السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

السبت 24 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10673

لقاءات موسكو وأنطاليا ومفاوضات جنيف 5

الجولة التفاوضية القادمة في جنيف، ستكون مهمة جدا، ليس باعتبارها ستحل المشكلة، لكن باعتبارها ستشكل المفتاح لإيجاد حل للصراع السوري، الذي دخل الآن عامه السابع.

العرب ماجد كيالي [نُشر في 2017/03/13، العدد: 10570، ص(8)]

من موسكو إلى أنطاليا، مرورا بأستانة وجنيف، هكذا بات الصراع السوري أو الصراع على سوريا محورا للتحرّكات السياسية الدولية والإقليمية بالنظر إلى تعدّد الدول المنخرطة فيه بشكل مباشر أو مداور، وبحكم اختلاف أجنداتها وتضارب مصالحها.

هكذا شهدنا في الأسبوع الماضي لقاءات على مستوى القمة فائقة الأهمية بالنسبة إلى الوضع السوري. إذ شهدت موسكو لقاءي قمة عقدهما الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كلّ على حدة، وفي يومين متتاليين. وعلى الرغم من أن هذين الاجتماعين منفصلين، إلا أن موضوعهما انصبّ على مناقشة الوضع السوري، وضمنه وضعية إيران في المنطقة وخاصة في سوريا؛ هذا إضافة إلى القضايا الثنائية طبعا.

كما شهدت مدينة أنطاليا التركية اجتماعا لرؤساء أركان جيوش الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وتركيا، ما يوضح حجم التنسيق الذي بات يجمع هذه الدول في معالجة الشأن السوري والعراقي، وإن من مدخل مواجهة تنظيم داعش، وفي شأن معركة الرقة.

بناء على ذلك من المتوقّع أن تكون المفاوضات المقبلة في جنيف 5، المفاوضات الأكثر أهمية التي عقدت حتى الآن لإيجاد حل للصراع السوري – السوري. فنحن هنا، أولا، إزاء جدول أعمال واضح لا يمكن الحياد عنه، سيناقش حصرا قضايا التغيير السياسي في سوريا، إذ أكد المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا في تصريحات له أن المفاوضات ستجري طبق قرار مجلس الأمن الدولي 2254، وأن الهدف المتوخّى يتضمن إقامة حكومة شاملة وغير طائفية خلال 6 أشهر، وصياغة الدستور خلال 6 أشهر أخرى، وإجراء انتخابات حرة ونزيهة في نهاية العملية التي تستغرق 18 شهرا.

وكان ستيفان دي ميستورا قد استطاع في الجولة السابقة، وبضغط من الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة، حصر جدول أعمال المفاوضات القادمة في أربعة بنود هي: الحوكمة أو إنشاء حكومة مشتركة، صوغ الدستور، الانتخابات، ومكافحة الإرهاب.

وفيما يخص البند الأخير ثمة تصريحات لدي ميستورا تفيد بأن هذا البند سيتضمن أيضا قضية وجود الميليشيات الأجنبية في سوريا، وأن القضايا المذكورة ستُبحث بالتوازي وليس بالتوالي، أي ستتم مناقشة كل قضية على حدة في مفاوضات خاصة، بحيث تكون ثمة أربعة مسارات للجولة المقبلة من المفاوضات.

ويجدر بنا التنويه هنا إلى أن المبعوث الدولي رفض مناقشة القضايا المتعلقة بوقف القتال وحل المسائل الإنسانية ومكافحة الإرهاب (من الناحية الإجرائية) في مفاوضات جنيف، تاركا ذلك لمسار أستانة، أي للمفاوضات المقبلة في العاصمة الكازاخية، وأنه أعد نوعا من اتفاق إطار أو “لا ورقة”، من 12 بندا، قدمها إلى الطرفين المتفاوضين لمناقشتها وإقرارها، في الجولة المقبلة.

ثانيا، ستدور هذه المفاوضات في مناخات جديدة ناجمة عن دخول الولايات المتحدة الأميركية مباشرة على خط الصراع الدائر في سوريا، ولو من باب مواجهة تنظيم داعش، ومعركة إخراجه من مدينة الرقة (كما من الموصل)، الأمر الذي تم التعبير عنه بتدعيم قواتها العسكرية في الأراضي السورية، خصوصا في الشمال؛ وهذا تطور مهم على أصعدة كثيرة، من ضمنها علاقات القوى في الصراع السوري. ولعل التنسيق الميداني بين الولايات المتحدة وروسيا وتركيا، الذي تمثل في اجتماع رؤساء أركان هـذه الدول في أنطاليا بتـركيا، خلال الأسبوع الثاني من هذا الشهر؛ يعد مؤشرا على ذلك.

ثالثا، ظهور نوع من التوافق الدولي والإقليمي على تحجيم نفوذ إيران على مستوى الإقليم، وهو الأمر الذي تبلور بداية مع حلول دونالد ترامب في البيت الأبيض الأميركي، ومع تباين الأولويات والمصالح بين روسيا وإيران بشأن من يملك حق تقرير مصير سوريا. ولعل هذا ما عبّر عنه دي ميستورا من خلال تصريحه أمام جلسة مجلس الأمن الدولي (في 9 مارس) بأن مفاوضات جنيف ستتناول في بند مكافحة الإرهاب وضع الميليشيات الأجنبية في سوريا، وما عبّرت عنه سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي التي تحدثت عن إخراج إيران ووكلائها من سوريا على قـدم المساواة مع إخراج الإرهابيين منها.

وبديهي أن الحديث هنا لا يدور عن تهديد إيران كدولة، وإنما يدور عن تحجيم نفوذها الإقليمي من العراق إلى لبنان، واعتبارها مع ميليشياتها العراقية واللبنانية أحد أهم مصادر الصراع أو الاضطراب السياسي والاجتماعي والأمني في سوريا والعراق، وعموم المشرق العربي وصولا إلى اليمن.

رابعا، هذه الجولة تأتي بعد اجتماعات القمة في موسكو، التي جمعت فلاديمير بوتين برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، (يومي 9 و10 مارس)، وفيها تمت مناقشة الوضع السوري والنفوذ الإيراني في سوريا؛ عدا قضايا التعاون الثنائي.

المعنى من كل ما تقدم أن الجولة التفاوضية القادمة في جنيف، ستكون مهمة جدا، ليس باعتبارها ستحل المشكلة، لكن باعتبارها ستشكل المفتاح لإيجاد حل للصراع السوري، الذي دخل الآن عامه السابع، فهل يتحقق ذلك كما يأمل معظم السوريين؟ هذا ما سنعرفه في أواخر هذا الشهر ونأمل بأن يحصل ذلك.

كاتب سياسي فلسطيني

ماجد كيالي

:: مقالات أخرى لـ ماجد كيالي

ماجد كيالي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر