الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

الاربعاء 24 مايو/ايار 2017، العدد: 10642

عباس رئيسا مدى الحياة

سؤال من خليفة عباس لا يخفي ضرورة التساؤل: ماذا فعل عباس؟ خطواته جميعها رمزية من أجل القضية، التهليل والخطب الرنانة لم يجلبا شيئا للقضية. مازلنا متأخرين كثيرا ولم نفهم ماذا يريد عباس.

العرب أحمد فايز القدوة [نُشر في 2016/10/12، العدد: 10422، ص(9)]

سيبقى عباس رئيسا مدى الحياة. هكذا تعلّمنا من السجل النضالي الطويل أن يكون الرئيس خالدا وباقيا وشامخا لا يزعزعه غير الموت. أطال الله في عمر الرئيس. لن ينال غيره الرئاسة، هكذا يقول مناصروه. ولن يكون مرشحا آخر داخل الحركة، الأبية العصية على الانقسام، غيره هو؛ طبعا الرئيس.

الرئيس هو الوحيد القادر على أن يخرجنا من “وحل السياسة”، والوحيد أيضا الذي انتصر في “غزوة التعزية”، لأنه ببساطة استطاع أن يحدد مفهوم الإرهاب أمام باراك أوباما وفيليب السادس وبيل كلينتون وفرنسوا هولاند، يا للعجب!

ومن الغرابة أيضا العودة إلى الوراء عندما يقع فتح ملف خلافة الرئيس. سؤال ليس محرّما في مناقشته على العلن. لأن هناك اعتقادا راسخا بأن من يخلفه لا يهمّ تنظيما بعينه أو حاشية لمسؤول في السلطة، وأيضا لا يهم فقط المخابرات التي تتلصّص على الجميع لمعرفة من “يسبّ الرئيس”؟

من سيخلف الرئيس؟ الإجابة عن هذا السؤال عند الشعب الذي هو صاحب القرار الأول والأخير. القرار يكون بانتخابات رئاسية شاملة غير مصنوعة على مقاس تنظيمات وجماعات متصارعة ومفلسة.

ومن سيخلفه يعرفونه جيدا في المقاطعة، والجميع هناك سيصفق له كثيرا ويردد اسمه ويرفع الشعارات المؤيدة له. حينها سيكون السؤال ماذا سيفعل؟ هل ينجح، أم سيكون مصيره البقاء وحيدا مثلما هو الرئيس الآن.

بعد جعجعة موت شمعون بيريز بدأت جعجعة أخرى؛ من خليفة الرئيس المحتمل؟ مناصروه خرجوا إلى الشوارع يرددون أن خليفة محمود عباس هو محمود عباس. ومعارضوه يرددون أسماء كثيرة البعض منها يثير الجدل وبعضها الآخر “فاته القطار”.

البعض في حركة فتح يعوّل كثيرا على المؤتمر السابع العام للحركة لوضع النقاط على الحروف. الكثيرون أيضا من فتح ذاتها حددوا البرنامج مسبقا بأن الاختيار سيقع على عباس. هم يتصارعون من الآن على جدول الأعمال، المؤتمر سيناقش كل شيء ما عدا من سيخلف الرئيس؟

وبينما هؤلاء يتصارعون، يقف الفلسطينيون حائرين بين أيدي جلاديهم المحتلين، لا يعرفون ماذا يفعلون للخروج من أزماتهم المتتالية غير المنتهية؟ سلام ميت ومقاومة مهادنة.

القادة يتصارعون على السلطة، وفي المقابل الشعب يدفع الثمن. كل مسؤول ينقذ جماعته، هذه الجملة المرددة والتي يسمع صداها في أرجاء المقاطعة برام الله.

لمَ كل أدوات “التنظير والتهليل والتطبيل” للدفاع عن خطوات قاسية ومدمّرة اتخذتها القيادة الفلسطينية منذ رحيل ياسر عرفات؟ كان الانقسام الداخلي الأكثر قسوة ودمارا وجلب معه الوبال على القضية الفلسطينية برمتها.

لم يكن الرئيس قادرا على أن يصنع “معجزة” لإخراج الناس البسطاء من عزلتهم وحصارهم في غزة. ترك الناس تحت إمرة وسجون حماس، التي تقف الآن فرحة مسرورة أمام تخبطه وقصقصة أجنحة خصومه الأقوياء في فتح.

حاول الرئيس كثيرا أن يلجأ إلى بلدان عربية من أجل إنهاء الانقسام، فشل وفشل ومازال يفشل لأنه ببساطة لم ينتبه إلى أن المشكلة تكمن في تعويله على المستحيل وربط مصير قضيته بـ“عامل الوقت”.

يبدو أنه ظل يردد أن “غدا أفضل” واعتاد الركض وراء سلام مات منذ أول رصاصة أطلقتها حكومة يمينية بقيادة بنيامين نتانياهو عام 1996 (الحكومة الإسرائيلية الحالية تكرر الماضي).

سؤال من خليفة عباس لا يخفي ضرورة التساؤل: ماذا فعل عباس؟ خطواته جميعها رمزية من أجل القضية، التهليل والخطب الرنانة لم يجلبا شيئا للقضية. مازلنا متأخرين كثيرا ولم نفهم ماذا يريد عباس؟

كاتب صحافي فلسطيني

أحمد فايز القدوة

:: مقالات أخرى لـ أحمد فايز القدوة

أحمد فايز القدوة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر