الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

ملفات شائكة ومصيرية في انتظار الحكومة المغربية الجديدة

  • يعتبر المغرب من النماذج الجيدة في المنطقة العربية، فهو من أقل الدول تأثرا بثورات الربيع العربي. ولكن إنجازات البلاد في المجال الاقتصادي خاصة لا تنفي وجود ملفات صعبة وحاسمة تنتظر حكومة سعدالدين العثماني المشكّلة حديثا. وتتمثل التحديات الخمسة التي تصطدم بها الحكومة المغربية الجديدة في ضرورة الحفاظ على الاستقرار، وتفعيل الاتفاقيات الأفريقية، وإحراز تقدّم في مجالات الصحة والتعليم ومحاربة البطالة، ومكافحة الفساد، والحفاظ على تماسك الائتلاف الحكومي.

العرب  [نُشر في 2017/04/14، العدد: 10602، ص(4)]

في مواجهة تحديات كبيرة

الرباط - تبدأ الحكومة المغربية الجديدة عملها في البلاد بينما تنتظرها خمسة ملفات شائكة تتوزع بين السياسة والاقتصاد والأمن ومكافحة الفساد.

وتنتظر الحكومة التي يقودها حزب إسلامي للمرة الثانية في تاريخ البلاد، ملفات “الاستقرار، وتفعيل الاتفاقيات الأفريقية، والملف الاجتماعي (الصحة والتعليم ومحاربة البطالة)، ومكافحة الفساد، والحفاظ على تماسك الأغلبية الحكومية”.

ويعدّ المغرب من أقل الدول العربية تأثرا بثورات الربيع العربي، وبدا ذلك واضحا على صعيدين، الأول نسب النمو الاقتصادي، والثانية أعداد السياح الوافدة إلى البلاد.

وبلغ متوسط نسبة النمو في المغرب خلال السنوات الست الماضية نحو 3.8 بالمئة، فيما شهدت البلاد تراجعا طفيفا في المجال السياحي، إلى حدود 10.3 ملايين سائح العام الماضي. إلا أن ما يحدد أكثر مستقبل الحكومة الجديدة هو الإصلاحات المنتظرة لتحسين جودة التعليم والصحة وخفض نسب البطالة التي تقدر بحوالي 9.5 بالمئة.

ورأت الحكومة الجديدة النور خلال وقت سابق من الشهر الجاري، وهي تتألف من 39 وزيرا وكاتب دولة، من بينهم 11 وزيرا من حزب العدالة والتنمية، إضافة إلى رئيس الحكومة، سعدالدين العثماني (61 عاما)، و7 وزراء تكنوقراطيين (مستقلين)، و7 من حزب التجمع الوطني للأحرار (يمين)، و5 من الحركة الشعبية (يمين)، و3 من التقدم والاشتراكية، و3 من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (يسار)، فضلا عن وزيرين من الاتحاد الدستوري (يمين).

وحافظ المغرب على أمنه الداخلي طيلة السنوات الماضية، في ظل محيط مضطرب، وهو ما ساهم في عقد اتفاقيات شراكة مع عدد من الدول وجلب استثمارات، وتحوّله إلى وجهة جديدة للعديد من السياح.

ويمثل المغرب نموذجا في المنطقة من حيث الاستقرار والأمن، خصوصا في ظل إشراكه للإسلاميين (قاد حزب العدالة والتنمية الحكومة المغربية ما بين 2011 و2015 وفاز بالمرتبة الأولى خلال الانتخابات التشريعية لـ7 سبتمبر 2015).

ويسعى المغرب إلى الحفاظ على أمنه بعيدا عن المخاطر مثل عودة المقاتلين الجهاديين من البلدان التي تشهد توترات، حيث ارتفعت أعداد العائدين من صفوف تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) إلى المغرب خلال 2016 إلى 47 عنصرا.

وبلغت أعداد الخلايا الإرهابية، التي أعلن المغرب عن تفكيكها العام الماضي 19 خلية. وترتبط أغلب هذه الخلايا بتنظيم داعش، بحسب آخر إحصائيات المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمخابرات المغربية الداخلية.

رهان حكومة سعدالدين العثماني يتمثل في الحفاظ على تماسك الائتلاف الحكومي، خصوصا بعد مخاض تشكيلها

وينتظر المغرب عمل كبير لتفعيل الاتفاقيات التي تم توقيعها مع الدول الأفريقية، خصوصا أنه أطلق مشروع إنجاز خط إقليمي لأنابيب الغاز بينه وبين نيجيريا، مرورا على 11 بلدا، خلال ديسمبر 2016. وإلى جانب خط الأنبوب، فإن البلاد تنتظر ضخ استثمارات في أكبر مصنع للأسمدة بأثيوبيا منذ نوفمبر الماضي، تبلغ قيمتها 3.7 مليار دولار.

وأسفرت الزيارات التي قام بها العاهل المغربي الملك محمد السادس، إلى العديد من الدول الأفريقية التوقيع على 75 اتفاقية مع دول جنوب السودان وغانا وزامبيا وغينيا وكوت ديفوار.

كما استطاعت الحكومة أن تخفّض أسعار الأدوية، وتمكّنت من توسيع التأمين الصحي ليشمل 8 ملايين من ذوي الدخل المحدود، إلا أن هناك انتقادات كبيرة موجهة للبنية التحتية للمستشفيات، مما يجعل قطاع الصحة أحد أبرز الملفات الذي ينتظر الحكومة المغربية. لكن هناك دعوات متكررة للرفع من مستوى جودة التعليم في البلاد.

ويبقى ملف البطالة من الملفات الشائكة التي تنتظر الحكومة المقبلة، خصوصا في ظل ارتفاع أعداد خريجي الجامعات وعدد المقبلين على سوق العمل.

وتراجعت نسبة البطالة في السوق المغربية بنسبة 0.3 بالمئة خلال العام الماضي، إلى 9.44 بالمئة مقارنة بـ9.7 بالمئة للعام السابق له، حسب المندوبية السامية للتخطيط بالمغرب.

وأفادت المندوبية السامية (الهيئة الرسمية المكلفة بالإحصاء)، أن واحدا من بين أربعة شباب (مليون و685 شخصا)، تتراوح أعمارهم ما بين 15 و24 سنة، في البلاد، لا يعملون ولا يدرسون ولا يتابعون أي تدريب.

ويرى مراقبون أن الحكومة المغربية السابقة، وجدت صعوبات في محاربة الفساد، وأقرّ عبدالإله بن كيران رئيس الحكومة المغربي السابق ذلك في تصريحات إعلامية.

وتقول الحكومة إنها حققت تقدّما في مجال محاربة الفساد خلال ولايتها المنتهية، مثل إعفاء العديد من المسؤولين الكبار بالوزارات والمؤسسات والسجون الذين تحوم حولهم شبهة الفساد، وعزل 18 قاضيا مرتشيا وتوقيف العديد من الأطباء المتاجرين في المرضى والشهائد الطبية.

وتنتقد البعض من الجمعيات التي تُعنى بمحاربة الرشوة الحكومة بسبب عدم تحقيق نتائج كبيرة في ملف محاربة الفساد.

وعبّرت منظمة “ترانسبرنسي المغرب”، في بيان لها في سبتمبر الماضي، عن أسفها لعدم إحراز تقدم كبير في مكافحة الفساد في المغرب.

ومن المنتظر أن يبقى رهان حكومة سعدالدين العثماني الحفاظ على تماسك الائتلاف الحكومي، خصوصا في ظل المخاض الذي عاشت على وقعه خلال تشكيلها. إذ عرفت الأغلبية الحكومية المنتهية ولايتها، العديد من التناقضات برزت من خلال التصريحات المتضاربة بين الأحزاب المشكلة لها، والتصريحات الإعلامية لزعماء الأحزاب المشاركة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر