السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

السبت 23 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10760

المولودون بعمليات تبرع بالحيامن لهم الحق في التعرف على آبائهم

  • تستقطب بنوك الحيوانات المنوية التي تشهد رواجا كبيرا في السنوات الأخيرة، النساء اللاتي يرغبن في الإنجاب دون زواج أو تأخرن في الزواج وانتابهن الخوف من عدم إنجاب طفل والتمتع بحلم الأمومة متناسين أن هذه الوسيلة تحتوي على الكثير من المضار النفسية بالنسبة إلى الطفل الذي يولد ويكبر دون أن يعرف والده وما لذلك من آثار سلبية على حياته الخاصة والاجتماعية.

العرب  [نُشر في 2017/05/20، العدد: 10638، ص(21)]

من حق الأبناء معرفة أصولهم

برلين – أقر البرلمان الألماني مؤخرا قانونا يمنح الحق للأبناء المولودين عن طريق عمليات تبرّع بالمني في معرفة آبائهم.

وينص القانون المقدم من وزير الصحة هيرمان جروهه، على إنشاء سجل للمتبرعين بالمني على المستوى الاتحادي، ويعزز هذا السجل حق هؤلاء الأبناء في معرفة أصولهم.

وأكد جروهه في بيان قائلا “سنراعي في هذا السجل توفير حماية كبيرة للبيانات الشخصية المخزّنة”.

وبذلك يرسخ القانون حق الاستعلام عن الأب بالنسبة إلى الأشخاص الذين وُلِدوا عبر تبرع بالمني في إطار عملية طبيّة للتلقيح الصناعي.

وحسب القانون، سيتم تخزين البيانات الشخصية المتعلقة بالمتبرعين بالمني والنساء المستفيدات من التبرع لمدة تصل إلى 110 أعوام. وبذلك يلزم القانون الألماني الجديد الأمهات الأنانيات اللاتي يردن فقط الحصول على أولاد بأن يضعن في الاعتبار مستقبل هؤلاء الأطفال وما يخلفه عدم معرفتهم لآبائهم من آثار نفسية ترافقهم مدى الحياة.

وبنك المني هو مرفق يجمع ويخزّن الحيوانات المنوية البشرية من المتبرعين بها لاستخدامها بواسطة النساء اللاتي يحتجن للحمل عن طريق التلقيح الاصطناعي.

وينتشر هذا الإجراء في الدول الغربية، وهناك دعوات كثيرة لتطبيقه في العالم العربي انطلاقا من مبدأ عدم حرمان الفتيات اللاتي لم يتزوجن من تحقيق حلم وعاطفة الأمومة.

ويعتبر التبرع بالمني من الطابوهات الدينية والاجتماعية في جميع الدول العربية، حيث أثار الفيلم المصري “بشتري راجل” الذي تناول قضية التبرع بالحيوانات المنوية وصدر في 14 فبراير 2017 جدلا واسعا في مصر والدول العربية نظرا لما تكتسيه هذه القضية من موانع أخلاقية وشرعية.

ومن جهتها أكدت المؤلفة إيناس لطفي أنها استقت فكرة سيناريو “بشتري راجل” من قصة إحدى صديقاتها التي عاشت عدة علاقات عاطفية فاشلة قبل أن تخبرها بأن العثور على زوج لم يعد يهمّها بل تريد فقط إنجاب طفل حتى لا تبقى وحيدة. وكانت لطفي واعية بأن موضوع الفيلم جريء وقد يصدم الجمهور المصري فقررت أن تختار أسلوب الكوميديا الرومانسية لتسهيل طرحه.

الأطفال الذين يولدون نتيجة التبرع بالمني من حقهم عند بلوغهم سن 18 عاما التعرف على التفاصيل الخاصة بالمتبرع

وفي السنوات الأخيرة شهدت بنوك التبرّع بالحيوانات المنوية في الدول الغربية وخاصة أوروبا تزايدا ملحوظا، ويبرر القائمون على إنشائها ذلك بأن الطلب على الحيوانات المنوية كبير جدا.

وتنص اللوائح البريطانية الخاصة بالسرية وإخفاء الهوية التي تطبق منذ عام 2005 على أنه من حق الأطفال الذين يولدون نتيجة التبرع بالحيوانات المنوية عند بلوغهم سن 18 عاما التعرف على التفاصيل الخاصة بالمتبرع. وبعد العام 2005، أصبح يحق للأطفال الذين يُولدون عبر التبرع بالسائل المنوي في المملكة المتحدة معرفة آبائهم الحقيقيين عندما يصلون إلى سن الـ18.

يشار إلى أن المتبرعين بالسائل المنوي لا يكونون الآباء القانونيين ولا تُكتب أسماؤهم في شهادات الميلاد الخاصة بالأطفال الذين أنجبوهم بتلك الطريقة. إلا أن المتبرعين الذين باتوا يمتهنون التبرع بالمني للحصول على مقابل مادي ولا يمتلكون رخصة لمزاولة هذا العمل، قد يُطالبون برعاية أبنائهم بل ومن الممكن أيضا أن يُنسب لهم هؤلاء الأطفال.

وحددت هيئة التخصيب وعلم الأجنّة البشرية في المملكة المتحدة عدد أفراد الأسرة الذين ينجبهم متبرع واحد بالسائل المنوي بـ10 فقط. ويُعتقد أن تعديل القانون البريطاني، قد أدى إلى انخفاض عدد المتبرعين بالحيوانات المنوية، حيث ينص التعديل على إعلان اسم المتبرعين.

وتحولت تجارة التبرع بالمني إلى تجارة واسعة تستقطب الباحثين عن المكسب السهل، حيث قال علماء اجتماع إن بنوك الحيوانات المنويّة وسيلة أوروبا الحديثة للتكاثر دون زواج، ويمكن من خلالها حفظ الحيوانات المنوية والأجنّة لفترات طويلة، وبها ثلاجات تصل درجة برودتها المئوية إلى أقل من 196 درجة تحت الصفر.

وتحتوى هذه البنوك على الحيوانات المنوية التي يكون مصدرها الأشخاص المتبرّعون من الشباب، حيث يخضع المتبرِّع لاختيار دقيق يشمل فحص سلامته من الأمراض المُعدية والوراثية كالإيدز وتليُّف الكبد الوبائى والزُّهَرى وما شابهها من أمراض ومشكلات صحية قد تنتقل عبر العملية الجنسية، إلى جانب فحص السائل المنوي وسلسلة من فحوص الدم، ولا يجتاز هذه الفحوص إلا متبرّع واحد من بين كل 20 شخصا، وتجرى عملية تعبئة السائل المنوي في زجاجة وتجميدها بواسطة النيتروجين السائل.

المتبرعون بالسائل المنوي لا تكتب أسماؤهم في شهادات الميلاد الخاصة بالأطفال الذين أنجبوهم بتلك الطريقة

وقالت تقارير حديثة أن بنك “كريوس الدولي” أحد أكبر بنوك الحيوانات المنوية في العالم يرسل عيّنات من الحيوانات المنوية إلى أكثر من 80 بلدا حول العالم.

وأظهرت أن هذه العينات ساعدت في ولادة أكثر من 27 ألف طفل حول العالم. ويتلقى الأشخاص المانحون ما قيمته 15 إلى 76 دولارا لقاء “تبرعاتهم”، وتباع العيّنة بسعر يتراوح بين 45 وألف دولار بناء على ملامح وشخصيات الأشخاص المانحين.

وفي بريطانيا تباع النطفة البشرية لدى بعض الشركات الخاصة بسعر 950 جنيه إسترليني للعينة الواحدة كما يجري بيعها أيضا عن طريق الإنترنت.

ومن جانبها حذرت الأستاذة سوزان غولومبوك، التي أنجزت دراسة طويلة الأمد على العائلات الحديثة في جامعة كامبردج البريطانية، من أنه مع تزايد أعداد الأطفال الذين يولدون من التبرع بالمني والبويضات، تزداد احتمالية أن يتزوج أحد منهم من أخته غير الشقيقة أو العكس، ويعيد هذا التحذير إلى الواجهة الجدل حول مدى أخلاقية عمليات التبرع بالمني والبويضات، فضلا عن آثارها السلبية على الأطفال في المستقبل.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر