الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

زيارة الشاهد إلى صفاقس تبعث برسالة إيجابية إلى المناطق الداخلية

  • زيارة رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد لمدينة صفاقس منطلق لجولة موسعة خلال الأسابيع القادمة تشمل 7 محافظات داخلية، وتأتي هذه الزيارات المرتقبة تكريسا لسياسة حكومية تحرص على التواصل مباشرة مع مشاغل هذه المناطق، والاستماع إلى مطالبها الاقتصادية والاجتماعية، وتأكيد جدية الحكومة في تجسيم وعودها والتزاماتها التنموية.

العرب  [نُشر في 2017/04/21، العدد: 10609، ص(4)]

استماع مباشر إلى مشاغل الجهات

تونس - تحمل زيارة الشاهد لمدينة صفاقس في مفتتح جولته الداخلية أكثر من مؤشر ودلالة، فاختيار عاصمة الجنوب في هذا التوقيت يبعث برسائل إيجابية كبيرة، ويؤكد حرصا رسميا على إعادة بناء جسور الثقة مع أبناء المدينة ونخبها بعد عهود من التهميش الذي عانته المحافظة.

وصرح الشاهد لدى وصوله صباح الخميس إلى المدينة “إنه حان الوقت لردّ الاعتبار لجهة صفاقس والتي لم تنل حظها من التنمية”.

ويرافق رئيس الحكومة وفد وزاري كبير من 10 وزراء من بينهم وزيرة الشباب والرياضة ووزير الفلاحة ووزير الطاقة والمناجم ووزير التشغيل ووزير الشؤون الاجتماعية.

وتكتسي مدينة صفاقس أهمية استراتيجية باعتبارها العاصمة الاقتصادية للبلاد والمحرك الرئيسي لعصب الأنشطة التجارية، فضلا عن الدور الحيوي للميناء ضمن حركة الاستيراد والتصدير والوزن الديمغرافي المؤثر والهام، حيث تعتبر المدينة القطب السكاني الثالث بالبلاد بعد العاصمة ومنطقة الساحل.

وتشير بعض الإحصائيات إلى أن ما لا يقل عن 15 بالمئة من رؤوس الأموال والاستثمارات والمشاريع التجارية تتركز في صفاقس، إلى جانب النشاط الفلاحي والصيد البحري اللذين يعتبران من بين أهم القطاعات الناشطة والمشغلة.

ويعكس تصريح الشاهد النوايا الحكومية الجادة في معالجة الإشكاليات والنقائص التي تعانيها المدينة على عدة مستويات، خاصة منها المتعلقة بضعف المرافق العامة وهشاشة البنية التحتية، فضلا عن تعطل العديد من المشاريع وتجاهل الوعود التي التزمت بها الحكومات السابقة.

ويرى مراقبون أن تخصيص الشاهد يومين لزيارة صفاقس، والمحاور الكثيفة لبرنامج لقاءاته وجولاته الميدانية، يشيران إلى حرصه على الاطلاع عن كثب على كل تفاصيل الوضع الاقتصادي والتنموي.

وأشار الشاهد إلى أن القرارات التي سيتم الإعلان عنها لفائدة الجهة ستشمل مجالات الصحة والبنية التحتية والتنمية والرياضة والبيئة وغيرها، وذلك بهدف “إعادة الاعتبار والثقة لهذه المحافظة التي لعبت دورا في معركة التحرير ضد الاستعمار وفي ثورة 14 جانفي”.

زيارة الشاهد تنطلق من التزام الحكومة مع صندوق النقد الدولي، ضمن مشروع لإعادة إنعاش الاقتصاد الوطني

واعترف الشاهد ضمن تصريحاته بأزمة الثقة التي سيطرت على العلاقة بين المدينة والحكومة وذلك نتيجة ما عانته صفاقس من تهميش كبير في السنوات الماضية، معتبرا أنه “آن الأوان لتدارك الوضع وللاقتراب من المواطنين والشباب وخاصة العاطلين عن العمل منهم من خلال توفير عقود التشغيل”.

وأعرب عن أمله في إعادة الثقة للشباب العاطل عن العمل بالجهة من خلال توفير مشاريع صغرى لهم وحثهم على بعث مشاريع خاصة، مشيرا إلى الطاقات الكبرى التي تزخر بها ولاية صفاقس وضرورة توظيفها في خدمة الاقتصاد الوطني.

وكان الشاهد قد كشف عن جملة من الإجراءات التي تكتسب صبغة عاجلة وتحتل قائمة الأولويات لمعالجة مشاكل الجهة.

وأعلن الشاهد بعد زيارته لموقع المركب الكيميائي التونسي المعروف بـ”السياب” عن بدء التفكيك الفوري للوحدات الملوثة بالمصنع، وذلك استجابة للمطالب الملحة لسكان الجهة بإيجاد حلول لهذه المعضلة البيئية والصحية منذ عدة سنوات.

وتفقد الشاهد تقدم مشروع لتأهيل أربعة أحياء شعبية بالمدينة. كما ينتظر أن يقوم بمعاينة البنية التحتية بمناطق أخرى مثل السلطنية ومنزل شاكر، إلى جانب المنطقة الصناعية “البودريار” ومعتمديتي الغرابة وطينة.

وتؤكد مصادر صحافية محلية بالجهة تسجيل تفاعل شعبي واسع مع زيارة الشاهد، والتي يعول عليها أبناء المدينة لتحقيق عدة إنجازات ووعود سابقة.

ويطرح سكان صفاقس تساؤلات عن مصير عدد من المشاريع الكبرى المعطلة والتي لم يتم استئنافها أو البدء ببعضها الآخر رغم التعهدات المتكررة.

ومن ضمن هذه المشاريع خاصة مشروع منطقة “تبرورة” ذي الصبغة السياحية، والذي عجزت الحكومات المتعاقبة عن حسمه، إلى جانب مشروعي “مترو” مدينة صفاقس والمدينة الرياضية الكبرى، حيث لم تخصص الحكومات السابقة الاعتمادات المالية اللازمة لها. واعتبر خليل قطاطة الناشط بالمجتمع المدني بالمدينة أن “الزيارة الحكومية لصفاقس جاءت متأخرة باعتبار أنه كان يفترض أن يتم إيلاؤها عناية مبكرة منذ الثورة”.

وربط قطاطة حزمة الإنجازات والمشاريع المزمع الإعلان عنها بالنظر إلى الوضع العام في تونس، والذي يشهد موجة من الاحتجاجات الشعبية وخاصة بصفاقس التي تعرف احتقانا كبيرا خلال الأشهر الماضية.

وبين قطاطة أن زيارة الشاهد في هذه المرحلة تنطلق من التزام الحكومة مع صندوق النقد الدولي، ضمن مشروع لإعادة إنعاش الاقتصاد الوطني ما يعطي زخما كبيرا لصفاقس، رغم حالة النفور التي يشهدها الاستثمار نحو مناطق أخرى في تونس.

وتوقع قطاطة أن يقدم الوزراء المرافقون لرئيس الحكومة وعودا تهم القطاعات التي تخصهم، وهذا يقرأ من باب البادرة الإيجابية، مثلما يرتبط بمحاولة احتواء الحركات الاحتجاجية التي تشهدها العديد من المناطق الأخرى.

ويرى المراقبون أن المعالجة المعمقة للملف التنموي بصفاقس خلال الزيارة ستكون بمثابة رسائل إيجابية إلى بقية المناطق الداخلية التي تشهد بدورها تململا اجتماعيا.

وينتظر أن يتوجه الشاهد إلى محافظة تطاوين جنوب البلاد كمحطة ثانية ضمن زياراته المبرمجة لسبع محافظات.

وكانت تطاوين قد عاشت على وقع مسيرات كبيرة طالب خلالها أبناؤها بحلول لمشاكل البطالة والفقر وهو ما تعهد به رئيس الحكومة، مؤكدا أن تنمية المناطق الداخلية ستعتمد تفعيل مبدأ التمييز الإيجابي والقطع مع لغة الوعود.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر