الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

أهالي بغداد يتركون مدينتهم إلى مئات الآلاف من زوار الإمام الكاظم

الخطوط الجوية العراقية تخفض أسعار التذاكر للزوار القادمين لبغداد والنجف إلى خمسين دولارا.

العرب  [نُشر في 2017/04/19، العدد: 10607، ص(1)]

في العراق، الإنفاق باهظ الثمن على المناسبات الدينية

بغداد - يتمنى الآلاف من العراقيين في بغداد، الآن، الحصول على تذكرة سفر للوصول إلى إحدى دول الجوار، للهرب من الإجراءات الأمنية التي دخلت حيز التنفيذ فعليا، استعدادا لمناسبة دينية كبرى تحتضنها العاصمة العراقية مطلع الأسبوع القادم.

وتعاني شركات السياحة في بغداد من الفشل في تلبية الطلبات العاجلة لزبائنها، بسبب انشغال طائرات الخطوط الجوية العراقية بنقل المسافرين الأجانب إلى العراق، والحجوزات المسبقة لجميع المقاعد في شركات الطيران الأجنبية.

وأقدمت وزارة النقل العراقية على قرار غريب بخفض أسعار تذاكر شركة الخطوط الجوية العراقية للرحلات القادمة من بيروت إلى بغداد والنجف، لتكون خمسين دولارا للشخص الواحد “لمناسبة زيارة الإمام الكاظم” وفقا لبيان رسمي، في وقت سجلت فيه أسعار تذاكر السفر من بغداد إلى بيروت على متن طائرات شركة طيران الشرق الأوسط اللبنانية أرقاما قياسية ناهزت التسعمئة دولار للشخص، بسبب اشتداد الطلب عليها في العاصمة العراقية.

وتمثل وفاة موسى بن جعفر الملقب بالكاظم، وهو الإمام السابع عند الشيعة الإثني عشرية، مناسبة كبرى في بغداد، إذ يتدفق مئات الآلاف من الزوار من داخل وخارج العراق على منطقة الكاظمية، حيث الحضرة الكاظمية لأداء الزيارة.

وتؤدي الإجراءات الأمنية المرافقة لهذا الحدث إلى إغلاق معظم الشوارع الرئيسية في مركز العاصمة أمام حركة السيارات، وتقييد حركة المشاة في محيط منطقة الكاظمية.

وتبلغ الزيارة ذروتها فجر الأحد القادم مع توقعات بوصول نحو 10 ملايين شخص إلى بغداد.

ومثلما يتدفق عشرات الآلاف من الزوار الأجانب سنويا على بغداد في هذا اليوم، فإنها تسجل مغادرة الآلاف من سكانها إلى مدن إقليم كردستان في الشمال وعدد من العواصم والمدن في الدول المجاورة.

ونقل بيان لوزارة النقل العراقية عن مدير عام شركة الخطوط الجوية سامر كبة أنه “تنفيذا لتوجيهات الوزير كاظم فنجان الحمامي وإحياء لزيارة الإمام الكاظم تم تخفيض أسعار التذاكر بما يتناسب مع دخل الفرد حيث أصبح سعر التذكرة خمسين دولارا غير خاضعة للضرائب”.

وأثار القرار جدلا واسعا في الأوساط الإعلامية العراقية، لا سيما في ظل حالة التقشف الخانقة التي تمر بها البلاد، وحاجتها الماسة إلى أي مصدر للتمويل.

ويقول أحد الأشخاص الراغبين في السفر من بغداد إلى بيروت، لكنه لم يجد مقعدا شاغرا “كيف يقبل العراق أن يدفع اللبناني خمسين دولارا للسفر إلى بغداد، في حين أدفع أنا ألف دولار للسفر إلى بيروت!”.

ويعتبر مراقبون إن المناسبات الدينية في جميع الدول التي تستقبل زوارا أجانب، هي فرصة لتنشيط السياحة وزيادة العوائد المالية، لكنها على العكس تماما في العراق، إذ تنفق الدولة أموالا طائلة عليها دون جدوى.

ويستغرب العراقيون قيام وزارة النقل بتخفيض أسعار مقاعدها إلى هذا الحد لنقل الأجانب إلى العراق، في وقت رفعت جميع شركات الطيران الأجنبية أسعار مقاعد رحلاتها من بغداد، بعد زيادة الطلب عليها.

ويحاول سكان بغداد الاستفادة من تعليق الحركة المرورية في بغداد خلال أيام الزيارة لقضاء إجازة سريعة في دولة قريبة. لكن العراقيين وجدوا أن الشركات اللبنانية والتركية والإيرانية رفعت أسعار تذاكرها، أو أن التذاكر المخصصة للسفر خلال أيام الزيارة التي تمتد إلى 6 أيام، نفدت كليا.

وقال مسؤول إحدى شركات النقل، إن حجوزات جميع شركات الخطوط الجوية في بغداد مكتملة حتى يوم 28 من الشهر الجاري.

وطالب أعضاء في البرلمان وزير النقل بتسيير رحلات إضافية من بغداد إلى دول الجوار وليس العكس.

ويقول هؤلاء إن على وزارة النقل أن تنشغل بخدمة مواطنيها في عاصمة البلاد، وترك مهمة نقل المسافرين الأجانب من دول الجوار للشركات الوطنية هناك.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر