السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

هل ينجح خميس الخنجر بأن يكون 'جلبي' السنة

لماذا يقدم خميس الخنجر تنازلات لتركيا وهناك يد السعودية القوية ممدودة لدعم السنة وتشكيل قيادة حقيقية لمكافحة الإرهاب ومنع انهيار العراق من جديد؟

العرب أسعد البصري [نُشر في 2017/03/12، العدد: 10569، ص(5)]

يقول مايكل نايتس في تقريره الأمني عن معهد واشنطن حول كيفية تأمين الموصل بعد داعش والموجّه إلى الكونغرس إن أبوبكر البغدادي خليفة داعش عراقي. والعراق هو البلد الوحيد في الشرق الأوسط الذي فيه أكبر تجمع سكاني من العرب السنة يحكمهم الشيعة. ويقول التقرير إن داعش إفراز لصراع طبقي أيضا حيث سنة الريف يتمردون على سنة المدينة، وقد لاحظنا ذلك بإصدار الدواعش في بيت النجيفي وعرض محتوياته الثمينة.

حواضر الموصل من السياسيين تابعة للإخوان المسلمين وتركيا، بينما الريف يسقط في الجريمة المنظمة والتطرف الديني. يقترح نايتس حلولا معظمها أمني بعد تحرير المدينة مثل تواجد عسكري أميركي دائم “بقيادة ضابط بثلاثة نجوم” حيث يُدار السنة من خلال قيادة مشتركة من الشيعة والأكراد وأهالي نينوى.

هذه حلول ملغومة وسينفجر الوضع مرة أخرى. لماذا الكردي يشارك بقيادة الموصل بينما السني لا يشارك بقيادة أربيل ولا يشارك بقيادة النجف؟ لماذا التعامل معهم كمجانين بحاجة إلى وصاية دائمة من الأكراد والشيعة والأميركان بعد التحرير؟ هذه قضية مثيرة للقلق. المشكلة أن السنة لا يقبلون بهذا النوع من الاحتقار.

تواجد قوات أميركية وتوظيف الريف السني في الأجهزة الأمنية والعمل الاستخباري، وإدارة المدينة بتنسيق كردي وشيعي إضافة إلى التركيز على المشاريع الاقتصادية وإعادة الإعمار يمكن أن يكون حلا مؤقتا بعد طرد الدواعش، ولا يمكن أن يكون حلا دائما.

تم رفع العراق من الدول الممنوعة من دخول أميركا في قرار ترامب الجديد المتعلق بالهجرة. وهناك لقاء وشيك بين العبادي وترامب كما صرح جنرالات أميركان عن تجديد التحالف مع الحكومة العراقية. العبادي يخرج من الدائرة الإيرانية في الظاهر ويدخل في مشروع ترامب الجديد، وهو رئيس وزراء عراقي مقبول ويتمتع بشعبية كبيرة عند جميع المكونات.

المشكلة العراقية قابلة للحلّ أكثر من السورية لأن الأقليات في سوريا ولبنان تتوهم بأن إيران حامية لها من الإرهاب السني، فقد اصطادت طهران في الماء الذي عكره الإخوان المسلمون وأردوغان، بحيث اعتقد المسيحيون فعلا بأن إيران وفّرت لهم حماية من مذبحة في وقت تخلى فيه العالم عنهم.

هل يأتي الخنجر بالحل لسنة العراق

مؤخرا صرح الرئيس اللبناني ميشيل عون بأن سلاح حزب الله هو مكمل للجيش اللبناني، وتم إلغاء زيارة مقررة للعاهل السعودي لبيروت على خلفية هذا التصريح. هل حقاً ميشيل عون يعتبر مرشح حزب الله للرئاسة؟ هل يضحّي بمساعدة سعودية تُقدر بأربعة مليارات دولار وعودة السياحة والاستثمارات العربية لأجل عصابة إرهابية كحزب الله؟

إن زيارة وزير الخارجية السعودي لبغداد أثبتت أن الرياض حوّلت اهتمامها من لبنان وسوريا إلى العراق في الوقت الحالي على الأقل، ويبدو أن العراقيين قد اقتنصوا الفرصة الذهبية حتى لو كان ذلك يُغضب طهران. لم تتمخض تلك الزيارة عن شيء عملي حتى الآن ولكن السيد رئيس الوزراء حيدر العبادي أشبه بمن قدم اعتذارا وعبر عن أسفه لمهاجمة بلاده للسعودية واتهامها جزافا وظلما بدعم الإرهاب وحصلت بغداد مقابل الحكمة والتعقل على عودة العلاقات التجارية.

سنة العراق في المطحنة وعليهم إنتاج خطاب مقبول خاص بهم، على قياداتهم مساعدتهم وأعتقد أن السيد العبادي وعد الوزير عادل الجبير بإعطاء السنة فرصة ومنحهم نوعا من العدالة. المحلل السياسي هشام الهاشمي يقول إن إدارة ترامب قد شخصت المشكلة في العراق بأن السنة يفتقرون إلى قيادة محلية حقيقية، وهي عازمة على تشكيل تحالف سني جديد لا يهدد المكون الشيعي ولا الكردي بمقدار ما يوازيه في القوة والاستقلال.

إيران سعت دائما إلى تذويب السنة وتشتيتهم فصاروا بين تابعين للشيعة وتابعين للأكراد مما خلق مشكلة الهوية والتطرّف والإرهاب. يقول الهاشمي “إيران تستعد للمجهول” فقد خسرت في اليمن وسوريا وتستعد لفشل كبير في العراق.

هناك مؤتمرات كثيرة لسنة العراق في تركيا وقطر والسعودية بدعم من التحالف الأوروبي وواشنطن للاتفاق على صيغة نهائية بعيدة عن إيران. تعتبر خطة ترامب هذه بمثابة إنقاذ للمحاصصة السياسية وتقاسم السلطة في العراق.

يبدو رجل الأعمال السنّي خميس الخنجر شخصية مشابهة للدكتور أحمد الجلبي الذي كان بمثابة المحرك لجمع القيادات الشيعية في مشروع أميركي واحد قبل احتلال العراق وبعده، ويبدو أن خميس الخنجر يقوم اليوم بمهمة شاقة ومشابهة لجمع السنة في مشروع أميركي جديد.

تتهم تسريبات ترامب بتقديم طلب للكونغرس بأن العراق يحتاج 400 مليار دولار لإعادة الإعمار يتم استقطاعها من عائدات النفط وتقديمها لشركات أميركية لتبني المدن المنكوبة بعد الحرب وهذا سيوفّر فرص عمل هائلة للعراقيين. هناك اعتقاد سائد في البيت الأبيض أن عائدات النفط الضخمة هي المحرّك والحافز للصراع المذهبي والإرهاب في العراق، وينبغي وضعها تحت رقابة أميركية مباشرة.

إيران بدأت تشعر حقا بوجع العقوبات الاقتصادية وانهيار العملة المحلية فقد تمّت مؤخرا معاقبة شركة صينية للهواتف المحمولة بمبلغ مليار دولار بسبب تجارتها الواسعة في إيران. رئيس تشخيص مصلحة النظام السيد محسن رضائي يقول إن وجود الجمهوريين في البيت الأبيض يقابله اليوم وجود ليبراليين في إيران، وهاجم الرئيس روحاني متهما إياه بالضعف.

يدعو رضائي إلى انتهاج سياسة التصعيد والابتزاز ويقول “سياسية رفض الحرب ورفض التصرف بشكل عدواني تجاه إدارة عدوانية كإدارة دونالد ترامب، لن تحقق نتائج مرجوّة مثل التي نحصل عليها بوجود رئيس مثل باراك أوباما”، ومن جهته عبر الرئيس روحاني عن إحباط وتخوف من انهيار الجبهة الداخلية في إيران واشتعال حرب قوميات داخلية.

يبدو الطريق معبدا أمام خميس الخنجر ليكون “جلبي السنة” ويقوم بتوحيد القيادات السنية العراقية في ظرف ذهبي وعدت فيه السعودية لأول مرة بأنها “لن تتخلّى عن سنة العراق”.

المشكلة الوحيدة التي يعاني منها الخنجر هي عدم قدرته على انتخاب وجوه جديدة غير الوجوه التي فشلت في بغداد والموصل والأنبار وأصبحت معروفة بفسادها المالي والإداري. لماذا الإصرار على الإخوان المسلمين كرافع العيساوي وسليم الجبوري والنجيفي؟ لماذا يقدم خميس الخنجر تنازلات لتركيا وهناك يد السعودية القوية ممدودة لدعم السنة وتشكيل قيادة حقيقية لمكافحة الإرهاب ومنع انهيار العراق من جديد؟

كاتب عراقي

أسعد البصري

:: مقالات أخرى لـ أسعد البصري

أسعد البصري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر