الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

الاحد 30 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10618

أي مستقبل للمعارضة الجزائرية المنقسمة

النظام الجزائري الحاكم سيستغل هذا الشرخ بين أحزاب المعارضة بطرق مختلفة في مقدمتها إظهار المعارضة كجسم ضعيف وغير موحد عقائديا وسياسيا، فضلا عن اضمحلاله على مستوى الجزائر العميقة.

العرب أزراج عمر [نُشر في 2017/03/30، العدد: 10587، ص(9)]

بدأت اتفاقيات مزفران، التي تشير إلى المنطقة القريبة من مركز العاصمة التي اجتمعت فيها أحزاب المعارضة الجزائرية منذ عدة شهور وأعلنت خلالها عن ميلاد تنسيقية الانتقال الديمقراطي كمظلة موحَدة لموقف الأحزاب المعارضة، والتي شاركت جميعها في تأسيسها من النظام الجزائري والأحزاب الموالية له، في الانهيار التدريجي، وذلك بعد موافقة البعض من الأحزاب المعارضة على المشاركة في الانتخابات التشريعية التي فصّلتها السلطات الجزائرية على مقاسها، وامتناع بعضها الآخر عن هذه المشاركة التي تعني بصورة أو بأخرى تزكية النظام وأساليبه المراوغة في إدارة الانتخابات.

في هذا الأسبوع برز، خلاف بين حزب حركة مجتمع السلم الإسلامي “حمس” بقيادة عبدالرزاق مقري، وبين حزب جيل جديد بقيادة جيلالي سفيان، حيث أعلن هذا الأخير عن قرار مقاطعته لجميع الأحزاب التي تخلَ باتفاقيات اجتماع مزفران وهذا يعني أن شرخا قد أصاب تكتل المعارضة قبل الدخول في الانتخابات التشريعية.

من الواضح أيضا أن النظام الجزائري الحاكم سيستغل هذا الشرخ بين أحزاب المعارضة بطرق مختلفة وفي مقدمتها إظهار المعارضة كجسم ضعيف وغير موحد عقائديا وسياسيا، فضلا عن اضمحلاله على مستوى الجزائر العميقة. وقد وصل اليأس بجيلالي سفيان إلى الحكم مسبقا على موقف المعارضة من أيّ تزييف مفترض للانتخابات التشريعية القادمة، حيث أكد أنه “إذا حدث تزوير في الانتخابات التشريعية المقبلة فإن الأحزاب المعارضة ستخضع للأمر الواقع، لأنها غير قادرة على إنقاذ أصواتها، وستكتفي بتوجيه الاتهامات للسلطة والتشكيك في مصداقية وشرعية مؤسسات الدولة”.

عبدالرزاق مقري رئيس حزب حمس ردَ على حزب جيل جديد ورفضه العمل في المستقبل مع أيّ حزب مناهض اتفاقيات تنسيقية الانتقال الديمقراطي، بالتأكيد على أن حزبه على وفاق مع التنسيقية المذكورة بخصوص برنامج ما بعد الانتخابات التشريعية ألا وهو العمل معا على تنظيم انتخابات رئاسية مسبقة.

في خضم هذه المعركة الكلامية الطاحنة بين هذين الحزبين فنَّد عبدالرزاق مقري منذ أربعة أيام مضمون تصريحات جيلالي سفيان مبرزا، في الحوار الذي أجراه معه التلفزيون الجزائري الرسمي، أن حزبه لم يخل بمبادئ اتفاقيات مزفران، وأوضح أنه لم ترد في هذه الاتفاقيات أيّ بنود تجبر أحزاب المعارضة على المقاطعة الجماعية للانتخابات التشريعية من جهة، ومن جهة أخرى فقد أكد أن هناك جهة ما لم يسمها بالاسم تريد إلحاق الضرر بالرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وقد أثارت هذه العبارة المفاجئة كثيرا من ردود الفعل وفسرها عدد من المحللين السياسيين بأنها تتضمن رغبة مقري المبطنة في إحياء حزب حمس لتجربة التحالف الرئاسي التي خاضها سابقا في عهد زعامة أبوجرة سلطاني لهذا الحزب الإسلامي.

لا شك أن قضية مقاطعة الانتخابات البرلمانية لها مبرراتها الموضوعية، ومن دعاتها علي بن فليس، رئيس حزب طلائع الأحرار، الذي أعلن منذ مدة عن رفضه المشاركة فيها، أما الأحزاب الأخرى التي تتبنى مثل هذا الموقف فهي غير مؤثرة في المشهد السياسي الجزائري.

وفي الحقيقة فإن الأحزاب ذات الثقل الرمزي التاريخي أو السياسي في الميدان الجزائري مثل حزب جبهة القوى الاشتراكية وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وحزب العمال قد غيّرت أساليبها في العمل السياسي المعارض، وأصبحت تحتكم إلى أساليب مغرقة في الكلاسيكية وتتمثل في اختزالها للمعارضة السياسية في تسخين طبول النقاش تحت قبة البرلمان وفي وسائل الإعلام.

أما الأحزاب الصغيرة المعارضة التي بدأت تتكوّن لديها سمعة سياسية ايجابية خاصة بين فئات من الشباب العامل وهوامش النخبة المثقفة، فإنها لا تزال لم تبن بعد التنظيمية القوية في المدن الكبرى وعلى مستوى الأرياف، وفضلا عن ذلك فإنها لا تملك البرامج المتطورة في التنمية الوطنية واللغة السياسية المتميزة والنابعة من الفكر النظري والعملي الجديد المختلف عن الشعارات المرفوعة منذ سنوات من قبل النظام.

هذه النقائص تلعب دورا بارزا في إضعاف المعارضة وتساهم في تشتتها إلى فصائل غير منسجمة حينا، ومتناقضة أحيانا كثيرة، لكن المشكل الأكبر الذي يجهض قيام الوحدة العضوية بين أحزاب المعارضة الجزائرية يتمثل في سيادة الذهنية التي تغلَب مصلحة شلة أو زعيم هذا الحزب أو ذاك أو هذه العقيدة أو تلك، كما هو الحال مع الأحزاب الإسلامية التي ترتبط بأجندات أيديولوجية خارجية لا علاقة لها بالدولة الوطنية.

ويحدث هذا جراء غياب قضية وطنية مؤسسة على المبدأ يمكن أن تجمع الأحزاب المعارضة للتصدي للنظام الجزائري الذي يملك التجربة ووسائل الترغيب والترهيب والتي بموجبها يتمكّن باستمرار من إدارة اللعبة السياسية ومن الإخراج المحكم لنتائج الانتخابات.

كاتب جزائري

أزراج عمر

:: مقالات أخرى لـ أزراج عمر

أزراج عمر

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر