الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

القوميون الأتراك سلاح أردوغان لتمرير التعديلات الدستورية

  • يحرص حزب العدالة والتنمية على استمالة القوميين الأتراك لضمان فوزه في الاستفتاء على الدستور الذي يعطي سلطات كاسحة للرئيس والذي سيجري الأحد المقبل. وأدت موافقة القوميين على مساندة رجب طيب أردوغان في مساعيه إلى انقسام حاد في صفوف الحركة القومية، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير لدى المعسكرين على الرغم من تهديدات السلطة للمعارضة.

العرب  [نُشر في 2017/04/14، العدد: 10602، ص(5)]

الخطوة الأخيرة قبل الحلم

أنقرة - زار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قبر مؤسس الحركة القومية الحديثة ألب أرسلان توركيش، إحياء للذكرى العشرين لوفاته هذا الشهر في خطوة مثيرة للاستغراب ولكنها جاءت قبل أيام من الاستفتاء على تعديل دستوري لتوسيع صلاحياته.

ولا يزال توركيش، مؤسس حزب الحركة القومية عام 1969 وبقي رئيسه حتى وفاته عام 1997، رمزا للقوميين الأتراك.

وقد تبدو زيارة أردوغان مفاجئة وحتى متناقضة لقبر الرجل الذي كان المتحدث باسم الانقلاب العسكري الذي جرى عام 1960، وأدى إلى إعدام رئيس الوزراء السابق عدنان مندريس، مثلُ أردوغان السياسي الأعلى.

ويتخذ حزب الحركة القومية موقفا معارضا لحزب العدالة والتنمية، حيث تتباين معتقدات الطرفين بشكل واضح.

إلا أن الحزب القومي بات حليفا غير متوقع في سعي أردوغان لإيجاد نظام رئاسي يعزز سلطاته. وستشكل أصوات القوميين عاملا رئيسيا لضمان ترجيح الكفة لصالح “نعم” في استفتاء 16 أبريل.

ولا يبدو تحقيق ذلك سهلا نظرا للهوة بين أتباع دولت بهجلي، الذي قاد الحزب منذ وفاة توركيش ويدعم النظام الجديد، وبين فصيل منشق يرفضه.

ويؤكد الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية صميم أكغونول، على أن أصوات القوميين تعد حاسمة لإقرار النظام الرئاسي التنفيذي.

وفي تحرك آخر مثير للاستغراب، أدهش رئيس الوزراء بن علي يلدريم المراقبين عبر قيامه بإشارة اليد التي تقوم بها حركة “الذئاب الرمادية”، الجناح المتطرف لحزب الحركة القومية الذي يعرف عنه تبنيه للعنف، خلال خطاب ألقاه في أنقرة.

وقال أكغونول إن “على أردوغان إقناع القوميين بأنه هو أول الذئاب الرمادية”.

وكان دعم بهجلي لأردوغان وراء الانقسام داخل حزب الحركة القومية، حيث تم فصل عدد من أعضاء الحزب وبينهم نواب لعدم تأييدهم تعديل الدستور.

توقعات بتعيين زعيم القوميين نائبا للرئيس في حال تم التصويت بنعم للتعديلات الدستورية المثيرة للجدل

وتقود ميرال أكسنير، التي شغلت منصب وزير الداخلية في التسعينات من القرن الماضي، جناح الحزب الداعي للتصويت بـ”لا” على التعديل الدستوري.

ونظمت الخطيبة المفوهة، تجمعات انتخابية في أنحاء البلاد تحت شعار “80 مليون لا” في إشارة إلى عدد سكان تركيا.

وأوضح عمر شاكر أوغلو، المؤيد لحزب الحركة القومية، خلال أحد التجمعات التي حشدتها أكسنير، أن الحاضنة الشعبية للحزب ترفض التعديلات على الدستور.

وقال سنان أوغان، المعارض المرموق لموقف قادة الحزب الذي تم فصله الشهر الماضي، خلال مقابلة في أنقرة إن “أكثر من 90 بالمئة من القوميين سيقولون لا”. وأدلى بتصريحاته بعد مواجهات اندلعت خلال تجمع انتخابي نظمه في 26 مارس الماضي.

ومن ناحيته أشار نوري أوكوتان، الذي فصل من الحزب في الوقت نفسه مع أوغان، إلى أنه في حال تم التصويت بـ”نعم” فسيفقد الحزب أهميته كقوة معارضة. وحذر من أنه “إذا تم إقرار التعديلات، فسيخسر القوميون”.

إلا أن نائب رئيس حزب الحركة القومية محمد غونال، اعتبر أن هذه المواقف هي عبارة عن ادعاءات تعكس المرارة التي يشعر بها أعضاء سابقون في الحزب.

وقال غونال “يحاولون الآن إثارة الضجة لأنهم طردوا”، فيما يبدو مصرا على أن النتيجة الإيجابية للاستفتاء ستجعل “القوميين وحزب الحركة القومية أقوى”. وأكد الأستاذ المساعد في قسم العلاقات الدولية في جامعة توب التركية بوراق بيلكاهان أوزبك، أن التصويت بـ”نعم” سينهي المعارضة داخل حزب الحركة القومية.

وأشار البعض إلى أنه مع إلغاء منصب رئيس الوزراء في ظل النظام الجديد، فقد يصبح بهجلي نائبا للرئيس.

وقال أوزبك إن “بهجلي سيحظى بكافة أنواع الدعم القانوني والسياسي والبيروقراطي في هذا السياق، فيما سيتعين على أكسنير في هذه الحالة البدء من الصفر وتأسيس حزب جديد”.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن السباق متقارب بين المعسكرين مع تقدم طفيف لأنصار الموافقة على التعديلات، لكن الاستفتاء قد يسفر عن مفاجآت. ومع بدء العد التنازلي للاستفتاء الذي ينظم الأحد، تعج أنقرة وباقي المدن بملصقات تحث الناخبين على التصويت بـ”نعم”.

وتقول الشعارات التي تملأ المكان فوق صور لأردوغان أو مصباح مضاء هو شعار العدالة والتنمية، “نعم لتركيا قوية”.

وفي هذه الأثناء، يصعب إيجاد مواد لحملة “لا” عدا بعض اللافتات المعلقة التي تقول “لا من أجل مستقبلنا”.

ويسيطر معسكر “نعم” كذلك على قنوات الإذاعة والتلفزيون، حيث تبث جميع خطابات أردوغان بشكل مباشر فيما يكافح زعيم المعارضة كمال كيليشدار أوغلو من حزب الشعب الجمهوري، لإيصال صوته. ولكن رغم السلبيات الواضحة في قدرات الحملة إلا أن معسكر “لا” الذي يضم ليبراليين وعلمانيين وبعض الأكراد وبعض القوميين، يشكل منافسة بقدر كاف لتبدو النتيجة متقاربة بين الطرفين بشكل كبير.

ويشير تولغاي يورولمز، المسؤول عن حملة “لا” في حي شنكايا، إلى وجود حالة من “الخوف” بين الناخبين، موضحا أن “البعض يخبروننا عن أنهم يقولون للناس من حولهم إنهم سيصوتون بـ”نعم” إلا أنهم في الواقع سيختارون “لا” (..) لا يشعر الناس بحرية ليقولوا كيف سيصوتون”.

ويؤكد أوزغور توبشو، وهو مسؤول التنسيق في فرع أنقرة لاتحاد غرف المهندسين والمعماريين، أن لا خيار لديهم إلا عدم استخدام أسمائهم، قائلا “إذا وضعنا أسماءنا فسيعتقلوننا”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر