الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

قطر تلعب على وتر التوتر بين مصر والسعودية في إثيوبيا

زيارة وزير الخارجية القطري تطرح تساؤلات حول تحول أديس أبابا إلى مزار لبعض دول الخليج في الفترة الراهنة لصناعة مسار سياسي ما من أزمة سد النهضة.

العرب  [نُشر في 2016/12/21، العدد: 10492، ص(1)]

زيارة قد تزيد من جو التوتر

أديس أبابا - دخلت قطر على خط الحساسيات السعودية المصرية المتزايدة عبر إرسال وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في زيارة إلى أديس أبابا، في الوقت الذي أعربت فيه وسائل إعلام مصرية عن قلقها من أن يصبح موضوع سد النهضة جزءا من التجاذبات السياسية مع الخليج.

ودعا وزير الخارجية القطري نظيره الإثيوبي ورقنه جيبيو إلى زيارة الدوحة، لوضع الترتيبات النهائية لزيارة سيقوم بها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى إثيوبيا في المستقبل القريب، دون أن يحدد موعدا للزيارة.

وأظهرت زيارة مفاجئة قام بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي إلى أوغندا الجمعة تحول ساحة الخلافات المصرية الخليجية سريعا إلى أفريقيا.

وترى دول الخليج في إثيوبيا منطقة قريبة ومستقرة للاستثمار الزراعي وتأمين الواردات الغذائية، وتراهن على أن الاستثمار الزراعي فيها قد يؤمن جزءا كبيرا من سلة الغذاء الأساسية للمنطقة.

لكن مصر تعتبر أن سد النهضة الذي أنشئ لتخزين كميات كبيرة من مياه نهر النيل، الشريان الحيوي لمصر والسودان، مصدر تهديد لأمنها القومي.

ويقول محللون دبلوماسيون إن الزيارة التي يقوم بها وزير خارجية قطر إلى إثيوبيا تأتي في سياق اللعب على وتر التوتر في العلاقات المصرية السعودية عبر التقرب من أديس أبابا التي تتنازع مع القاهرة بشأن سد النهضة.

واعتبر السفير سليمان كردفاو، مدير دائرة الشرق الأوسط وآسيا وأستراليا في وزارة الخارجية الإثيوبية، زيارة وزير خارجية قطر لإثيوبيا، التي انتهت أمس، بـ”التاريخية”.

وأضاف أن "المحادثات القطرية الإثيوبية ستؤسس لشراكة حقيقية في كافة المجالات". وأشاد المسؤول الإثيوبي بتطور علاقات بلاده مع دول الخليج في الفترة الأخيرة.

محمد عاصم: مساندة قطر لإثيوبيا في سد النهضة بمثابة إعلان حرب ضد مصر

ووصف محمد العرابي، وزير خارجية مصر الأسبق، زيارة وزير الخارجية القطري إلى إثيوبيا بأنها “غريبة وتطرح تساؤلات حول تحول أديس أبابا إلى مزار لبعض دول الخليج في الفترة الراهنة، لصناعة مسار سياسي ما من أزمة سد النهضة”.

وتأتي زيارة الوزير القطري لإثيوبيا بعد زيارتين منفصلتين في وقت سابق من الشهر الجاري، قام بهما لأديس أبابا كل من وزير الزراعة السعودي عبدالرحمن بن عبدالمحسن الفضلي، ومستشار العاهل السعودي بالديوان الملكي أحمد الخطيب، بحثا خلالهما تعزيز أوجه التعاون بين البلدين في مجالات الطاقة والطرق والكهرباء والزراعة والسياحة.

والجمعة الماضي زار الخطيب موقع العمل في سد النهضة المتنازع عليه مع القاهرة، كما دعا رئيس الوزراء الإثيوبي هيلي ماريام ديسالين السعودية إلى دعم مشروع السد ماديا والاستثمار في إثيوبيا.

ولم تعلق القاهرة رسميا على التقارب الخليجي المستجد مع إثيوبيا، لكن وسائل إعلام مصرية أعربت عن قلقها من أن يصبح موضوع سد النهضة جزءا من التجاذبات السياسية الراهنة مع دول الخليج.

وتتخوف مصر من تأثير السد على حصتها السنوية من مياه النيل “55.55 مليار متر مكعب”، وهو أمر تعتبره مصر عملا عدائيا موجها ضدها.

وقال دبلوماسي رفيع المستوى في القاهرة لـ”العرب” إن مصر تنظر إلى دخول قطر على خط أزمة سد النهضة بجدية تامة، لأن ذلك “تهديد صريح لأمننا الاستراتيجي من الجنوب”.

وأضاف “مصر مستعدة للذهاب في هذه المواجهة إلى أبعد مدى”.

وقال السفير محمد عاصم، سفير مصر السابق في أديس أبابا، إن “أي محاولات قطرية للمساعدة في تغليب طرف على طرف في مفاوضات سد النهضة لتهديد أمن مصر المائي، يعد بمثابة إعلان حرب”.

لكن صعود سهم إثيوبيا يعود واقعيا إلى الخلاف المضمر بين مصر والسعودية حول سوريا واليمن.

وشغل الملف اليمني الحيز الأكبر من التجاذبات بين الجانبين، إذ امتنعت مصر عن المشاركة بثقلها في الحملة العسكرية التي تقودها السعودية ضد المتمردين الحوثيين هناك.

وفي سوريا ترى السعودية أن مصدر الأزمة هو نظام الرئيس السوري بشار الأسد وهي تدعم المعارضة ضده وتقارب المسألة بصفتها وجها من وجوه المواجهة ضد إيران، في حين ترى مصر أن الوضع في سوريا هو تمرد لقوى إسلامية لا تختلف عن تلك التي تحاربها في سيناء، وأنه من الضروري الحفاظ على المؤسسات في سوريا التي تعتبرها عمقا استراتيجيا حيويا لها.

وتساءل الدبلوماسي المصري “لماذا يريد أشقاؤنا منا تفهم وجهة نظرهم، بينما هم غير مستعدين لتفهم وجهة نظرنا؟”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر