث أحد نواب لافروف بشكل أقل دبلوماسية، ونقلت وكالة الإعلام الروسية الرسمية عن سيرغي ريابكوف نائب وزير الخارجية قوله للصحافيين “بشكل عام فإن الفجاجة والفظاظة من السمات الأساسية لأسلوب الخطاب الصادر حاليا من واشنطن. نأمل ألا يصبح هذا المكون الجوهري للسياسة الأميركية”.

وأضاف قائلا “بشكل عام فإن موقف الإدارة (الأميركية) من سوريا يبقى لغزا. عدم الاتساق هو ما يرد على الذهن قبل أي شيء”.

لكن تيلرسون بدا أكثر تدقيقا في انتقاء كلماته قائلا إن هدفه هو “إلقاء المزيد من الضوء على الخلافات حتى نتمكن من أن نفهم بشكل أفضل سبب وجود هذه الخلافات وما هي احتمالات تضييق هوة تلك الخلافات”.

وأبلغ لافروف “أتطلع إلى حوار مفتوح وصريح وصادق لكي نتمكن من تحديد العلاقات الأميركية الروسية بشكل أفضل من الآن فصاعدا”.

ولم تخل تصريحات بيسكوف أيضا من انتقادات، فقال إن مطالبات الغرب لروسيا بالكف عن دعم الأسد تصل إلى حد إطلاق يد الإرهابيين.

وأضاف أن طرح مسألة تخلي روسيا عن دعم الأسد أمر سخيف يعادل الدعوات إلى السماح للإرهابيين بالتقدم ضد السلطات الشرعية في سوريا.

ويمثل الطابع العدائي الذي تقابل به موسكو شخصيات من إدارة ترامب تغيرا كبيرا عن موقفها العام الماضي عندما أشاد بوتين بترامب باعتباره شخصية قوية وأغدق التلفزيون الروسي الرسمي في الإشادة به.

واتهم البيت الأبيض موسكو بمحاولة التغطية على استخدام الأسد لأسلحة كيميائية بعد أن قتل الهجوم في بلدة خان شيخون 87 شخصا الأسبوع الماضي.

ورد ترامب على الهجوم بالغاز بإطلاق 59 صاروخا على قاعدة جوية سورية الجمعة. وحذرت واشنطن موسكو والقوات الروسية الموجودة في القاعدة قبل الضربة.

ووقفت روسيا في صف الأسد قائلة إن الغاز السام كان في مستودع سلاح تابع لمقاتلي المعارضة قصفته طائرات سوريا.ووصل ترامب إلى السلطة بعد تعهدات بالسعي لإقامة علاقات أوثق مع روسيا والتعاون معها في قتال عدوهما المشترك في سوريا وهو تنظيم الدولة الإسلامية. وتيلرسون رئيس تنفيذي سابق لشركة نفطية منحه بوتين وسام الصداقة الروسي.

وأنهى الهجوم بالغاز السام الأسبوع الماضي وردت واشنطن عليه ما كان الكثيرون في موسكو يأملون في أن يكون تحولا في العلاقات بين البلدين التي بلغت أدنى مستوياتها منذ الحرب الباردة في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

وفرضت واشنطن وحلفاؤها الأوروبيون عقوبات مالية على روسيا في 2014 بعد أن ضم بوتين شبه جزيرة القرم من أوكرانيا.

وتقود واشنطن حملة جوية في سوريا ضد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية وتدعم مقاتلين معارضين يقاتلون الأسد في الحرب الأهلية الدائرة منذ ست سنوات. لكن حتى الأسبوع الماضي كانت الولايات المتحدة تتجنب استهداف قوات الحكومة السورية بشكل مباشر.

وتدخلت روسيا في الحرب في صف الأسد في 2015 ولديها قوات على الأرض تقول إنها تقدم المشورة لقوات الحكومة. وتقول كل من واشنطن وموسكو إن عدوها الرئيسي هو تنظيم الدولة الإسلامية، رغم أن كلا منهما تدعم طرفا مختلفا في الصراع الذي أودى بحياة أكثر من 400 ألف شخص وأثار أسوأ أزمة لاجئين في العالم.

وقال ترامب في مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس التلفزيونية إنه لم يكن يخطط لأن يأمر الجنود الأميركيين بدخول سوريا ولكن كان يتعين عليه الرد على صور الأطفال الذين قتلوا في هجوم بالغاز.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر