الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

تردد الفرنسيين يعمق الغموض بشأن المرشحين للفوز بالرئاسة

  • يعمّق تردد الناخبين بشأن مرشحيهم في الانتخابات الرئاسية الفرنسية الغموض حول النتائج المتوقعة، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى تقارب كبير بين رباعي المقدمة في السباق نحو الإليزيه، وهم مارين لوبن وإيمانويل ماكرون وفرنسوا فيون وجان لوك ميلانشون، وسط تصاعد الدعوات للنأي بأوروبا عن الصراع الانتخابي.

العرب  [نُشر في 2017/04/17، العدد: 10605، ص(5)]

زحف ميلانشون

باريس - قبل أقل من أسبوع من الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 23 أبريل، يتراجع الفارق بين المرشحين الأربعة الأوائل إلى أدنى مستوى، ما يدفعهم في الشوط الأخير من السباق إلى مضاعفة الجهود لإقناع العدد القياسي من الناخبين المترددين.

والمنافسة على أشدها بين الوسطي إيمانويل ماكرون ومرشحة اليمين المتطرف مارين لوبن، يتبعهما المحافظ فرنسوا فيون وممثل اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون، بفارق إجمالي بين الأربعة يتراوح بين ثلاث وست نقاط، ما يترك المجال مفتوحا لأي تبدل في الوضع، ولا سيما مع الأخذ بهامش الخطأ.

وما يزيد من الغموض عدد الناخبين المترددين الذي بلغ مستوى قياسيا هذه السنة حيث أن ثلث الناخبين لم يحسموا خيارهم بعد.

كما أن ناخبين آخرين قد يبدّلون خيارهم في اللحظة الأخيرة، حيث يقول المحللون إن نظام الاقتراع يحض الناخبين على “التصويت المفيد” لقطع الطريق على مرشح لا يرغبون بفوزه ومنح أصواتهم “للمرشح الأقل سوءا الذي يحظى بفرصة” في الفوز، بحسب ما أوضح الباحث ميشال بالينسكي من المركز الوطني للبحث العلمي.

وفي بلد شهد اعتداءات ويعاني من بطالة مرتفعة واقتصاد متباطئ، يبدو الناخبون ضائعين في حملة انتخابية خارجة عن الأنماط المعروفة وطبعتها فضائح.

وفي هذا السياق، واجه ناخبو اليمين تراجع شعبية مرشحهم المحافظ فيون بعدما كان يتصدر التوقعات، بعد الكشف عن وظائف وهمية استفاد منها أفراد من عائلته.

الغموض يزداد حدة خاصة وأن عدد الناخبين المترددين بلغ مستوى قياسيا حيث أن ثلثهم لم يحسموا خيارهم بعد

ولا يزال فيون الذي أثار مفاجأة بفوزه في الانتخابات التمهيدية اليمينية يحتفظ بنسبة تأييد تتراوح بين 18 و20 بالمئة من الناخبين، غير أنه لا يملك مخزون تأييد بين المترددين.

ويقول مدير معهد “كانتار سوفريس” لاستطلاعات الرأي إيمانويل ريفيار إن انتقاله إلى الدورة الثانية “ليس ممكنا إلا في ظل تراجع واضح في التأييد لأحد منافسيه الأبرزين ماكرون أو لوبن”.

ويسعى رئيس الوزراء السابق بين 2007 و2012 في هذا الشوط الأخير إلى تعبئة الناخبين الكاثوليك والمحافظين.

وفي هذا السياق، ألقى السبت خطابا مؤثرا عن فرنسا وهويتها والوطنية، منددا بـ”الانطوائية” والنزعة “الإسلامية”.

ويرى أنصار ميلانشون الذي تثير شخصيته انقساما شديدا في الرأي العام، أن التقدّم الكبير الذي حققه في الأسابيع الأخيرة قد لا يصب في صالحه، إذ قد يثير التعبئة مجددا بين ناخبي اليمين.

ويلوح أنصار فيون بخطر انتقال مرشحين متطرفين إلى الدورة الثانية، محذرين من مستوى التأييد للوبن.

ويزداد التردد بين ناخبي اليسار أمام تباعد مرشحيهم، حيث يعاني الاشتراكي بونوا آمون الذي أثار مفاجأة بفوزه في الانتخابات التمهيدية اليسارية، من تقدّم ميلانشون وانضمام شخصيات اشتراكية بارزة إلى ماكرون.

ورغم ذلك، يواصل آمون جهوده ويجول على غرب فرنسا في عطلة عيد الفصح محاولا تحفيز أتباعه وحملهم على التصويت بأعداد كبيرة.

من جهته أكد ميلانشون في صحيفة “لوباريزيان” الأحد “سأكون في الدورة الثانية”. وإذ يواجه هذا المرشح المعادي للعولمة، والذي ينتقد أوروبا، اتهامات بالشعبوية، وهو ينفي أن يكون من اليسار المتطرف، واصفا نفسه بأنه رجل “متحمس” ومتمرد على النظام الرأسمالي وعلى الليبرالية.

أما ماكرون، أصغر المرشحين سنا البالغ من العمر 39 عاما، الذي يجسّد “التجديد” في نظر أنصاره، فيسعى إلى تفادي أي مجازفة، مؤكدا أنه ليس “من اليسار ولا من اليمين”، ويقول إنه “يلتقي الفرنسيين بهدوء وتصميم”.

ومع بروزه في الحملة الانتخابية، بات هدفا للعديد من خصومه ولا سيما لوبن.

وشنّت زعيمة حزب الجبهة الوطنية هجوما مباشرا عليه خلال مهرجان انتخابي السبت، واعتبرت أن وصوله إلى السلطة، سيعني انطلاقة “الإسلاميين إلى الأمام”.

وحضت أنصارها بالقول “يجدر بكل منكم إقناع شخص متردد أو الإمساك بيد واحد من الذين يقاطعون الانتخابات”، مضيفة “ادفعوا بقوة أبواب الإليزيه”.

وخوفا من أن يصل إلى الدورة الثانية كل من لوبن وميلانشون، الذي يواصل صعوده في استطلاعات الرأي، من المتوقع ان يشارك هولاند في تجمعات عدة هذا الأسبوع في ضواحي باريس ومناطق أخرى من البلاد، لتوجيه “رسائل تحذير” من وصول هذا الثنائي إلى الدورة الثانية، حسب ما نقل المقرّبون منه.

وكان هولاند حذّر في كلمة ألقاها في سوشو في شرق البلاد الجمعة من “خطر التراجع عن أوروبا” في حال فوز لوبن أو ميلانشون. والمعروف أن لهذين المرشحين مواقف مناهضة للاتحاد الأوروبي.

وأضاف إن “التاريخ يتعثر عندما تبرز القومية مجددا بمعالم جديدة (…)”، مشيرا إلى المؤسسات التي “ضمنت السلام منذ 70 عاما: الأمم المتحدة التي علينا أن نواصل الدفاع عنها، وأوروبا الموحدة التي علينا أن نستمر في الترويج لها، والثنائي الفرنسي-الألماني الذي علينا تعزيزه والحفاظ عليه”.

إلا أنّ ألكسي كوربييه المتحدث باسم ميلانشون ندّد بـ”مناورة” هولاند لدعم الوسطي ماكرون بشكل غير مباشر، وهو الذي كان وزير الاقتصاد في عهده.

وقال كوربييه “لماذا هذه الحدة ما لم يكن الهدف منها المناورة؟ إذا كان يريد الدعوة للتصويت لماكرون ليقل ذلك بشكل واضح

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر