السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

السبت 27 مايو/ايار 2017، العدد: 10645

مزاج شعبي 'مقاطع' للحملات الانتخابية في الجزائر

  • سيطر البرود على أجواء الأسبوع الأول من الحملات الانتخابية في الجزائر، وسط مواكبة ضعيفة من المواطنين لأنشطة الأحزاب والمرشحين، ما يطرح مخاوف واسعة من حالة عزوف ومقاطعة شعبية مؤثرة قد تهدد مسار الاستحقاق التشريعي ومصداقيته.

العرب  [نُشر في 2017/04/17، العدد: 10605، ص(4)]

قوائم فارغة وبرامج مكررة

الجزائر - أسدل السبت الستار على الأسبوع الأول من الحملة الانتخابية للاقتراع النيابي المقرر في الرابع من مايو القادم، وسط حالة من الفتور ميّز أيامها الأولى على الرغم من العدد الكبير للأحزاب المشاركة والذي يناهز 53 تيارا سياسيا إلى جانب العشرات من القوائم المستقلة.

وأجمعت وسائل الإعلام المحلية طيلة الأيام الأولى للحملة على أن السباق طبعه “فتور” و“لامبالاة” من قبل المواطنين، كما نقلت حالات لتمزيق ملصقات دعائية للأحزاب فضلا عن خلو لافتات وضعت بالأماكن العامة من الملصقات، كما فشلت أحزاب ومرشحون في ملء قاعات خصصت لتجمعات انتخابية.

وحول مجريات الأسبوع الأول للحملة الانتخابية، كتبت صحيفة الخبر اليومية الخاصة إنه “رغم الحماس الكبير لرؤساء الأحزاب، فإن المواطنين قابلوه بفتور وبرز ذلك في التجمعات الانتخابية التي كان الحضور الشعبي فيها ضعيفا”.

وقالت صحيفة الشروق اليومية “يتنامى هاجس المقاطعة والعزوف لدى الطبقة السياسية مع اقتراب يوم الرابع من مايو، فبعد استهلاك أسبوع من عمر الحملة الانتخابية ينبئ الجو العام والقاعات الشاغرة بعدم اكتراث الشارع بمجريات الانتخابات التشريعية”.

وأشارت الصحيفة إلى أن المواكبة الضعيفة للحملة الانتخابية حتى الآن “تفرض على الحكومة مضاعفة جهودها لإقناع الناخبين بالمشاركة”.

وبذلت السلطات في الجزائر جهودا كبيرة لإنجاح الموعد الانتخابي المنتظر عبر حشد مشاركة شعبية كبيرة تسهم في تسويق صورة إيجابية عنها في الخارج وعلى مستوى الدوائر الدولية التي طالما وجّهت انتقادات حادة للنظام الجزائري بالانغلاق ورفض إجراء أي إصلاحات سياسية على نظام الحكم.

وطوال الأسبوع الأول للحملة الانتخابية، التي انطلقت في التاسع من أبريل الجاري، توالت تصريحات عدد من أبرز المسؤولين الحكوميين مثل رئيس الوزراء عبدالمالك سلال ووزير الداخلية نورالدين بدوي تدعو إلى المشاركة الفاعلة في الانتخابات كونها “محطة هامة لضمان استقرار مؤسسات البلاد”.

واستبقت الحكومة الانطلاق الرسمي للسباق الانتخابي عبر حملة إعلامية ودعائية ضخمة تحت شعار “اسمع صوتك” شملت القنوات التلفزيونية والإذاعات الحكومية وكذلك عبر الملصقات في الساحات والشوارع والتي تحث المواطنين على المشاركة بكثافة .

ويرجح المتابعون للشأن الجزائري أن العزوف الشعبي عن الانتخابات يأتي نتيجة حالة من اليأس مترسخة لدى أوساط النخب والشباب من شفافية ونزاهة المسار الانتخابي، خاصة بعد الجدل الحاد الذي أثارته الانتخابات الماضية، والتي أفرزت نتائجها المعلنة فوزا كاسحا لجبهة التحرير الوطني (الحزب الحاكم) وسط اتهامات واسعة بالتزوير.

وكانت انتخابات سنة 2012 قد سجلت نسبة عزوف قياسية، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة 43 بالمئة من إجمالي الناخبين، وفاز فيها حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بأغلبية 220 مقعدا من أصل 462 إجمالي عدد مقاعد البرلمان.

وتحاول السلطات الجزائرية التقليل من حجم التجاوزات التي شابت الانتخابات الماضية عبر الإقرار ضمنيا بحدوث بعض “الإخلالات المحدودة”، وذلك على الرغم من اعتراف رئيس الحركة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس المتنافس في الانتخابات الحالية “بتزوير الانتخابات في المواعيد السابقة”.

وحاولت وسائل الإعلام الرسمية والقريبة من الحكومة التخفيف من حدة المخاوف المتعلقة بضعف المواكبة الشعبية للحملات الانتخابية، معتبرة أن الأمر متوقع خلال الأسبوع الأول من الحملة الذي تتميز بالهدوء قبل أن تشهد نسقا تصاعديا في الأيام القادمة.

وكتبت صحيفة المساء الحكومية في صفحتها الأولى أن الأسبوع الأول للحملة كان “لجس نبض الشارع”.

وقالت الصحيفة “مر الأسبوع الأول في هدوء تام حيث عمل المرشحون على جس نبض الشارع من خلال خطابات حماسية لكنها هادئة، فيما سادت مختلف التجمعات الشعبية واللقاءات الحوارية التي قامت بها الأحزاب أجواء عادية لم تشبها أي معكرات تؤثر سلبا على سير الحملة”.

وزادت مضامين الخطاب الانتخابي بحسب المراقبين من حالة الإحباط السائدة لدى الشارع، في ظل استمرارها على نسق تأكيد الولاء للحكومة خاصة من جانب عدد من الأحزاب والأسماء المعروفة بقربها من النظام، والتي لم تخرج تصريحاتها عن سياق اعتبار هذه الانتخابات “محطة هامة لتعزيز استقرار البلاد”.

وأعلن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم وشريكه في الحكومة التجمع الوطني عن “دعمهما لرئيس البلاد وسياسة الحكومة في مواجهة الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انهيار أسعار النفط الذي يعد أهم مورد مالي للبلاد”.

ولم تخل خطابات المعارضة من انتقادات لتوجهات الحكومة الحالية، داعية إلى التصويت على مرشحيها لوضع سياسات بديلة لتجاوز الأزمة والخروج من تبعية الاقتصاد للنفط ومحاربة الفساد المستشري في مؤسسات الدولة .

ويشير مراقبون إلى أن نمطية المضامين المطروحة من طرف المرشحين وغياب خطاب بديل يطرحان المشاغل الحقيقية للشباب ويعكسان تصورات لمشكلات الاقتصاد والفقر والبطالة، ما يزيد من حدة القطيعة من جانب الطبقات الشعبية التي ترى نفسها غير معنية بصراع سياسي “لاقتسام كعكة السلطة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر