الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

الحركة السلفية المغربية تحرض على استباحة دماء أحد شيوخها

العديد من السياسيين والصحافيين يتضامنون مع عبدالوهاب رفيقي، ويؤكدون على أن النقاش المسؤول يجب أن يبتعد كليا على لغة التهديد واستبدالها بالحجة والدليل.

العرب محمد بن امحمد العلوي [نُشر في 2017/04/21، العدد: 10609، ص(4)]

نظرة جديدة في التعاطي مع القضايا الفقهية

الرباط - صدم الشيخ السلفي عبدالوهاب رفيقي، الملقب بأبي حفص، الحركة السلفية المغربية بعدما أكد في لقاء تلفزيوني أن “النقاش في المساواة في الإرث لم يعد خطا أحمر”، وهو ما جعل كتائب السلفية المتشددة تشن عليه حملة شرسة وصلت إلى حد التحريض على استباحة دمه.

وهاجم الشيخ حسن الكتاني صديقه القديم رفيقي. ووصف فتواه بأنها “زعم تافه وأن موضوع تقسيم الإرث أغلبه منصوص عليه في كتاب الله تعالى وﻻ مجال للاجتهاد فيه”.

وكان رفيقي والكتاني ضمن مجموعة السلفيين الذين شملهم عفو ملكي سنة 2012، بعدما كانوا معتقلين على خلفية أحداث 16 مايو الإرهابية في العام 2003 بالدار البيضاء، وجاء العفو الملكي بعد مراجعات فكرية لأفكارهم ومواقفهم.

ويعتقد عبدالاله السطي الباحث المغربي في الجماعات الإسلامية، أن مسار المراجعات التي أقدم عليها الشيخ رفيقي منذ تمتعه بالعفو الملكي سنة 2012، فاقت السقف الفكري والفقهي لباقي شيوخ السلفية.

وأضاف لـ“العرب” أن “تفوقه بدا واضحا من خلال مجموعة من الاجتهادات والمرافعات التي أجراها خصوصا في ما يتعلق بمجال الحقوق المدنية والفردية للأفراد”، وهو ما تكلل بالاندماج الكلي للرجل داخل الحياة السياسية الرسمية لما قدم ترشيحه للانتخابات التشريعية الماضية ضمن لائحة حزب الاستقلال بدائرة فاس الجنوبية.

ورد رفيقي ساخرا على حسن الكتاني، قائلا “من أراد أن يتعلم أصول الحوار الهادئ وأساليب النقاش الراقي والمتحضر فليطلع على صفحة الأستاذ حسن الكتاني”.

وأكد رفيقي في برنامج تلفزي على القناة الرسمية الثانية، “أن متغيرات كثيرة وقعت في بنية المجتمع والأسرة المغربية خاصة، بحيث أن المرأة اليوم أصبح لها وضع خاص يستدعي معه الأمر بمراجعة بعض مقتضيات الميراث”.

وعقب الضجة التي أحدثها السلفيون، طالب أبوحفص السلطات المغربية بتوفير حماية أمنية خاصة له.

وأكد السطي، أن طلب أبوحفص هو مجرد تهويل إعلامي لا أقل ولا أكثر، فالشيوخ المعارضون لوجهات نظر أبوحفص، ذوو نزعات سلمية.

وأوضح أن ردة فعلهم ليست إلا تعبيرا عن حجم الصدمة التي أحدثها موقف أبوحفص، من بعض القضايا التي تهم الحقوق المدنية والفردية والتي قد تجاوزت سقف الاجتهادات الفقهية التقليدية.

وشدد على أنه لا يمكن أن يشكل موقف السلفيين تهديدا أمنيا لحياة أبوحفص بقدر ما سيثير “حنقا لدى الشيوخ السلفيين وأتباعهم إلى درجة التحول الكبير الذي طرأ في تقديرات وتحليلات أبوحفص”.

وتضامن العديد من السياسيين والحقوقيين والصحافيين مع عبدالوهاب رفيقي، مؤكدين على أن النقاش الحر والمسؤول يجب أن يبتعد كليا على لغة التهديد واستبدالها بالحجة والدليل.

ويرى السطي، أن النقاش الجاري بين شيوخ السلفية ليس نقاشا شخصيا ولكنه نقاش في اختلاف الرؤى والمسارات التي اختارها كل شيخ بناء على حجم تقديره لتطور الأحداث السياسية في المغرب.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر