الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

الاثنين 23 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10790

فارق العمر والتوقيت

كانت تجادله بأنه لا يكبر ابنها بسوى بضع سنوات.. وأن فارق خمسة عشر عاما من العمر والخبرة ليس بالقليل.. فيرد عليها بعبارة معتادة 'الحب أكبر من كل شيء..'.

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2016/11/16، العدد: 10457، ص(21)]

كانت في الأربعين.. تعيش مثقلة بصدمة طلاقها ممن أفنت معه نصف عمرها.. وقد أثمر ارتباطهما الذي تم وهي بعد في ربيعها الثامن عشر عن ولد واحد صار شابا واختار طريقه بعيدا عن مشاكل أبويه..

كانت وحيدة.. ضائعة.. لا تعرف للنسيان سبيلا.. ولا يشغل بالها سوى اجترار تفاصيل الماضي.. يملؤها الإحساس بالظلم وبضياع العمر وبالندم على الإخلاص والتفاني والعطاء الذي بودل بالغدر والخيانة وسوء المعاملة.. كادت أن تفقد ثقتها بنفسها ومن حولها.. وبدأت تفكر جديا بالانخراط في برنامج علاج نفسي خشية أن تفقد عقلها إلى الأبد..

في ذلك المفصل الحرج من حياتها.. ظهر شاب وسيم طموح متسلح بالعلم والمعرفة والثقافة.. وبعد أن كانت تسمي ما بينهما مودّة وصداقة.. فوجئـَتْ به وهو يصارحها بحبه وبأنه لا يستطيع أن يعيش حياته من دونها!.. لم تتقبل الأمر في البداية.. ولم تكن لتصدقه أصلا.. وراحت تقابله بالصد والرفض ثم بالحوار والإقناع.. كانت تجادله بأنه لا يكبر ابنها بسوى بضع سنوات.. وأن فارق خمسة عشر عاما من العمر والخبرة ليس بالقليل.. فيرد عليها بعبارة معتادة “الحب أكبر من كل شيء”…

صار اهتمامه وإصراره لا يقفان معها عند حد.. وإذ كانت تخلو إلى نفسها وتفكر بما يمكن أن يريده منها ذلك الشاب لم تكن لتجد ما يطمع فيه.. فلا هي بغنية يطمع في مالها ولا تملك من المميزات ما يجعله يكذب أو يحابي.. يعني أن الشاب كان جادا في عواطفه صوبها وكان عاشقا حقيقيا لا يمكنها أن تشك في مشاعره.. وبمرور الوقت وجدت نفسها وقد بدأت تبادله المشاعر.. حتى وافقت بعد حين على الارتباط به وهي عاشقة.. وقد زال عن رأسها التوجس تماما وامّحى التفكير بتبعات الماضي..

ولن نخوض في حرب الأسرتين والمعارضة التي واجهها العاشقان من المجتمع حولهما.. لأن ما يهمني الآن هو نتائج هذا الارتباط الذي غالبا ما ينتهي نهاية مأساوية تجعل الرجل يهجر امرأته ليرتبط بمن تصغرها في العمر وتفوقها جمالا وشبابا.. لتواجه مصير وحدتها وضياعها من جديد.. لكن المفاجأة أن في قصتنا كان الأمر مختلفا تماما..

عاش العاشقان عامين من العسل والسعادة.. كانت بالنسبة إليه نبع حنان ومعرفة وتجربة ينهل منها فلا تنضب.. وكان بالنسبة إليها السلوى والبديل لعمر من المعاناة والألم.. كانا متفاهمين ومنسجمين جدا.. وكانت اهتماماتهما المشتركة سببا يجعل لحياتهما معا طعما خاصا ومتعة من نوع فريد..

بيد أن ما كان يحدث بالتوازي بدأ يقض مضجع الزوجة العاشقة ويشعرها بمشاعر مختلفة.. كانت تقول “حين اتفرج على صورنا معا أجدها صورا قبيحة مشوّهة.. أجد الخريف وهو يتأبط ذراع الربيع.. وحين أرى شابة جميلة ينتابني شعور بالذنب حتى أكاد أركض إليها لأعرفها على زوجي وكأنني أختار خطيبة لابني!.. فهل كان ارتباطي به مهربا من ضياعي؟.. أم أنه تعويض عن افتقادي لولدي الذي غادرني مبكرا؟.. الست ظالمة وأنا أربط مصير هذا الشاب بمصيري أنا؟..”.

وهنا قررت الزوجة الانفصال.. وكانت تفعل ما بوسعها لتجعل زوجها يرتبط بشابة تناسبه وتكون أمـّا لأولاده.. وافترقا وهما صديقان.. وقد أدركت أن مشاعرها صوبه لم تكن سوى نزوة.. رغم أنها جاءت في توقيتها الصحيح..

شاعرة عراقية مقيمة في لندن

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر