الاثنين 25 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10762

الاثنين 25 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10762

الملف الإنساني في اليمن مدار معركة سياسية تسبق معركة الحديدة الفاصلة

  • التحالف العربي الذي يبدو أنّه قد حزم خياره بشأن المضي قدما في حسم الصراع ضد متمرّدي اليمن عسكريا، يخوض معركة سياسية أخيرة تهدف إلى توفير الغطاء اللازم للحملة العسكرية الكبرى في محافظة الحديدة، وإلى إسقاط الورقة الإنسانية التي تستخدم بشكل انتقائي وتجيّر لمصلحة المتمرّدين.

العرب صالح البيضاني [نُشر في 2017/04/15، العدد: 10603، ص(3)]

تحرير الحديدة مسألة وقت

صنعاء - أضفت منظمة الأمم المتحدة المزيد من الالتباس على موقفها من الملف اليمني، وذلك من خلال توصيفها الرقابة المفروضة من قبل التحالف العربي على منافذ تهريب السلاح الإيراني إلى اليمن باعتبارها حصارا يمنع دخول المساعدات لليمنيين ويتسبب في كارثة إنسانية.

واستدعى ذلك التوصيف توضيحا من التحالف على لسان الناطق باسمه العميد أحمد عسيري الذي شرح أنّ ما يجري ليس حصارا لليمن بل هو مجرّد رقابة لمعرفة من يستخدم المياه الإقليمية اليمنية.

كما أثار التوصيف الأممي استغراب الحكومة الشرعية اليمنية التي اعتبرت أنّ ما صدر عن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعقوبات إدريس الجزائري من حديث حول حصار ميناء الحديدة “لا يعتمد على بيانات ومعلومات حقيقية وواقعية”.

وتزامن بيان صحافي للجزائري تحدّث فيه عن كارثة إنسانية في اليمن بسبب ما اعتبره حصارا بحريا مفروضا من التحالف العربي على البلد، مع تركيز التحالف الداعم للقوات اليمنية على التحضير لاستكمال استعادة الساحل الغربي اليمني بما في ذلك محافظة الحديدة بمينائها الاستراتيجي ما سيشكّل خطوة كبيرة باتجاه حسم الحرب ضدّ المتمرّدين الحوثيين المتحالفين مع الرئيس السابق علي عبداللّه صالح والمدعومين من إيران.

ويسير التحالف العربي قدما باتجاه استكمال الظروف المناسبة على الصعيدين العسكري والسياسي للمرحلة الثالثة من عملية “الرمح الذهبي” التي تستهدف تحرير ميناء الحديدة.

وتمكّن التحالف من توفير الغطاء السياسي للعملية وكسب مساندة أبرز القوى الدولية الفاعلة في مقدّمتها الولايات المتحدة، غير أن العقبة التي تبرز في طريق استكمال التحرير، تتمثّل بالكثير من الاعتراضات التي تطلقها منظمات دولية تحت ذريعة الانعكاسات الإنسانية المتوقعة، وهو الأمر الذي تسعى الحكومة اليمنية والتحالف العربي لتفاديه من خلال القيام بالعديد من الإجراءات من قبيل تجهيز موانئ بديلة لاستقبال الشحنات الغذائية إلى جانب وضع ببرنامج إغاثي واسع في المناطق المحررة.

واتهم المتحدث باسم قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن اللواء أحمد عسيري المتمرّدين بتحويل ميناء الحديدة إلى قاعدة لاستهداف الملاحة في باب المندب وتهريب السلاح.

وكشف عسيري في ندوة بباريس الجمعة عن تخيير التحالف العربي للمجتمع الدولي بين الإشراف على الميناء وإخضاعه للتفتيش، أو خضوع الميناء للحكومة الشرعية.

ويؤكد محللون سياسيون أن التحالف والحكـومة اليمنية حسما أمرهما في ما يتعلق بضرورة انتزاع الميناء من قبضة الانقلابيين الأمر الذي سيساهم في تعجيل نهاية الحرب وانصياع الحوثيين وصالح للقرارات الدولية.

أحمد عسيري: ما ينفذه التحالف العربي هو رقابة على الملاحة البحرية وليس حصارا

وتمكن الجيش اليمني بدعم من قوات التحالف من تحرير جبل النار الاستراتيجي المطل على معسكر خالد بن الوليد أكبر المواقع العسكرية التابعة للمتمرّدين والذي تجري حاليا معركة للسيطرة عليه.

وتتزامن هذه التحركات مع عمليات خاطفة للتحالف أسفرت عن تحرير عدد من الجزر المطلة على سواحل محافظة الحديدة، في انتظار ساعة الصفر لبدء عملية تحرير المحافظة.

وكثيرا ما يثير تلويح جهات أممية ومنظمات دولية بالورقة الإنسانية عند المنعطفات الحاسمة في الصراع اليمني تساؤلات اليمنيين بشأن الهدف من وراء ذلك.

ويذهب البعض حدّ التشكيك في وجود ضغوط على تلك المنظمات لجعلها تنخرط في سياسة إطالة الصراع في اليمن عبر نجدة المتمرّدين وإسناد موقفهم كلّما لاحت بوادر هزيمتهم.

وشدّد اللواء عسيري على أنّ مراعاة الجانب الإنساني وسلامة المدنيين معطى أساسي في العمليات العسكرية التي يقوم بها التحالف العربي في اليمن.

وقال خلال الندوة التي انعقدت بباريس إن “الميليشيات الحوثية في اليمن وضعت مراكز القيادة والسيطرة بين المدنيين”، مشدّدا على أن “الاستعجال في تنفيذ الخطط العسكرية في اليمن قد يؤدي إلى خسائر، وأن سياسة حصار الميليشيات في اليمن تؤدي إلى نتائج فعالة”.

وأوضح أن التحالف ينفذ حظرا بحريا وليس حصارا، أي أنه يتأكد ممن يستخدم المياه، وهو ما يناقض القول بأن الحصار أدى إلى مجاعة.

وذكّر بأن قوات التحالف منحت أكثر من ستة آلاف تصريح لجهات دولية للعمل داخل اليمن، معلنا أن هناك منظمات تطلق تقارير عن اليمن وهي غير متواجدة هناك.

وأضاف أن ميناء الحديدة مهم، لأنه يوفر المال والسلاح والتواصل للميليشيات، وأنّه أصبح مصدر تسريب للسلاح إلى الداخل اليمني عوضا عن المساعدات. كما تحول إلى قاعدة لاستهداف حركة الملاحة الدولية.

وردّت الحكومة اليمنية بدورها على الأمم المتحدة معربة عن استغرابها مما صدر عن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالعقوبات إدريس الجزائري حول الحصار لميناء الحديدة والكارثة الإنسانية.

وقال وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبدالرقيب فتح إن “البيان الصحافي الصادر عن الجزائري لا يعتمد على بيانات ومعلومات حقيقية وواقعية، فالكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب اليمني هي بسبب الانقلاب الذي قامت به ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية المسلحة واستخدامها الممنهج للموانئ والمطارات وإيراداتها لدعم مجهودها الحربي”.

وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” أن الميليشيا الانقلابية ما تزال تمارس تَقَطُّعها المستمر للقوافل الغذائية ولم تسمح لها بالعبور إلى المحافظات اليمنية المختلفة، وكذا حصارها لمحافظة تعز منذ أكثر من سنة ونصف السنة، وأن الميليشيا احتجزت 223 قافلة و63 سفينة إغاثية.

وأوضح أن ميناء الحديدة استقبل خلال الفترة الماضية 3.2 مليون طن مواد غذائية، و1300 رأس ماشية، و387 ألف طن مواد طبية، واستقبل ميناء الصليف على البحر الأحمر 3 ملايين طن مشتقات نفطية، و1000 رأس ماشية، ونصف مليون طن مواد بناء، و70 ألف طن مشتقات نفطية، مستغربا من القول بأن ميناء الحديدة محاصر.

وأشار الوزير إلى أن ما يقوم به التحالف العربي من رقابة يعتبر تنفيذا للقرارت الدولية حول الرقابة على المياه الإقليمية، وبالذات ما يتعلق بالرقابة على تهريب الأسلحة والمعدات العسكرية للميليشيا المسلحة، وكذا تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع الأمم المتحدة حول آليات الرقابة الدولية للمياه الإقليمية اليمنية، سواء من خلال مركز التفتيش الذي تمت إقامته في جيبوتي أو الرقابة البحرية المحددة في القرارات الدولية وليس حصارا لمدينة الحديدة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر