الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

هائل الفاهوم: فلسطين بحاجة إلى خطاب عقلاني وليس لغة التهديد والوعيد

  • يؤيّد السفير الفلسطيني في تونس هائل الفاهوم المبادرة الفرنسية من أجل السلام، معتبرا أنها جاءت لإعادة طرح الملف الفلسطيني من جديد على الطاولة، كما أكّد في حوار مع “العرب” على أهمية حل القضية الفلسطينية وعلاقتها بمختلف أزمات المنطقة، وهو أمر تعود مسؤوليته إلى المجتمع الدولي من جهة وإلى القوى الفلسطينية من جهة أخرى، بل إن العبء الأكبر يقع على عاتق هذه الأخيرة المطالبة بالتحدث بخطاب عقلاني لا بلغة التهديد والوعيد وإعطاء حجج للأعداء لقتل الأطفال.

العرب أحمد فايز القدوة [نُشر في 2016/09/09، العدد: 10391، ص(12)]

سفير فوق العادة

يؤكّد السفير الفلسطيني في تونس هائل الفاهوم على أهمية العمل الوطني الفلسطيني والتضحية من أجل فلسطين للخروج من الأزمات. وتحدّث، في حوار مع “العرب” من مكتبه بسفارة فلسطين في العاصمة التونسية، والذي دخله قبل أقل من عام، عن الانتخابات البلدية الفلسطينية التي كانت مقررة في أكتوبر المقبل وتم تأجيلها إلى أجل غير مسمى بعد صدور قرار قضائي، معتبرا أنها تجربة “ليست سهلة” لكنها “ضرورة استثنائية تبرز إصرار الشعب الفلسطيني على تثبيت قواعد وأصول الدولة الحقيقية في خدمة المواطن ومواجهة المحتل رغم كل ما يعانيه”.

وخلال حديثه، وضع الفاهوم، الذي كان سفيرا لفلسطين في ألمانيا وفرنسا وعمل في إطار منظمة التحرير الفلسطينية، الخلافات الداخلية القاسية جانبا، مركّزا الحديث على قدسية قضية بلده.

ويقول الفاهوم إن “الإصرار الفلسطيني أدى إلى انهيار استراتيجية شاملة كانت تسعى إلى تبخير الهوية السياسية والثقافية والاجتماعية والوطنية للشعب الفلسطيني خلال المئة عام الماضية”، مؤكدا أن “التمسك باختيار ممثلين في الانتخابات التي من المقرر أن يشارك فيها أغلب الفصائل والأحزاب السياسية الفلسطينية ظاهرة إيجابية”.

ويعتبر الفاهوم أن العوائق وإمكانية تعطيل حركة حماس للعملية الانتخابية في قطاع غزة رغم مشاركتها فيها تظل “مفاصل ثانوية في موضوع الانتخابات”، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني يصرّ على أن تكون له الكلمة الفصل في من يقوده محليا وفي من يرتب برامجه.

تأييد المبادرة الفرنسية من أجل السلام يأتي لإعادة وضع الملف الفلسطيني على الطاولة، فمن دونه لن تحل أي أزمة في المنطقة

ويدعو إلى التخلص من “النرجسية الفصائيلة والذاتية”، مؤكدا أن “فلسطين فوق الجميع، فوق الفصائل والأحزاب والأشخاص”. وقال الفاهوم “يجب أن يطرح سؤال واحد ألا وهو ماذا نستطيع أن نقدم لفلسطين وليس ما نستطيع أن ننهشه من الجسم الفلسطيني؟”. ويضيف القول “إذا كان الشعار دينيا، فلا يجب أن يكون كيف نستخدم الدين لصالح الفصائل وإنما كيف نخدم ديننا المنفتح على العالم؟”.

ويؤكد السفير الفلسطيني أن “التناحرات الداخلية سم قاتل للقضية الفلسطينية”، داعيا إلى “إلغاء الثقافة الصوتية السائدة” للخروج من الأزمات العاصفة بالقضية الفلسطينية. وفي هذا الصدد يقول “نحن العرب للأسف أصبحنا ظاهرة صوتية نقول ما لا نفعل، نتحدث بصوت عال ونرفع الشعارات، ولكن عند العودة إلى الإنجازات نجدها صفرا، علينا أن نسكت ونفعل”، موضحا أنه “لا يحق لأيّ فصيل أن يدّعي أنه حامي الدين الإسلامي أو المسيحي”.

ويتابع “علينا أن نتعلم كيف نسكت ونعمل. ونتعلم أن نعطي التفسير العملي لما يسمّى قدسية القضية الفلسطينية”، مشيرا إلى أن “فلسطين بحاجة إلى أكثر من خطاب وبموضوعية وعقلانية وليس التهديد والوعيد وإعطاء حجج للأعداء لقتل الأطفال”.

مفتاح حل لأزمات العالم

يرى الدبلوماسي الفلسطيني هائل الفاهوم أن “فلسطين هي مفتاح الحلول لكافة الأزمات ونزع التطرف والإرهاب في العالم”، ويعتبر أن التخلّص من هذه الأزمات يكمن في إعطاء حل عادل وشامل للشعب الفلسطيني يكون مبنيا على قرارات الشرعية الدولية. ويقول إن “الأزمات التي خلقت في المنطقة العربية هي نتيجة حتمية للاستعمار وإن بلده فلسطين ضحية لهيمنة شاملة على هذه المنطقة”.

ويؤكد أن التحرك وتأييد المبادرة الفرنسية من أجل السلام في منطقة الشرق الأوسط جاءا نتيجة “لإعادة الملف الفلسطيني على الطاولة، فمن دونه لن تحل أيّ أزمة في المنطقة”.

ويقول إن القيادة الفلسطينية تنتظر نتائج المشاورات المقررة في سبتمبر على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة. ويضيف “سنرى هل ستتم بدل مراكمة الأصفار مراكمة خطوات عملية مبنية على وقف فوري للاستيطان وتحرير الأسرى ما قبل اتفاقيات أوسلو كما تم الاتفاق عليه، وتطبيق كافة البنود المفترض أن الحكومة الإسرائيلية قد التزمت بها أمام المجتمع الدولي وتطبيق قرارات الأمم المتحدة؟”.

ودعا الفاهوم المجتمع الدولي إلى اتخاذ قراره بـ”شأن السلام في المنطقة” و”إلا كفى إعطاء للدروس والبيانات. نحن لا نستطيع أن نعيش ونتعايش مع البيانات فقط. نريد واقعا عمليا جديدا”.

الفلسطينيون لم يعيشوا أجواء الانتخابات منذ 2006

الإرهاب والربيع العربي

عمل الفاهوم سابقا سفيرا لفلسطين في برلين وباريس وهما من أكثر العواصم الأوروبية حساسية تجاه العلاقة مع إسرائيل، وتشهدان تنامي وصعود اليمين المتطرف فيهما، إضافة إلى وقوع هجمات إرهابية دامية كان لها تأثير مباشر على الجاليات العربية في القارة العجوز. ويعتبر الفاهوم أن الإرهاب الذي ضرب بلدانا أوروبية “يستخدم من البعض من الجهات واللوبيات القديمة لتبرير جرائمها ضد المجتمعات العربية، وأن القوى الإرهابية والمتطرفة أدوات في أيدي هذه الجهات لإقناع شعوبها بأن العرب إرهابيون”.

ويؤكد السفير الفلسطيني أن “هذه الجهات تستغل عنجهية اليأس والإحباط عند الشباب وتجنّدهم من أجل مصالح وأهداف مشتركة لدى قوى لا تريد الخير لا لشعوبنا ولا لمنطقتنا ولا للمسلمين ولا للمسيحيين”.

وفي هذا الإطار يعلق الفاهوم أن “الإرهابيين أدوات لا علاقة لهم لا بالإسلام ولا بالوطنية ولا بالفكر، وأن هذه الحركات همّها الوحيد هو إعادتنا إلى عصر الجهل المطلق”.

ويعتبر أنه في حال “سيطر اليمين المتطرف على بلدان أوروبية فإنه سيدمّرها، فاليمين المتطرف هو صاحب فكر انتحاري، وهو مواز لظاهرة التطرف الحاصلة في المجتمعات العربية”.

ومن جهة أخرى يرى الفاهوم أن التغيرات الحاصلة في بلدان ما يعرف بـ”الربيع العربي” هي عبارة عن “إعادة تكوين لخلايا الجسم العربي، إما أن تخرج بشكل أسوأ مما كان وإما أن تخرج بشكل أفضل”.

ويوضح أن التغيّرات السياسية الكبيرة في البلدان العربية تحتاج إلى وقت. ويعتبر أن “تونس تقود تجربة من أهم التجارب”. ودعا “كل وطني عربي يفكر في مستقبل هذه الدولة إلى أن يقدم أفضل ما عنده لتونس لتمر بنجاح في هذه العملية”.

ويرى الفاهوم أن العالم العربي يشهد “عملية تجزئة في دول مثل العراق وليبيا واليمن وغيرها من الدول.. فما وقع علينا لا يقارن بالفعل من تآمر على وجودنا التاريخي والجغرافي في وطننا”.

صحافي فلسطيني

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر