السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

خيارات الأزهر محدودة لمواجهة تنامي الغضب السياسي والمجتمعي

الأزهر يجد نفسه أمام خيارات صعبة للتعامل مع الوضع الراهن، فانسحابه من المشهد يؤدي إلى المزيد من التجاهل الشعبي والرسمي له، ويعد برهانا دامغا على تقصيره في أدواره.

العرب أحمد جمال [نُشر في 2017/04/14، العدد: 10602، ص(2)]

السيسي يعزي بابا أقباط مصر

القاهرة - يحاول شيخ الأزهر أحمد الطيب تخفيف الضغوط الواقعة على الأزهر ودراسة خطط للتعامل مع تصاعد حدة الغضب السياسي والمجتمعي، في ظل تحميله مسؤولية عدم التعاطي بجدية مع خطاب التطرف في مصر، ما دفع مؤسسة الرئاسة والبرلمان لتقليص صلاحياته المطلقة في الكثير من الجوانب الدينية.

ودعا الطيب، الخميس، هيئة كبار العلماء للانعقاد الأسبوع المقبل، وهو الاجتماع الذي يتوقع أن يشهد مناقشات عديدة تحسم مواقف الأزهر مستقبلا، للخروج بآراء فقهية بشأن العديد من الموضوعات الشائكة وعلى رأسها رفض تكفير داعش واستهداف الكنائس.

ويتوقع أن يعمد الأزهر إلى الانحناء للعاصفة وتقبل الدخول في شراكات لتحمل مسؤولية مواجهة الأفكار المتطرفة، من خلال التنسيق مع وزارة الأوقاف ومؤسسات حكومية أخرى، وأهمها المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب.

وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي أعلن عقب وقوع تفجيرين لكنيستين في كل من طنطا والإسكندرية (شمال القاهرة) تشكيل مجلس لمكافحة الإرهاب، في خطوة ترمي لتهدئة غضب المواطنين، وسحب بساط تجديد الخطاب من الأزهر الذي أخفق في تحقيق أي إنجاز ملموس.

وأوضح مراقبون أن موقف الأزهر الجديد جاء بعد تصاعد نبرة الهجوم عليه من قبل دوائر عدة، وأن قياداته رأت أن تحميلهم جزئيا مسؤولية وقوع الأحداث الإرهابية يضر بهم، لكن توزيع المسؤوليات قد يؤدي إلى تخفيف حدة الانتقادات.

وقال الشيخ محمد زكي أمين لجنة الدعوة بالأزهر، لـ“العرب” إن هناك ترحيبا بالعمل ضمن مؤسسات أخرى على مستويات متوازية لمواجهة الأفكار المتطرفة، وإدراك أن تحركات الأزهر خلال السنوات الماضية كانت تتم وفق الإمكانات المتاحة لديه، وهي محدودة.

واعترف زكي بأن ثمة قصورا في تجديد الخطاب الديني، لكن ذلك لا يعني تحمل الأزهر مسؤولية التطرف بمفرده، ومواجهة الأفكار تحتاج جهدا شاملا.

ويجد الأزهر نفسه أمام خيارات صعبة للتعامل مع الوضع الراهن، فانسحابه بشكل كامل من المشهد يؤدي إلى المزيد من التجاهل الشعبي والرسمي له، ويعد برهانا دامغا على تقصيره في أدواره.

وتركت الرئاسة المصرية الباب مواربا لأي خطوات يسلكها الأزهر، دون أن يكون هناك صدام مباشر معه، وهو ما ظهر من خلال التأكيد على أن تشكيل المجلس الأعلى يأتي في إطار تعزيز التنسيق بين جميع أجهزة الدولة والمجتمع في مواجهة قوى الإرهاب.

وأكد طارق فهمي الخبير في الشؤون السياسية لـ“العرب” أن المعضلة الأكبر في هذا التوقيت أن الدولة ترى أن خطوات الأزهر غير ملموسة، بينما يرى شيخه أحمد الطيب أن خطواته تسير في مساحات آمنة بالنسبة إليه، لكن ما يزيد التوتر شروع البرلمان في مناقشة بعض القوانين التي تحد من سلطاته.

وينص الدستور على أن الأزهر “هيئة إسلامية علمية مستقلة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، وهو المرجع الأساسي في العلوم الدينية والشؤون الإسلامية”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر