الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

الاحد 17 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10845

حكومة الملقي في مرمى نيران البرلمان الأردني مجددا

  • تؤكد جميع المؤشرات أن “شهر العسل” بين الحكومة ومجلس النواب في الأردن انتهى وأن الأيام المقبلة ستشهد تصعيدا بدأ التمهيد له في الجلسة النيابية الأخيرة التي ارتأى رئيسها عاطف الطراونة أن تكون علنية لبحث تقرير ديوان المحاسبة.

العرب  [نُشر في 2017/04/20، العدد: 10608، ص(2)]

في عين العاصفة

عمان - بعد فترة هدوء طويلة نسبيا عاد التوتر ليخيّم من جديد على العلاقة بين مجلس النواب الأردني والحكومة، أشعل فتيله تقرير لديوان المحاسبة الذي كشف عن جملة من المخالفات وشبهات فساد تحوم حول بعض الوزراء.

وشن نواب أردنيون مؤخرا في جلسة علنية للبرلمان هجوما لاذعا على حكومة هاني الملقي التي اتهموها بالتراخي في الحد من تفشي مظاهر الفساد، حيث لم تقدم على أي خطوة عملية لتحقيق ذلك رغم أنه مر على عملها أكثر من خمسة أشهر.

وفي خطوة نادرة قام مجلس النواب بإحالة ثلاثة وزراء إلى النيابة العامة على خلفية صفقات تحوم حولها شبهات فساد، ومنها صفقة توريد إبل مريضة من قطر وصفقة أخرى لتوريد عجول إثيوبية لا تتطابق مع شروط الصحة. كما أرسل المجلس العشرات من الاستيضاحات حول مخالفات مرتكبة إلى هيئة مكافحة الفساد والنزاهة.

وهجوم النواب على الحكومة شكل إحراجا كبيرا لرئيس الوزراء هاني الملقي خاصة وأن هناك أنباء تتحدث عن عدم رضاء الملك عبدالله الثاني على طريقة إدارته للشأن الداخلي.

ورسم الملقي منذ تسلمه مهامه على رأس الحكومة الأولى والثانية خلفا لعبدالله النسور جملة من الأهداف من بينها محاربة آفة الفساد التي تنخر المؤسسات العمومية، ومكافحة ظاهرة الولاءات والمحسوبية وهي معضلة كبيرة في الأردن، بيد أن المتابعين له من نواب ومهتمين بالشأن الأردني لم يروا أي إنجاز على المستويين.

وسلط النائب عواد الزوايدة الضوء على استفحال منطق المحسوبية وقال إن بعض المناصب مقتصرة فقط على أبناء الذوات ومحرّمة على أبناء الأردن، في إشارة ضمنية إلى تعيين أربعة من أبناء مسؤولين حاليين وسابقين بمجلس إدارة الاستثمار في الضمان الاجتماعي، أثارت ضجة كبيرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤخرا.

ووصف الزوايدة أبناء الذوات وذويهم خلال جلسة مجلس النواب بأنهم برامكة الأردن الذين ينتقلون من منصب إلى آخر.

وانتقد الوعود الحكومية التي أكدت أنها ستحارب الفساد، لكن لم تف بوعد واحد في الفترة الماضية. ولفت إلى “أن الحكومات لم تتمكن من محاربة الفساد ولا تعلم كيف هي الطريقة إلى ذلك”.

ويرى البعض أن الهجوم الشرس للنواب على الحكومة يؤشر على بداية العد التنازلي لتغييرها، لافتين إلى أنها لا تمتلك مقومات البقاء والاستمرار على خلاف حكومة عبدالله النسور التي استطاعت الصمود لأربع سنوات، لاعتبارات عدة أهمها تمتّعها بدعم من المؤسسة الملكية.

ويقول هؤلاء إن الوضعية الحساسة التي يمر بها الأردن في ظل أنباء عن إمكانية أن تسند إليه أدوار متقدمة في ملفات المنطقة الحارقة وأبرزها الملف السوري، تفترض وجود حكومة قوية، وهو ما لا تبدو عليه حكومة الملقي.

ويوضح المحلل السياسي الأردني زيد النوايسة لـ“العرب” “كل المؤشرات تشي بأن الحكومة الحالية لن تستمر طويلا ولعل تغير المزاج النيابي الذي لا يتحرك دائما من فراغ يوحي بأن مناخات التصعيد معها قادمة لا محالة”.

محمد الحجوج: حالة التجاذب ستنتهي بتغيير الحكومة، التي يبدو أن أشهرها باتت معدودة

ويضيف النوايسة “من الواضح أن الملك غير راض عن الأداء الحكومي وتجلى ذلك في انتقاده قبل أسابيع أثناء ترؤسه جلسة بمجلس الوزراء لتأخر إنجاز الحكومة الإلكترونية وجاءت الورقة النقاشية السابعة لترسل رسائل تتعلق بمنظومة التربية والتعليم وأهمية الانتقال بها إلى مرحلة جديدة”.

ولا يلعب رؤساء الحكومات دورا مهما في السياسة الخارجية وفي مجمل الملفات السياسية بالأردن، بيد أنه منوطة بهم مسؤولية كبرى على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، وبالتالي أي تقصير أو فشل في هاذين المجالين، كما هو مسجل اليوم، وفق رأي مراقبين، من شأنه أن يضعف صلابة الدولة واستقرارها الداخلي وهذا طبعا غير مسموح به في الظرفية الحالية خاصة.

ويعتبر النوايسة أن “بقاء الحكومة أو رحيلها يبقيان مرتبطين بتطورات المشهد السياسي في الإقليم وتحديدا في سوريا واحتمالات التصعيد العسكري في الجبهة السورية الجنوبية وما إذا كان سيكون للأردن دور عسكري أو لوجيستي في أي تدخل أميركي أو بريطاني هناك، وهذا إذا حدث سيفرض وجود حكومة قادرة على التعامل مع هذا المستجد”.

ولا يقارب بعض المتابعين ما يحدث بين مجلس النواب وحكومة هاني الملقي، من زاوية وجود توجه مرسوم للإطاحة بالأخيرة.

وفي هذا الصدد يقول النائب الأردني السابق محمد الحجوج لـ”العرب” إن ما تشهده الساحة السياسية من تجاذبات بين السلطات غير مبني على أهداف استراتيجية، حيث أن هجوم النواب على الحكومة في جلسة المجلس الأخيرة خلال مناقشة تقرير ديوان المحاسبة والتي كانت مخرجاتها إحالة البعض من الوزراء إلى النيابة العامة، المقصود منه ليس وزراء حكومة الملقي وإنما وزراء في حكومات سابقة”.

ووجه محمد الحجوج انتقادات إلى طريقة أداء عمل مجلس النواب قائلا إنه “يمر بمرحلة خمول سياسي بالرغم من وجود بعض الأصوات الجريئة داخله وأن الكتل البرلمانية مبنية في الغالب على العلاقات الشخصية”. ورجح بأن تنتهي “حالة التجاذب بتغيير الحكومة، التي يبدو أن أشهرها باتت معدودة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر