الاربعاء 28 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10675

الاربعاء 28 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10675

البرلمان البريطاني يعطي الضوء الأخضر لإجراء انتخابات مبكرة

  • أعطى البرلمان البريطاني الضوء الأخضر لتنظيم انتخابات تشريعية مبكرة تريد من خلالها رئيسة الوزراء البريطانية تعزيز موقفها قبل بدء مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي، فيما تواجه رئيسة الوزراء اتهامات بسعيها لسحق المعارضة البرلمانية من خلال استثمار ضعف حزب العمال.

العرب  [نُشر في 2017/04/20، العدد: 10608، ص(5)]

نحو التفرغ لملفات أكثر تعقيدا

لندن – لم تجد رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي أي صعوبة تذكر في الحصول على موافقة برلمان بلادها على دعوتها لإجراء انتخابات تشريعية مبكرة بهدف توسيع أغلبيتها البرلمانية ستساعدها في التفاوض مع الأوروبيين في ملف بريكست بأكثر أريحية.

ووافق البرلمان البريطاني الأربعاء على اقتراح ماي إجراء انتخابات مبكرة في 8 يونيو، لتعزيز موقفها قبل بدء بريكست.

وصادق النواب على إجراء الانتخابات التي دعت إليها ماي الثلاثاء بغالبية 522 صوتا مقابل 13، بعد 90 دقبقة من المناقشات.

وكانت ماي التي فاجأت الجميع الثلاثاء بدعوتها إلى انتخابات مبكرة، تحتاج إلى موافقة ثلثي المجلس للدعوة البريطانيين إلى الاقتراع قبل 3 سنوات من الموعد المرتقب.

وأعلن جيريمي كوربن زعيم حزب العمال، أكبر تشكيلات المعارضة البريطانية، أنه يؤيد هذه الفكرة، وإن كان يجازف بذلك بموقعه.

وفي الواقع، تشير الاستطلاعات الأخيرة إلى تقدم المحافظين بـ21 نقطة على العمال.

وقال وين غرانت أستاذ العلوم السياسية في جامعة ووريك إنه إذا واجه حزب العمال “هزيمة قاسية فإن كوربن سيرحل”.

وتريد ماي الاستفادة من نقطة الضعف هذه لتعزيز أغلبيتها، في حين أن لديها حاليا أغلبية عملية من 17 صوتا في مجلس العموم.

وتفيد الاستطلاعات أن المحافظين يمكن أن يعززوا مقاعدهم لتصبح الأغلبية التي يملكونها أكثر من مئة نائب في المجلس الذي يضم 650 مقعدا.

وقالت ماي أمام مجلس العموم “سنكافح من أجل كل صوت. كل صوت للمحافظين سيجعل المهمة أصعب للذين يريدون منعي من أداء مهمتي”، وطلبت “تفويضا لخوض (مفاوضات) بريكست بشكل جيد ”.

وأعلن عدد من النواب العمال أنهم لن يترشحوا للانتخابات، أما وزير المال المحافظ السابق جورج أوزبورن فسينسحب من البرلمان ليكرس وقته للعمل رئيس تحرير لصحيفة “ذي ايفنينغ ستاندارد” اللندنية.

ويتهم منتقدو ماي التي نفت لأشهر احتمال تغيير مواعيد الانتخابات، بالعمل بانتهازية صرفة، لكنها أكدت أن معارضيها لم يتركوا لها خيارات أخرى.

هزيمة قاسية لحزب العمال في الانتخابات التشريعية المرتقبة ستؤدي على الأرجح إلى رحيل زعيمه كوربن وبالتالي انقسام الحزب

وعلى الرغم من الدعم الذي قدمه البرلمان في مارس لبدء إجراءات بريكست، إلا أنها قالت إنها تخشى خطوات تعطيل ستضعف موقف لندن في المحادثات مع المفوضية التي يفترض أن تبدأ مطلع يونيو.

وصرحت ماي لإذاعة “بي بي سي 4” أن “أحزاب المعارضة تنوي عرقلة عملية بريكست”. وأضافت أن انتخابات مبكرة “ستسمح بتعزيز الموقف في المفاوضات”.

وقال دبلوماسي أوروبي إن “الأمر الجيد في الجانب الأوروبي هو أنها ستصبح أقوى لتقديم التنازلات التي يجب عليها تقديمها”.

وأكدت المفوضية الأوروبية في بروكسل أن الانتخابات المبكرة لا تغير في البرنامج الزمني للمفاوضات.

وذكرت صحيفة “ذي غارديان” أن ماي تريد بهذا الاقتراع المبكر أن تبرهن أن بريكست أمر لا يمكن العودة عنه. وأضافت أنه إذا حصلت على الغالبية التي تأمل فيها، فإن ذلك “سيقضي على آخر الآمال في العودة عن القرار الذي اتخذ في يونيو الماضي”.

ويفضل تيم فارون زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي المؤيد لأوروبا أن يرى في ذلك “فرصة لتغيير الاتجاه” الذي سلكته بريطانيا، “وتجنب كارثة بريكست قاس” يتطلب خروجا من السوق الموحدة.

وردا على ذلك، دعت صحيفة “ديلي ميل” الشعبية المعادية للتكامل الأوروبي إلى “سحق المخربين”، بينما رأت صحيفة “ذي صن” أن ماي “ستسكت أيضا النواب المحافظين المتمردين”.

وأكدت صحيفة “ايفنينغ ستاندارد” أن اللعبة لا تخلو من المخاطر لماي وخصوصا في أسكتلندا حيث يمكن للحزب القومي الأسكتلندي الحاكم “المحافظة على تقدمه وحتى تعزيزه”، مما يمنحه المزيد من المبررات لتنظيم الاستفتاء على الاستقلال.

وتقول رئيسة وزراء أسكتلندا نيكولا ستيرجن إن نجاح حزبها في الانتخابات المبكرة سيجعل من المستحيل أن تمنع ماي استفتاء جديدا على استقلال أسكتلندا.

وأضافت ستيرجن “إذا فاز الحزب القومي في هذه الانتخابات في أسكتلندا ولم يفز المحافظون فستنهار حينها محاولة ماي عرقلة تفويضنا لمنح شعب أسكتلندا خيارا بشأن مستقبله في الوقت المناسب”.

وتشير الاستطلاعات الرأي إلى أن الأسكتلنديين لا يعتقدون أن التوقيت مناسب لاستفتاء آخر، بيد أن تأييد الاستقلال نفسه مستقر على نطاق واسع عند نسبة تقارب 45 في المئة أو أكثر، ومن المتوقع أن يفوز الحزب القومي الأسكتلندي في الانتخابات المبكرة.

وقالت ستيرجن إن ماي تقدم مصالح المحافظين على مصالح البلاد بمحاولة الاستفادة من ضعف حزب العمال لإقرار جدول أعمالها. وأضافت “دافع ماي واضح. فهي تعرف أنه كلما اتضحت شروط خروجها الصعب من الاتحاد الأوروبي زادت ونمت الهواجس التي تساور الكثير من الناس بالفعل. لذلك فهي تريد أن تعمل الآن على سحق المعارضة البرلمانية التي تواجهها”.

ولدى الحزب القومي الأسكتلندي 54 مقعدا من 59 مخصصة لأسكتلندا في البرلمان البريطاني. ولدى حزب المحافظين بزعامة ماي، والذي حصل على أقل نصيب من الأصوات في أسكتلندا في انتخابات عامة عام 2015، مقعد واحد فقط.

وقد تواجه ماي ناخبين يشعرون بالملل مع خوضهم رابع عملية اقتراع حاسمة لمستقبل المملكة المتحدة في أربع سنوات.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر