السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

السراج يخشى أن تتحول حكومته إلى طرف في حرب أهلية

  • يخشى رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج أن تتحول حكومته إلى طرف في حرب أهلية قد تندلع في أي لحظة في الجنوب، خاصة بعدما فقد السيطرة على وزير الدفاع في حكومته المهدي البرغثي الذي تحول إلى حليف للجماعات الإسلامية.

العرب منى المحروقي [نُشر في 2017/04/20، العدد: 10608، ص(4)]

المهمة أصعب مما كان يتوقع

تصاعدت الخلافات في الآونة الأخيرة بين رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق فايز السراج ووزير دفاعه المهدي البرغثي الذي يرغب في تحويل حكومة الوفاق إلى طرف في الصراع القائم بين الإسلاميين والجيش الوطني الليبي، الأمر الذي يرفضه السراج.

ويحاول رئيس المجلس الرئاسي منذ فترة التصدي لتحركات البرغثي التصعيدية، حيث قام مؤخرا بإقالته من مهامه كمنسق للمتابعة والاتصال مع لجنة العقوبات بالأمم المتحدة.

وتداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي الثلاثاء، قرارا موقعا من السراج صادرا في 13 أبريل الجاري يقضي بتكليف المفوض بوزارة الخارجية والتعاون محمد الطاهر سيالة بمهام منسق حكومة الوفاق الوطني مع لجنة العقوبات بالأمم المتحدة بدلا من البرغثي.

وكان البرغثي قد أطلق في 10 أبريل الجاري عملية “غضب الصحراء” ردا على عملية “الرمال المتحركة” التي أطلقها الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر لطرد ميليشيا القوة الثالثة الموالية لحكومة الوفاق التي تسيطر على الجنوب منذ يوليو 2014.

ويشهد محيط قاعدة “تمنهنت” العسكرية ببلدة البوانيس التابعة لمدينة سبها، اشتباكات متواترة منذ أكثر من أسبوع بين قوات حكومة الوفاق و”اللواء 12” بقيادة العقيد محمد بن نايل التابع للجيش.

ويعارض السراج الخطوة التي اتخذها البرغثي ويرى أنه من شأنها الزج بحكومته التي جاءت لجمع الليبيين في حرب أهلية.

وقال مصدر عسكري مقرب من حكومة الوفاق، رفض الكشف عن هويته، إن هناك خلافا بين السراج والبرغثي الذي تحول إلى حليف وداعم للجماعات الإسلامية كـ”سرايا الدفاع عن بنغازي” والمجموعات التي تقاتل في الجنوب ضد قوات الجيش الوطني.

وأوضح المصدر في تصريحات لـ”العرب” أن “ما يقوم به البرغثي يتعارض مع توجهات حكومة السراج التي تهدف إلى تهيئة المناخ لإعادة إطلاق المفاوضات للوصول إلى حل سياسي كبديل للحل العسكري”.

البرغثي سعى لتحويل مبلغ مالي مخصص لرواتب العسكريين، إلى أوجه صرف أخرى هدفها دعم عملية «غضب الصحراء»

وتعكس اللقاءات السابقة التي أجراها وزير الدفاع المهدي البرغثي مع قيادات من “سرايا الدفاع” وجود تحالف غير معلن بين الطرفين.

وظهر التحالف بين الطرفين بشكل أكبر عندما شكل البرغثي غرفة عمليات تحرير الهلال النفطي.

وعقد البرغثي ديسمبر الماضي أول اجتماع للغرفة مع قيادات من “سرايا الدفاع عن بنغازي”، و”مجلس شورى ثوار بنغازي”، وممثلين عن حرس المنشآت النفطية الموالية لإبراهيم الجضران، وتحالف ثوار أجدابيا، بقاعدة الجفرة الجوية جنوب الهلال النفطي، والتي تتمركز بها “القوة الثالثة” التابعة لكتائب مصراتة.

وتحول البرغثي الذي كان يقود الكتيبة 204 دبابات التابعة للجيش، إلى أشد خصوم حفتر، بعد أن كان أحد حلفائه الذين قاتلوا إلى جانبه منذ بداية إطلاق عملية الكرامة منتصف سنة 2014. وينحدر البرغثي من قبيلة العواقير في بنغازي والتي تدعم بقوة الحرب التي يخوضها الجيش ضد الإرهاب.

ويعود الخلاف بين البرغثي وحفتر لرفض الأخير تسمية البرغثي على رأس وزارة الدفاع. وأثارت حقيبة الدفاع جدلا كبيرا منذ إطلاق المفاوضات، حيث يطالب حفتر بتوليها أو إلغائها وهو ما يرفضه خصومه.

وحول أسباب تجميد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق لحسابات وزارة الدفاع، قال المصدر العسكري “إن البرغثي سعى لتحويل مبلغ مالي مخصص لرواتب العسكريين في المنطقة الغربية، إلى أوجه صرف أخرى هدفها دعم عملية ‘غضب الصحراء'”، لافتا إلى أن الخطوة التي اتخذها السراج هدفها تقييد البرغثي ومنعه من إشعال حرب أهلية تكون حكومة الوفاق طرفا فيها.

ووضعت عملية “غضب الصحراء” السراج في موقف صعب خاصة وأنه طالما أعلن أنه لن يكون طرفا في أي قتال بين الليبيين، وهو ما دفعه السبت إلى طلب تدخل دولي لإيقاف التصعيد العسكري في الجنوب.

وقال السراج في رسالة وجهها إلى الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والجامعة العربية “إننا نطالبكم باتخاذ موقف حازم من التصعيد وسنكون داعمين لكل الإجراءات التي من شأنها أن تعيد الأمن إلى ليبيا”.

واعتبر متابعون أن السراج أراد من خلال الرسالة إخلاء مسؤوليته أمام المجتمع الدولي الذي يدعمه من إمكانية اندلاع حرب أهلية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر