الجمعة 31 مارس/اذار 2017، العدد: 10588

الجمعة 31 مارس/اذار 2017، العدد: 10588

محقق السي آي إيه يروي ما كان خافيا عن صدام

ضابط المخابرات جون جون نيكسون يؤكد أن هدف التحقيق الرئيسي مع الرئيس الراحل صدام حسين كان بهدف تبرير الحرب عليه واستقدام الجيوش لغزو العراق وقتل نظامه.

العرب صباح ناهي [نُشر في 2017/03/20، العدد: 10577، ص(6)]

العالم يحتاج لمعرفة من كان هذا الشخص

لم يكن اختيار ضابط المخابرات الأميركي جون نيكسون للتحقيق مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسن عفويا أو اعتباطيا، بعد أن جيّشت أميركا العالم لإسقاط نظامه وإلقاء القبض عليه في العام 2003.

فلنيكسون خاصيتان كما يؤشر عليهما بنفسه قائلا “كنت قد أمضيت سنوات عدة أدرس شخصية صدام حسين. البعض من تلك الدراسة تم عندما كنت في المدرسة الثانوية فضلا عمّا كنت أقوم به كمحلل للقادة في السي آي إيه. كانت مسؤوليتي الأولى تتمثل في جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات عن صدام حسين ثم أُرسلت لاحقا إلى بغداد من أجل المساعدة في البحث عنه وصادف وجودي هناك لحظة إلقاء القبض عليه”. إذن نيكسون مُعد لهذه المهمّة قبل أن يكون ضابطا كبيرا.

يقول نيكسون “أعددت قائمة تتضمن 30 أو 40 سؤالا. كنت أشعر أن صدام وحده من يستطيع الإجابة عليها. كما كنت أبحث عن بعض السمات الشخصية لدى صدام مثل وجود ندب ووشوم قبلية على جسده وكذلك شفتيه المتدليتين نتيجة تدخينه للسيجار طيلة حياته، لكني بمجرد أن رأيته أدركت أنه هو ولم يراودني أي شك حيال ذلك”.

أما عن كيف تصرفت القوات الأميركية وسي آي إيه مع صدام بعيد اعتقاله، فيقول المحقق “ما كنا نرمي إليه هو جعله لا يفكر بأنه رئيس دولة بهدف تحطيم آليات الدفاع لديه ولم نكن نرغب في أن يستمر في التفكير بأنه لا يزال رئيسا، لأنه لم يعد كذلك، وكنا نريد الوصول إلى الحقيقة سريعا ورأينا أنه لو واصل التفكير بأنه الرئيس سيخفي ربما بعض الحقائق، لذلك قررنا عدم مناداته بالسيد صدام أو السيد الرئيس واكتفينا باسم صدام لمخاطبته”.

ويجيب نيكسون عن سؤال هل تعرض صدام إلى التعذيب لاستنطاقه أو محاولة إهانته قائلا "أثناء إلقاء القبض عليه تعرض لمعاملة قاسية من قبل الجنود الذين اعتقلوه. وعندما رأيته مساء اليوم الأول ظهرت بعض الخدوش والكدمات على جسمه، وكانت أشياء بسيطة توحي بأنها ناجمة عن شجار ما دون أن يصل الأمر إلى ما يمكن وصفه بالتعذيب”.

أما أين وضعوا صدام وهو يواجه عمليه الاستجواب، وهل لذلك أثر على انتزاع المعلومات منه، فيؤكد أنه في الأيام الأولى من الحجز وضعوه في زنزانة قريبة من الباب الأمامي للمبنى وكان يستيقظ مرارا طوال الليل، مشيرا إلى أنه يعتقد أن أمر حرمانه من أدوات الكتابة كان سخيفا إلى حد ما.

جون نيكسون: مصير العراق وصدام حسين حسم في أعقاب أحداث 11 سبتمبر

ويستدرك قائلا “غير أن الجيش كان مسؤولا عن إقامته ورعايته ولم يكن يرغب في أن يلحق الأذى بنفسه بعدم إعطائه حتى قلم رصاص. أعتقد أن هذا الاحتمال كان بعيدا نوعا ما لكن الأمر كان يتجاوزني والجنود لم يرغبوا في المجازفة”.

ويؤشر جونسون على أن هدف التحقيق الرئيسي مع صدام كان لأمر واحد ملح وهو تبرير الحرب عليه واستقدام الجيوش لغزو العراق وقتل نظامه. ويقول “التعليمات التي أعطيت لنا لم تتناول ما إذا كان لديه أسلحة دمار شامل وإنما أين يخفي تلك الأسلحة؟”. وبخيبة أمل يؤشر نيكسون معلقا على نتيجة فشلهم في إيجاد تلك الأسلحة بقوله “أسلحة الدمار الشامل تكاد تكون غير ذات صلة، فإدارة الرئيس بوش جاءت إلى السلطة في مستهل عام 2001 وهي تعتقد أن صدام حسين والعراق يمثلان أمرا لم يحسم منذ حرب الخليج الأولى أي منذ رئاسة بوش الأب. أحداث الـ11 من سبتمبر 2001 غيّرت كل شيء، ويمكن القول إن مصير صدام حسين قد حسم في أعقاب تلك الأحداث”.

ويقول المحقق، وهو ينظر إلى خلاصة تجربته مع صدام حسين التي تحدث عنها في كتاب حمل عنوان “استجواب الرئيس: التحقيق مع صدام حسين”، “مع تقدم عملية استجواب صدام لاحظت شخصيا ولاحظ العديد من زملائي أيضا وجود تفاصيل دقيقة عن النظام وعن صدام لم نكن على علم بها بل إنها ناقضت الكثير مما رسخ بأذهاننا. كانت تجربة جعلتني شخصيا أشعر بالتواضع لكنني سعيد بأني مررت بها واستطعت تقاسمها مع الناس من خلال الكتاب الذي ألفته لأن العالم يحتاج لمعرفة من كان هذا الشخص وما فعله وليتعلم الدروس من كل ذلك. لم يكن شخصا محبوبا وبالتأكيد كان أحيانا طاغية متوحشا وعديم الرأفة. لكن يجب أن أقر بأنني خرجت من هذه التجربة بنوع من الاحترام -على مضض- لهذا الرجل”.

سكت جون نيكسون طويلا قبل أن ينشر كتابه، ويقول إنه كان يتمنى أن يحصل صدام حسين على محاكمة عادلة حتى وإن قادته للإعدام، وكان يتمنى أن “تكون هناك سيادة للقانون في العراق ولا يستطيع أحد الإفلات منها، لكن ما حدث بتنفيذ حكم الغوغاء فيه داخل قبو حكومي ليلا جعلني أشعر بالاشمئزاز، لأن ذلك التصرف دمّر باعتقادي أي مبرر لشن الحرب على العراق”.

كاتب عراقي

صباح ناهي

:: مقالات أخرى لـ صباح ناهي

صباح ناهي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر