الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

الجمعة 28 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10616

الأحذية كبطاقات الهوية تعرف بأصحابها

  • لكل شخص حكاية خاصة مع حذائه تتداخل فيها الذكريات الجميلة والأوقات الرائقة ويحددها ذوقه ومزاجه، إلا أن الكثيرين لا تربطهم علاقة وطيدة بأحذيتهم، ويجعلونها من آخر اهتماماتهم.

العرب يمينة حمدي [نُشر في 2017/04/04، العدد: 10592، ص(21)]

اعط المرأة الحذاء المناسب وستتمكن من السيطرة على العالم

عرف الإنسان الحذاء منذ ما بين 26 ألف عام و40 ألف عام وفق ما أكده اريك ترينكوس الباحث الأميركي في علوم الإنسان، وكان الدافع لاختراع أول حذاء التغير الذي طرأ على شكل القدم، فخلال تلك الفترة أصبحت أصابع أرجل البشر ضعيفة، مما دفعهم إلى صناعة أحذية بقاعدة قوية تمكنهم من إحكام الثبات بالأرض للحفاظ على توازنهم خلال المشي.

إلا أن الحذاء تطور عبر العصور، ولم تعد وظيفته تقتصر على حماية الأقدام، بل أصبح جزءا أساسيا من حضارة الإنسان وهيئته، وتبالغ أحيانا بعض المجتمعات بقياس أهمية الإنسان من خلال حذائه وتقارنه أحيانا بنظافة أسنانه، وصارت مقولة “دعني أرى حذاءك، لأعرف من أنت” شائعة حد الإفراط في مجتمعات كثيرة.

أريج الرزقي: أنا مولعة بمظهر حذائي لأنه يعكس شخصيتي

وشبه بعض الخبراء الأحذية ببطاقة الهوية التي تعرّف بأصحابها، وتعكس الكثير من الانطباعات عنهم للآخرين، مؤكدين أن شكلها ولونها ومظهرها وخامتها، مؤشرات تساعد على إعطاء صورة عامة عن الحالة النفسية والوضعية الاجتماعية وحتى الميولات الجنسية لأصحابها.

ولا يشك الكثير من علماء النفس أبدا في أن الحذاء يدفع النساء إلى إهدار أموال طائلة أكثر من الرجال، فهو بالنسبة إليهن “امتداد للذات”، لأنه يرضي غرورهن وقد يجعل الرجال تحت إمرتهن، تماما كما وقع الفنان الراحل فؤاد المهندس في فيلمه الكوميدي “مطار الحب” أسيرا لنظرته الشبقية لأحذية المضيفات الأنيقة واللامعة، وتحول من ضابط للمراقبة الجوية إلى مراقب للأحذية النسائية.

وعبرت النجمة الأميركية الراحلة مارلين مونرو عن أهمية الحذاء في حياة المرأة بفصاحة بليغة قائلة “اعط المرأة الحذاء المناسب، وهي ستتمكن من السيطرة على العالم”.

ولكل امرأة قصّة حب خاصة مع الحذاء تتداخل فيها الذكريات الجميلة والأوقات الرائقة، إلا أن أغلبهن لا يبحن بكامل تفاصيلها ويكتفين بسرد ما جال في خاطرهن، فالموظفة التونسية أسماء حرباوي المقيمة في فرنسا، تقول في تصريحها لـ“العرب” إن “راحة الجسم وأناقة المرأة تظهران من الحذاء، ولذلك يبدو لي أن مقولة الحذاء هو الذي يحمل المرأة لمصمم الأحذية الفرنسي كريستيان لوبوتان معبرة جدا عن أهمية الحذاء بالنسبة إلى النساء بشكل خاص، ولذلك لابد من اختياره بعناية كبيرة، لضمان راحة القدمين وصحتهما والحصول على إطلالة جميلة في عيون الآخرين”.

فيما أكدت ابنة بلدها المتصرفة المالية أريج الرزقي أنها تركز بشكل خاص على الأحذية ذات الجودة العالية والتصاميم الجميلة، وخاصة الأقل بهرجة والتي تجتمع فيها الأصالة ونفحات الموضة، لتكون صالحة للاستعمالات اليومية وللمناسبات.

نهوض محمد العبودي: يجب مراعاة أدق التفاصيل عند شراء الحذاء

وأوضحت الرزقي في حديثها لـ“العرب” أنها غير مولعة بأحذية الكعب العالي على الرغم من قصر قامتها، مؤكدة أنها تفضل شراء الأحذية ذات الكعب المدبب لأنها مريحة وعملية بالنسبة إليها.

وأشارت أيضا إلى أنها من المولعات جدا بمظهر حذائها لأنه يعكس جمال ساقيها وفي نفس الوقت يعطي صورة عامة للآخرين عن شخصيتها.

أما المحامية العراقية نهوض محمد العبودي فتقول “الأحذية تشكل عالما خاصا جدا بالنسبة إلى المرأة والرجل على حد سواء، فلكل مرحلة عمرية حذاء، ويجب عند شراء الحذاء مراعاة أدق التفاصيل، كالعمر والوزن وشكل الجسم”.

وأضافت العبودي في حديثها لـ“العرب” موضحة “أما بالنسبة إلي فوضعي خاص لأنني أعاني ومنذ 10 سنوات من مرض التهاب المفاصل ونصحني الطبيب بارتداء الأحذية الطبية”.

وعلى الرغم من أن الموضة تميل أحيانا إلى أن تكون غير مريحة، إلا أن أغلب النساء لديهن ولع شديد باقتناء الأحذية ذات الكعب العالي ولا يقبلن فكرة التخلي عنها حتى بعد تحذيرات الخبراء الكثيرة والمستمرة بشأن الأمراض والمشاكل الصحية التي تسببها.

ويرى الباحث الفرنسي في علم النفس ميشيل ثيل أن الأحذية ذات الكعب العالي تسحر النساء وتجعلهن يدمن على شرائها، مشيرا إلى أن النساء يقتنين عددا من الأحذية أكبر حتى من عدد حقائب اليد.

أسماء حرباوي: راحة الجسم وأناقة المرأة تبدآن من الحذاء

وأوضح أن شراء زوج من الأحذية يماثل شراء عالم من المشاعر والأحلام بالنسبة إلى المرأة، مؤكدا أن المرأة إذا ما رغبت في تغيير نفسها، فإن أسرع شيء تقوم به هو شراء زوج من الأحذية. ولا يقل الحذاء أهمية بالنسبة إلى الرجل، فهو من أساسيات الإطلالة الأنيقة، ولكنه يعد أيضا مرآة تعكس شخصيته وذوقه ونظافته، ومكانته الاجتماعية.

ويولي الشاب التونسي حسام خزري عناية كبيرة بنظافة حذائه وتلميعه وفق ما صرح به لـ“العرب”، نظرا لأنه يؤمن بأن المظهر الخارجي، وخاصة النظيف يكسب صاحبه محبة الناس واحترامهم. إلا أن الخزري لم يخف تأسفه على الطرقات المتهالكة في مدينة الدهماني التابعة لمحافظة الكاف، والتي تجعل حرصه على نظافة حذائه يضيع هباء.

وشدد باحثون أميركيون في دراسة بعنوان “الحذاء كمصدر للانطباعات الأولية”، على ضرورة أن يتجنب الرجال تصاميم الأحذية المهلهلة والتي تفتقد للعناية، لأنها توحي بأن أصحابها يواجهون صعوبة في ربط علاقات اجتماعية مع الغير، ويعانون من عزلة نفسية تجعلهم لا يهتمون لآراء الآخرين.

ودعوا إلى العناية بمظهر الحذاء والحرص على أن يكون لماعا ومرتبا، لأن ذلك يعطي انطباعا بأن صاحبه شخصية تفكر في كل صغيرة وكبيرة وتميل إلى الدقة. ولكن المثير في الأمر أن حركة تعرف باسم “الحفاة” تروج للفوائد الجسدية والنفسية لعدم ارتداء الحذاء، وهو أمر لا يمكن تقبله بسهولة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر